آراء حرة ….
بقلم : حمدي عماره – مصر …
من كلام الحكماء وأهل العلم: “من قال لا أدرى فقد أفتى”. والفتوى بغير علم منكر عظيم؛ حرّمه الله على عباده. والمفتى بغير علم لا يعرف الصواب وضده؛ فهو كالأعمى الذى لا يُبصر الطريق الصحيح. وإن إعفاء اللحية من السنة الشريفة، ولكن إطلاقها ليس دليلا على العلم والإيمان. فقد طالعنا ذو لحية كثّة ابيضّ شعرُها؛ وراح يُفتى بأنه لا يجوز لبس الكمامة للوقاية من وباء كورونا داخل الأضرحة والمراقد؛ كمراقد: “الحسين والسيدة زينب”وغيرها؛ بحجة أنها أماكن طاهرة؛ مستندا إلى نصوص تتناول طهارة الأماكن المقدسة، وما أن يفرغ مولانا من فتيته أو فريته؛ لينتحب الحضور، ويعلو صوتهم بالدعاء للشيخ !؛ بما يعكس صورة من المفاهيم “المغلوطة” التى تبناها أولئك الذين يفعلون المنكر ويفتون بغير علم. عجبا لذلك الشيخ !: ألا يعلم ان الطهارة التى تناولها فى حديثه تعنى الطهارة المعنوية والنفسية التى اتصف بها آل البيت، وليست طهارة المكان ؟. ولو كان الأمر هكذا لما كنّا بحاجة لتوظيف من يقوم بتطهير تلك الأماكن، وما اضطرت السلطات السعودية لحظر الطواف حول الكعبة المشرفة. الفيروس سادتى؛ لا يعرف القدسية ولا يفرّق بين الأماكن: سوقا كان أو دار عبادة !، وليس انتشار الفيروس وإصابة الملايين ووفاة مئات الآلاف؛ إلا بسبب التجمّهر والزحام. الأمر يتعلق بالنظافة الشخصية واتباع الإجراءات الوقائية التى توفر الحماية وتمنع انتشار العدوى، والتى تحتاج لمنطق العقل وليس لأولئك الذين يعانون من فساد العقل، ويبتغون السيطرة على عقول البسطاء. وإنى على يقين أن لا بد وراءها الأبالسة إخوة الشياطين أعداء الوطن والدين والإنسانية؛ فما أن اتخذت الدولة الإجراءات لمواجهة الوباء بحظر التجمعات الدينية وغيرها؛ ما دفع العديد من أولئك الأدعياء للتمرد على الدعوات التى توصى بالوقاية، ورفضوا غلق المراقد والأضرحة، وهذا أحد خطبائهم يتحدى أن يصاب حتى وإن عطس فى وجهه شخص مصاب بالفيروس !؛ مؤكدا أن ذلك بفضل حُبه للحسين سيد الشهداء !، أ رأيتم كيف ران الجهل على العقول فأفسدها وأفسد معها عقول الملايين من البسطاء. والأكثر من ذلك؛ هجومه على المسئولين واتهامهم بمحاربة العقيدة، متغافلا بانه اساء للدين وصحيحه؛ الذى يحرص على لتعامل مع القضايا بواقعية. وبلغ الأمر إلى ما لا يطاق سماعه؛ إذ ادّعى البعض أن من يجد شعرة فى المصحف فى سورة البقرة بالقرب من آية محددة، فعليه أن يضعها فى الماء، وشربة منه علاجا ناجعا للمصاب بالفيروس !. من يُصدّق هذا فى عصر “النت والفيمتو ثانية”، وذهب البعض إلى أن لفظة “ناقور” الواردة فى سورة المدثر فى قوله تعالى: “فإذا نقر فى الناقور”: هى المرادفة للفيروس المستجد، بل أصاب بعضهم الخبال وروّج بأن “كورونا” أتى من مسمّى”القرآن”!. أ رأيتم أغرب من هذا ؟!