رسالة إلى عالم الخلود – بقلم : سحر فوزي

آراء حرة …..
كتبت / سحر فوزي – مصر ….
عزيزي الإنسان المتفاني في إسعاد الآخرين:
تحية طيبة وبعد،
أحب أن أوجه عنايتكم إلى أنه بعد مرور سنوات عمرك ستكتشف انك تحولت دون ان تدري إلى (إسفنجة) .. نعم إسفنجة تمتص المشاكل والهموم والأمراض والأوجاع، وأنك محاط بطاقة سلبية من كل إتجاه تدكك دكا ..الغريب أنك ستكون في اشد مراحل حياتك وهنا وضعفا ، وفي أمس الحاجة للراحة والحنان .. فيتجه تفكيرك للراحة الأبدية ، واللحاق بمن سبقوك الى عالم الخلود ، كاللحاق مثلا بأم حنون تركتك وحيدا منذ سنوات تغرق في خضم الحياة، بعد أن اعتصرت انت واشقاؤك خيرها وحبها وعطفها وحنانها وصحتها عصرا ، و عجلتم برحيلها عن عالمكم الملئ بمشاعركم الباردة وسماجة اخلاقكم وحصائد ألسنتكم ، أو أب سندان رحل وتركك وحيدا لا تجد من تطرق فوق رأسه بمشاكلك وهمومك وجحودك وطلباتك الملحة المتلاحقة من بعده ، فتتجه إلى كتابة جمل وعبارات الرثاء والندم والحزن على صفحات التواصل الاجتماعي ، وتنعي حالك بين اطلال من تركوك وحيدا ورحلوا ، تحسدهم على الراحة الأبدية التي هم فيها الآن ، وتسألهم مستنكرا لماذا رحلوا وتركوك ؟ وكأنك لاتعلم شيئا عن معاناتهم في ايامهم الاخيرة ، فتتمنى الخلاص من متاعب الحياة وجفاء القلوب وجحود كل مافعلته من خير مع من لايستحقون ، واللحاق بهم في القريب العاجل ، وقتها تدرك أن خروج الروح وانطلاقها من هذا الجسد المتعب البالي الذي كلما حاولت مداواته آلمك أكثر وأكثر، هو السبيل الوحيد للخلاص ، فتختنق الروح وتضيق بكل من حولها موقنة أنه لاملجأ من الله إلا إليه ، وأن اللحاق بمن أحبونا بصدق هو الطريقة الوحيدة للفرار من هذا العالم المضني المستغل.
وأن من تعبوك في حياتك ، واستغلوا كرمك وعطفك وحنانك اسوأ استغلال، لم يشعروا بما كنت فيه إلا مع مرور الزمان ، عندما يأخذون منصبك ومكانك ويتحولون إلى (إسفنجة) تمتص مشاكل ومتاعب الحياة من الآخرين المستغلين ، وقتها سيتذكرونك ويبيتون ليلهم ، ويحيوا نهارهم وهم لايفكرون إلا في ما كنت تفعله من أجلهم ، ويتمنون أن تعود لتحمل اوذارهم وخطاياهم ومشاكلهم على عاتقك من جديد ، أو أن يلحقوا بك لينعموا بالعيش في كنفك ولو للحظة واحدة في عالم الخلود.
وفي الختام اتمنى ان تنفض عنك همومك وتنقذ ماتبقى لك من مال وصحة وعمر وراحة بال ، وتنتبه لنفسك وربك قبل فوات الأوان ، فاليوم الذي يمر لايعود من جديد ، قبل ان يأتي ( يوم لاينفع مال ولابنون إلا من أتى الله بقلب سليم ) صدق الله العظيم
المرسل:
انسان تفانى في إسعاد الآخرين