للوبيات الاستبدادية في المغرب تلجأ إلى البرلمان لتقوية ضعفها عن طريق التشريع-بقلم : عبدالحي كريط

آراء حرة ….
بقلم : عبد الحي كريط – كاتب كعربي ….
يقول الكاتب والسياسي الإنجليزي جوناثان سويفت
“القوانين مثل خيوط العنكبوت تمسك بالذباب الصغير بينما تسمح للدبابير باختراقها.”
هذا هو الحال مع مشروع قانون رقم 22- 20 المتعلق باستعمال شبكات التواصل الاجتماعي وشبكات البث المماثلة رغم أن مسؤول حكومي مقرب من رئيس الحكومة قال أن الصيغة المسربة لمشروع قانون رقم 22.20 ليست نهائية وأنه من الصعب تمرير ماجاء في الصيغة الأولى للقانون المذكور.
وفي انتظار اتضاح الصورة حول هذا القانون المثير للجدل بعد المصادقة النهائية ومعرفة مااذا كان هذا القانون سيمرر بنفس صيغته الأولى في بعض مواده ام ينقح بصيغة أكثر توافقية مع روح الدستور ومع المواثيق الدولية التي كلفت حرية الرأي والتعبير، فاءن اللغط والجدل الذي رافق هذا القانون في أوساط الحقوقيين والصحافيين والمواطنين من مختلف شرائح المجتمع يدل بشكل قاطع لالبس فيه على الوعي المجتمعي الذي وصل إليه المغاربة في الدفاع عن حماية مكتسباتهم الحقوقية التي كفلها لهم الدستور ، لكن يبدوا ان تسريب الصيغة غير النهائية لمشروع القانون ماهو إلا جس نبض للشارع من طرف تيار داخل الدولة والتي لازالت تحن إلى خبز الاستبداد والسيف وتريد استغلال الجائحة لتمرير اجنداتها وبرامجها على غفلة من الناس في فرض الأمر الواقع من خلال عدة أدوات أو بما يصطلح عليه بالعبودية الطوعية بحسب إيتيان دو لا بويسي صاحب النظرية الفوضوية وهي إحدى تجليات التسليم التام للاستبداد الذي يتفرع إلى استبداديات قانونية تكون صنارة لاصطياد المكتسبات السياسية والاجتماعية لأي مجتمع .
أنه يمكننا بشيء من اليقظة والوعي وهذا ما أبان عليه المواطن المغربي أن نحد من غلواء التسلط الذي يراد لنا ،حيث أن إرهاصات هذا القانون ماهو إلا انعكاس لحالة التخبط الذي يعيشه تيار الاستبداد الذي وجد في حالة الطوارئ الصحية فرصة سانحة لتكميم أفواه المغاربة والجنوح نحو الدولة البوليسية فمشروع القانون هذا هو ضرب لمقومات الدستور والبناء الديمقراطي الذي ناضل وضحى المغاربة من أجلها ومازالوا يناضلون نحو بناء ديمقراطي أكثر دمقرطة،تكون فيها كرامة المواطن من كرامة الدولة فمقاربة المشرع من خلال مواد هذا القانون هو زجري استبدادي عوض الاعتماد على المقاربة التوعوية التي تهدف إلى التشاركية وتبادل المعلومات وتمحيصها حسب مصلحة الطرفين.
فتكميم الأفواه لافي صالح الدولة ولا المواطن ومن يقول غير ذلك فاءنه خارج عن دائرة الواقع والتاريخ ومكانه الطبيعي هو في مستشفى المجانين.