الدرس الأول مساء الخير كيف الأحوال يا أصدقاء؟ بقلم : سعيد مقدم ابو شروق

فن وثقافة …..
بقلم : سعيد مقدم ابو شروق – الاهواز …
أتمنى أن تكونوا في صحة جيدة.
اليوم رأيت جاري القديم، سأل عنكم، وقال إنه مشتاق لرؤيتكم.
هل تتذكرونه؟
إنه أبو أسامة، كان رجلا طيبا.
قبل عام اشترى بيتا في مدينة معشور وانتقل ليعيش هناك.

وترجم أبو صابرين النص إلى الفارسية.
ولم نرَ أي تفاعل منهم، ويبدو أنهم لم يفقهوا النص؛ لكني استمررت بكتابة النصوص وأرسلتها في المجموعة، وكان أبو صابرين يترجمها لهم.

الدرس الثاني
يقول أبو أسامة إن الناس في معشور من حيث الفقر والغنى ليسوا سواء،
الذين يعملون في شركات البتروكيماويات أغنياء، هؤلاء يستلمون رواتب عالية لا يعرفون كيف ينفقونها!
يشترون أغلى الملابس، ويأكلون أشهى المأكولات، ويركبون أفخم السيارات، ويسكنون أوسع البيوت وأرقاها.
وأولادهم يدرسون في مدارس خاصة.
هؤلاء معظمهم مهاجرون.

الدرس الثالث
دعوت أبا أسامة إلى بيتي، استجاب الدعوة لكنه لم يدخل في دار الضيافة، فضّل أن نجلس في فناء البيت، إنه زمن الكورونا.
سألته عن عنوان بيته وعن أولاده؛ تأوه فقال:
سكنا في حي الكورة، معظم ساكني الكورة عرب فقراء، أبناؤهم لا يعملون في شركات البتروكيماويات رغم أن هذه الشركات تقع في مدنهم!
المدارس الحكومية في الكورة متهالكة، والطلاب لا يستوعبون الدروس جيدا، ربما السبب يرجع إلى الفقر الذي يهيمن على مدينتهم.
عندما تدخل حي الكورة، لا تحس بالغربة، ترى الناس ترتدي ملابسها العربية، تتكلم بلغتها العربية، يحيونك وكأنهم يعرفونك، وكأنك بين أهلك وذويك.
هؤلاء الناس الطيبون يستحقون حياة أفضل، واهتماما أكثر، واحتراما، ورزقا كريما؛ لا أن يعيشوا في الفقر والثروات تحيط بهم.

الدرس الرابع
عندما كان أبو أسامة يكلمني حول مدينة معشور، تذكرت أن دائرة التعليم والتربية قد أرسلتني قبل عشرة أعوام مفتشا إلى هذه المدينة؛ كان ذلك وقت الامتحانات.
وقد رأيت بأم عيني الفرق الرهيب بين مدارس الكورة ومدارس الناحية الصناعية، مدارس الناحية كلها خاصة، صفوفها مصبوغة، كراسيها جديدة، السبورات بيضاء تتلامع، وهناك الكثير من السبورات الذكية.
بينما مدارس الكورة تكاد تكون مدمرة، حتى أني رأيت بعض الصفوف تفتقر إلى السبورة البيضاء، وفيها لوحات سوداء قديمة! تلك التي يكتبون عليها بالطباشير.
الطلاب في مدارس الناحية يرتدون ملابس نظيفة ومكوية، بينما ملابس طلاب الكورة متهالكة ومجعدة!
في فناء مدارس الناحية توجد ساحات مخصصة لكرة القدم، وكرة الطائرة، وكرة السلة، وصالون لكرة المنضدة؛ ولا ترى كل هذا في مدارس الكورة سوى عمودين غير مستويين ودون شباك لكرة القدم.
وقد علمتُ أن شركات البتروكيماويات تدعم المدارس الخاصة ولا تدعم الحكومية، والسبب أن أبناء الموظفين كلهم يدرسون في مدارس الناحية.