، وكأنهم بُعثوا من عصور الظلام !. وردت دار الإفتاء بأنه تدليس على القرآن وتحريف لمعنى الآيات؛ موضحة بأن الله عزّ وجلّ أمرنا بالأخذ بالأسباب والتوكل عليه سبحانه وتعالى والتضرع إليه برفع البلاء، وأن العلاج باتباع تعليمات المتخصصين والمسئولين وليس بنشر الخرافات، وجاء ردّ الأزهر: بأنه يُعدّ افتراء وتحميل للإسلام وكتابه ما يحدث فى دول العالم ظلما وجهلا، ولله شأنه وحكمته فى وقوع الابتلاءات. وادعى مواطن بأنه المهدى المنتظر؛ الذى بشّر بظهوره رسول الله”ص” فى آخر الزمان ليحكم فى الأرض وينشر العدل. كما ادّعت مواطنة بأنها دابّة الأرض، وصفتهما دار الإفتاء بأنهما مريضيْن نفسيين، ولا يجوز الانصياع وراء خرافاتهم. وادّعى ثالث بأن التنبؤ بفيروس كورونا ورد بأحد كتب التراث؛ “إذا تساوى الرقمان 20=20 تعرف أن نهاية العالم فى سنة 2020″، وكذبت دار الإفتاء هذا الكلام وعدّته خرافات ليس لها دليل ولا أساس من الصحة ـ فلم يستخدم العرب الأشهر الميلادية فى كتاباتهم، ولا يجوز نشرها وتداولها، وفى اسكندرية العاصمة الثانية لمصر؛ تجمّع المواطنون فى مسيرات تكبير واستغفار لرفع البلاء ودعت الأهالى بالنزول . وأكدت دار الإفتاء بأنها دعوة خبيثة وحرام شرعا ولا يُراد ُبها وجه الله؛ بل لنشر العدوى، وأوصت بالالتزام بما تقرره السلطات المختصة لحماية الناس من الوباء، وإن الخروج عن تلك الإجراءات تحت أية ذريعة إثم شرعا. إضافة إلى سلسلة المهاترات؛ فقد صرّح مسئول إيرانى؛ بأنه أحس بإصابته بالفيروس؛ فأخذ حفنة من تربة الحسين، فما لبث أن شفى من الأعراض، وبعد أيام قليلة مات بسبب الكورونا !. وانتهز أحد السلفيين الموقف محاولا الصيد فى الماء العكر؛ فائلا بأن النقاب؛ خير وقاية من الوباء، ونفى الأطباء ذلك؛ مؤكدين العكس، وأضافوا بأن “الجوانتى” يحتضن الفيروس وينقله، وأكد سلفىّ آخر بأنه يعالج الكورونا بالرقية الشرعية وبعض الأعشاب بمقابل مادى يختلف من شخص لآخر حسب القدرة المالية!، وأكد ثالث بأن العلاج من كورونا مرهون بهدم الأضرحة والقباب، وتحويل البنوك الربوية لإسلامية؛ لرفع غضب الله عن العباد والقضاء على البلاء. ويبدو أن سوق الضلال انفتحت أبوابه على مصاريعها؛ إذ أفتى رابع بأن العلاج يكمن فى رد اعتبار أئمة السلفيين، ومنع الاختلاط بين الجنسين. وقد حذرت دار الإفتاء من الانسياق خلف أى دعوات لا علاقة لها بالدين، وشددت على ضرورة الالتزام بالتعليمات الصحية والاجراءات الاحترازية، ودعا روّاد مواقع التواصل الاجتماعى بعدم المشاركة فى أى منشورات إلا بعد التأكد من مصادرها الموثوق بها؛ منعا لنشر الشائعات التى تبث الهلع فى نفوس المواطنين. وأبدا لن تركع مصر ولن تخضع لشرذمة من الخونة والمأجورين، وستبقى أم الدنيا أبد الدهر شامخة الرأس. عزيزة. أبيّة.. عصية.





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

