آراء حرة …… فلسطين …
محمدعياش – كاتب ومحلل سياسي فلسطيني ….
تتلقى القضية الفلسطينية طعنة من ذوي القربة وهي الأشد إيلاماً من العدو الصهيو – أمريكي الذي يشد العزم هذه الأيام لتصفية الصراع العربي – الإسرائيلي ، وبالطبع لصالح الكيان الصهيوني الذي يستفيد من هذه المغالطات لجهة إقناع الرأي العام العالمي بأن هناك أصوات عربية تريد السلام معها سوى أن هناك جهات راديكالية لا تعترف بها بالمطلق .
ضاقت على السفير الإماراتي في واشنطن يوسف العتيبة الصحف بما رحبت ، ليجد أوكسجينه في الصحف الصهيونية مثل صحيفة ” يديعوت أحرونوت ” ليكتب مقاله تعبيراً عن موقف تجاه ما يجري من ضم أراض فلسطينية لدولة الاحتلال محذراً إسرائيل بطريقة لبقة وناصحاً أن الضم هو عمل أحادي واستيلاء غير قانوني ، ويمثل تحدياً للإجماع العربي والدولي حول حق الفلسطينيين في تقرير المصير ” .
أن يكتب في صحيفة صهيونية عملٌ غير مقبول ، ويجب محاسبته عليه سواءً من الحكومة الإماراتية ، أو من الجامعة العربية التي تضم الإمارات كعضو قديم أو مؤسس لها ، والاعتذار للشعب العربي الفلسطيني ، والتعهد بأن لا يتكرر مثل هذا الخطأ الفادح ، الذي من شأنه الاعتراف الضمني بدولة الكيان الصهيوني الذي يقوم على الإقصاء والتنكر للحقوق العربية عموماً والفلسطينية خصوصاً .
الأخطر في الموضوع ، أن ينبري كتّاب لهم باع طويل في الكتابة في الصحف العربية الكبرى والدولية ويمثلون عمالقة الأعمدة والرأي ، للدفاع عن هذه الخطوة الكارثية ، وتلاعبهم بطريقة فلسفية على شاكلة الألماني جورج فيلهلم فريدرش هيغل مع العلم بأن هيغل يقول :”إن تاريخ العالم ليس إلا تقدم الوعي بالحرية ” .
إذ يعترفون في بعض مقالاتهم أن في المجتمع الإسرائيلي ما يسمون بالمعتدلين ! وإن هذه الخطوة تعتبر إيجابية للوصول لهذه الفئة ، ويمدحون توجهه إلى الرأي العام الإسرائيلي ، ويقولون أن ما قام به العتيبة دغدغة مشاعر العرب الذين يقيمون على أرضهم منذ الأزل وأن هذا ما يحتاجه هؤلاء ! ويبالغون بالقول : أن هناك جهات كثيرة في إسرائيل تميل إلى خطاب السلام والتعايش المشترك ! .
من وجهة النظر الفلسطينية ، هذا مناف للمبادئ الأساسية للاستراتيجية المتبعة في مقارعة الكيان الصهيوني وتعريته أمام العالم بأنه لا يستحق أن يقيم ما تسمى دولته على الأرض التاريخية للعرب وللمسلمين ، والفلسطينيون وحدهم من يديرون عجلة الصراع بالرغم من التآمر الدولي والاحتناك الأمريكي الراهن .
نحن ككتاب نعلم جيداً كيفية الكتابة بالصحف ، وذلك بعد تبني الأفكار والآراء الذي تمثلها الصحيفة ، وبعد بناء علاقات جيدة مع رؤساء التحرير والقائمين على الصحيفة ، إذ لا يمكن لأي كاتب أن يرسل مقالاً إلى صحيفة هكذا دونما معرفة مسبقة بالكاتب أو المشارك فيها .
إن من المفروض على العتيبة ، أن يمتنع من نشر مقاله في أي صحيفة صهيونية ، وفي حال نشر مقاله دون علم منه ، عليه أن يرفع شكوى باسم الإمارات ومحاسبة الكيان الصهيوني بالإجراءات المتبعة حيال ذلك .. لكن كلمة حق يراد بها باطل كما يقول المثل ، هو يعلم كل العلم بأن إسرائيل ماضية في سياسة الضم والقضم للاراضي الفلسطينية , ويدرك جيدا ً أن المحاباة مع هذه العصابة الصهيونية لا تنفع ، فبدل التوجه للرأي العام الإسرائيلي كما يزعم الكتّاب ومخاطبته بشكل مباشر ، كان بإمكانه أن يملي على دولته بيان رسمي يعبر عن موقف الإمارات بشكل عام من الممارسات الصهيونية .
سياسة الاستهبال والاستغباء الإماراتية لم تنطل على أحد ، فبدل الكتابة بالصحف الإسرائيلية ، والمخاطبة بشكل مباشر أو غير مباشر ، الإعلان عن علاقات رسمية مع الكيان الصهيوني ، وخصوصاً أن رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو قال مرارا وتكرارا أن هناك دولٌ عربية على علاقة وطيدة مع إسرائيل ، وما يمنعها من الإعلان هو تعثر عملية السلام مع الفلسطينيين .
لا أعرف أن أمر الفلسطينيين قد اعتاص على الإمارات ، أو هي في اعتياص مزمن مع إيجاد حل عادل وشامل يحقق للفلسطينيين طموحاتهم وتطلعاتهم وتقرير مصيرهم ، فلماذا الهرولة باتجاه الكيان الصهيوني ، ولماذا يحملون الفلسطينيين وزر تحقيق التطبيع الكامل مع إسرائيل
الفلسطينيون لا يريدون من الإمارات أكثر من قول الحق ، ولا يحملونها أكثر من طاقتها ، على العكس تماماً ، يعتزون بعمقهم العربي والإسلامي ، ولم يسبق لهم أن تدخلوا في شؤونها الداخلية والخارجية ، فقبل الغمز والهمس بعلاقات مع إسرائيل هناك مراعاة لأصحاب الشأن يجب أن تؤخذ بالحسبان … والله من وراء القصد .
وما من كاتب يكتب إلا سيفنى … ويبقي الدهر ما كتبت يداه
فلا تكتب بخطك غير شيء … يسرك في القيامة أن تــــــراه





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