الدرس الخامس والأخير
عندما اندلعت الحرب، نزحنا من المحمرة إلى قرية (گرگر)، هذه القرية والقرى المجاورة لها كقرية الطويجية وقرية أبو علايج وقرية الثلث، كلها من توابع معشور.
ترى اسم معشور في سجلات وبطاقات الناس الساكني هذه القرى.
على سبيل المثال، قد ترى في بطاقة هوية أحدهم أن اسمه ناصر، واسم العائلة: صويلاتي، واسم القرية: أبو علايج، واسم القضاء: معشور.
معظم الدوائر المهمة التي قد يراجعها سكان هذه القرى تقع في معشور، ولا يبعد هذا القضاء الصناعي المهم عن هذه القرى إلا بضع كيلومترات؛ وقد رأيت بعضهم يذهب إليه بدراجة نارية.
سكنا في القرية مدة سنة كاملة، كانت توجد مدرسة ابتدائية مختلطة واحدة يدرس فيها الطلاب والطالبات من نفس القرية ومن القرى المجاورة.
ومن يجتاز الابتدائية عليه أن يتابع دراسته في مدينة معشور، ولعسر الطريق وعدم امتلاك الناس لوسائل النقل، كان قلیل من الطلاب يذهبون إلى معشور ليكملوا دراستهم، ومعظمهم يترك الدراسة؛ أما الفتيات فلا حظّ لهن من الدراسة في المتوسطة والإعدادية والجامعة!
ولو كانت الحكومة قد وفرت وسيلة لنقل الطلاب، لحظي معظم الطلاب والطالبات بمتابعة دراستهم… ولكنها لم تفعل!
دقاء الأهوازيون يقترحون على أصدقائنا عرب خمسة بعض الطرق لتعلم العربية الفصحى منها قراءة القرآن ومتابعة القنوات الفضائية العربية، خاصة قنوات الأطفال التي تعرض برامجها باللغة الفصحى.
وكل يوم يتم النقاش حول بعض المفردات المشتركة بين اللهجتين الأهوازية وعرب خمسة، وهل المفردة فصيحة أم لا.
ويطرح الإخوة عرب خمسة أسئلة ويجيب الأهوازيون.
كان اشتياقهم لتعلم العربية لا يوصف!
وكنت أرى اعتزازهم بعروبتهم، حتى أنهم يفخرون بنائبهم العربي الذي فاز في انتخابات المجلس الإيراني، ويصفونه بأنه فخر العرب.
وهذا شاعر منهم اسمه حمزة الحيدري ينشد أشعاره بلهجة عرب خمسة فيقول:
لساني اعتباري اعتمادي
ينحت روحه من اصل ونژادي
ليوم كه عرب إني أحكي
ربيع هو لي الشهر الجمادي
وفحواه أنه يفخر بعروبته، ويقول إنه سوف يتكلم العربية طوال عمره، وبلغته العربية تصبح كل الشهور ربيعا.
ولكن يحزنني أن أقول إننا كنا نتواصل معهم باللغة الفارسية بدل العربية، فلا هم يجيدون اللغة الفصحى، ولا نحن نجيد لهجتهم.
وتبقى الأسئلة التالية تبحث عن أجوبة من معشر المثقفين العرب:
كيف السبيل إلى استرجاع اللغة العربية لعرب خمسة؟
كيف يتم التواصل الحقيقي معهم ليعودوا إلى ثقافتهم العربية، خاصة وهم لا يزالون يحسبون أنفسهم عربا ويفخرون بعروبتهم؟!
نحن هنا حاولنا أن نتواصل مع إخوتنا عرب خمسة عبر مجموعات التواصل، فهل يا ترى هناك في الوطن العربي من يتواصل مع الملايين من العرب المعرضين لنسيان لغتهم واندثار ثقافتهم في أفغانستان؟!
و في أماكن عربية أخرى ترزح تحت الاحتلال؟!
سعيد مقدم أبو شروق – الأهواز