.هل فرنسا سائرة نحو افتتاح تمثيلية دبلوماسية لها في سبتة المحتلة؟ بقلم : عبد الحي كريط

آراء حرة ….
بقلم عبدالحي كريط كاتب وباحث مغربي …
يبدوا ان مسؤولي الايلزيه سائرون نحو التأشير على قرار إعادة افتتاح قنصلية فرنسية لهم في سبتة المحتلة وذلك بعد قرار إغلاقها عام 2015 ،جس النبض الفرنسي تجاه المغرب جاء في وقت تشهد فيه العلاقات المغربية الاسبانية أزمة صامتة بحكم أن الرباط شددت الخناق الاقتصادي على المدينة لمحاربة التهريب غير القانوني وافتتاح منطقة حرة بالفنيدق القريبة من سبتة إضافة إلى قرار الرباط بترسيم حدوده البحرية الاقليمية بمياه الاطلسي وبسط ولايته القانونية عليها والتي كانت محل رفض من الساسة الإسبان رغم تطمينات الحكومة الإسبانية بأن الاجراء المغربي في الاطلسي سيمر من خلال القنوات الدبلوماسية للوصول الى صيغة توافقية للاتفاق على تعيين حدود الاطلسي التي تتداخل مع جزر الكناري الخاضعة للإدارة الإسبانية رغم الاعتراف الصريح من الحكومة الاشتراكية بمدريد على حق المغرب في ترسيم حدوده البحرية.
قرار باريس الاعلامي بافتتاح تمثيلية قنصلية لها بسبتة اعتبره المراقبون انه قرار غريب للغاية بحكم وقوف باريس إلى جانب الرباط في النزاعات السابقة مع إسبانيا حول المدينتين المحتلتين بشمال المملكة المغربية أو جزيرة ليلى صيف 2002.
القنصل العام الفرنسي في مدريد، سيدريك برييتو، أكد في حوار له على صحفية el faro de cueta الإسبانية قبل اسبوع، أن بلاده تدرس إعادة فتح قنصلية في سبتة بعد إغلاقها منذ 5 سنوات وهو ما قد يؤزم العلاقات من جديد بين الرباط و باريس.
في السياق ذاته قال القنصل الفرنسي بعد لقائه برئيس حكومة سبتة المحتلة خوان بيباس هذا الأخير الواقع تحت تأثير اليمين المتطرف الإسباني المتمثل في حزب Vox ,أن باريس ستعيد فتح القنصلية في سبتة خلال السنوات القليلة القادمة ، مؤكداً أن هناك حاجة لتعيين ممثل للجمهورية الفرنسية في الثغر المحتل
مؤكداً في نفس الوقت أن سبتة لها موقع استراتيجي بالمنطقة و بوابة مهمة إلى أوروبا بالنسبة لفرنسا ، ومهمة أيضاً لتواجدها على الحدود مع المغرب حسب قول المسؤول الفرنسي .
كما اشار إلى أن هناك ممثل لبلاده في مليلية ، وهو ما يدعو إلى تعيين قنصل بسبتة.
تصريحات القنصل الفرنسي الأخيرة لصحيفة سبتاوية إسبانية جاءت في ظروف جيوسياسية جديدة بمضيق جبل طارق باعتبار أن هناك صراعا خفيا ماوراء الكواليس بين لندن ومدريد والرباط، وباريس تريد من خلال هذا القرار أن تؤكد على وجودها بالمضيق من خلال بوابة سبتة المحتلة حيث تبرز عدة مؤشرات على وجود تعاون مغربي بريطاني بالمضيق للضغط على إسبانيا فمنذ إعلان نتيجة الاستفتاء البريطاني، أبدت إسبانيا إصراراً على استثناء جبل طارق من أي اتفاق يبرم بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي لتفعيل خيار الانسحاب. وأعلن رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز نية بلاده إحياء مطلبها القديم بتقاسم السيادة على هذا الإقليم مع بريطانيا مباشرة بعد انسحاب هذه الأخيرة من الاتحاد الأوربي.
وتمت ترجمة هذا الموقف الإسباني إلى تلويح باستعمال الفيتو ضد أي اتفاق أوروبي بريطاني ما لم تقدم لندن التزاما مكتوبا يعترف بالوضع الاستثنائي لصخرة جبل طارق، وهو مطلب رضخت له رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي في القمة الأوروبية التي انعقدت في نوفمبر 2018 للتصديق على اتفاق الانسحاب.
الدول الـ27 المشكلة للاتحاد الأوروبي إلى جانب بريطانيا، وقّعت إعلانا رسميا يدعم الموقف الإسباني وصف جبل طارق بالمستعمرة، وربط أي اتفاق مستقبلي بشأن الوضع الاقتصادي لهذا الإقليم بموافقة مدريد.
وفي عز المواجهة الدبلوماسية الحامية التي دارت بين إسبانيا وبريطانيا على خلفية التحضير لاتفاق البريكست، سارعت أصواتٌ بريطانية إلى إثارة تناقض الموقف الإسباني حين تُطالب مدريد بالسيادة على جبل طارق بمبرر اتصاله جغرافيا بأراضيها بينما ترفض الإنصات لمطالب المغرب بخصوص مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين.
ولاننسى موقف واشنطن الضبابي من نزاع الممالك الثلاث حيث أن هناك تخوف إسباني بشكل خاص وأوروبي بشكل عام على دعم الولايات المتحدة المطلق لبريطانيا في المنطقة وهناك تقارير إعلامية أجنبية ذهبت إلى جنوح الرباط نحو لندن وواشنطن من أجل افتتاح قواعد عسكرية لكلا البلدين على الضفة المقابلة للمضيق بالساحل المغربي بقاعدة القصر الصغير التي تعتبر إحدى أهم وأكبر القواعد العسكرية المغربية بالمضيق والتي أنهت بعد سنوات من الاحتكار البريطاني والإسباني للمدخل الغربي للبحر الأبيض المتوسط والذي يعرف حاليا توترات شديدة على جانبها الشرقي بسبب صراع النفوذ الطاقي بين أنقرة وأوروبا “خاصة فرنسا ” وموسكو .
وختاما فاءن التوصيف الأمثل لهذا الملف المعقد والذي تتشابك فيها عدة خيوط ماقاله الملك الراحل الحسن الثاني : إذا حركت إسبانيا ملف جبل طارق، فإن المغرب سيتحرك في ملف سبتة ومليلية.