مواقف مدهشة و مذلة…!! بقلم : عدنان الروسان

آراء حرة ….
عدنان الروسان – الاردن …
قال الرئيس الصربي Alexandar Vuc’ic يوم أمس ” ندرك الآن أن ما يسمى بالتضامن الدولي غير موجود،التضامن الأوروبي غير موجود ايضا ..لقد كان كل ذلك قصة خرافية على الورق … اليوم سأرسل رسالة خاصة للطرف الوحيد الذي يمكن أن يساعدنا في هذه الأزمة ، إنه جمهورية الصين الشعبية اريد أن أرسل رسالة الى الرئيس شي جي بينغ للمرة الأولى ، الصين التي تتمتع بأخلاق عالية ، اريد أن أعبر للريس الصيني أنه ليس صديقا فقط بل أخ ايضا ليس لي فقط بل للشعب الصربي ايضا،إننا اليوم لا نستطيع استيراد البضائع الأوروبية اللازمة لنا من الإتحاد الأوروبي و قد اعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية منذ قليل أنه من غير المسموح لنا استيراد المعدات الطبية من الإتحاد الأوروبي،كدت أخرج من جلدي من الدهشة وانا اسمع هذا القرار من أشخاص كانوا يرسلون لنا الأوامر و يمنعوننا من شراء البضائع من الصين ، كان الأوروبيون يجبروننا على تعديل شروط مناقصاتنا الخارجية حتى تنطبق على البضائع الأوروبية و لا تحصل عليها الصين و كانوا يطلبون منا أن لا يكون السعر هو المحدد الأول للشراء ، كانوا يريدوننا أن نشتري كل شيء من الدول الأوروبية و يفرضون علينا شروطهم لتستولي الشركات الأوروبية على أموالنا ، اليوم وسط الخطر و الألم لم يعد المال الصربي ضروريا لأوروبا و رفضوا بيعنا المعدات الطبية، أنا أثق بأخوة و صداقة شي جي بينغ و اثق بمساعدة الصين،الدولة الوحيدة القادرة على المساعدة ، للأوروبيين أقول للأوروبيين شكرا للاشيء الذي ساعدتمونا به ، صدقوني سأجد طريقة لشكرهم ليس بكلمات دبلوماسية مهذبة كما اقولها اليوم و لكن بما يستحقون أن يسمعوه “.

هذا ما قاله الرئيس الصربي بالنص و كان يتحدث بمرارة و علامات الصدمة تبدو على وجهه و من الواضح أنه لم يكن يتوقع هذا الجحود و النكران من الإتحاد الأوروبي و معاملة صربيا بطريقة مهينة و مذلة في آن واحد ، لقد كنا كتبنا و تحدثنا طويلا من أن الدول الأوروبية و دولا أخرى ليس لديها اي نوع من الأخلاق السياسية في التعامل ، صحيح أن الدول ليست جمعيات خيرية و لكن هناك حد أدنى من الإلتزام الخلقي للدول والأخلاق السياسية علم يدرس في الجامعات الأمريكية و الأوروبية و لكن تبين في الأزمة الحالية أن الأخلاق شيء و المصالح شيء اخر ، تبين أن أوروبا التي احتلت العالم و نهبت خيراته منذ أكثر من ثلاثمائة عام ليست مهتمة الا بشيء واحد ، نفسها و شعوبها و باقي العالم ليس من اولوياتها أبدا، برمشة عين رصدت بريطانيا ثلاثمائة و ستوم مليار جنيه لمواجهة الأزمة ، و دفعت المانيا ستمائة و ثمانون مليارا لنفس السبب و ضخت أمريكا الف خمسمائة مليار في الأسواق لدعم البورصة في وول ستريت مبالغ خيالية فلكية ، الأموال عندهم موجودة في البنوك و مكدسة في المستودعات بينما في بلادنا العربية مثلا و نحن من أغنى دول العالم نعيش حالة فقر مدقع و لا نستطيع حتى أن نعيل انفسنا و تعيش شعوبنا حياة كريمة.
الرئيس الصربي كشف عن جانب من جوانب الحقيقة و الذين يقرؤون أشياء نافعة مفيدة في صفحات الشبكة العنكبوتية و في كتب التراث سيجدون أن مسرحية كورونا ستغير انماط التفكير و السلوك لدى الكثير من الشعوب ، أطباء و علماء كثيرون يقولون أن حالة الخوف و الهلع التي يعيشها العالم مقصودة ، ليس لان الفيروس غير موجود ، الفيروس موجود و يجب الوقاية منه و الإجراءت التي تقوم بها الحكومات مبررة و يجب التقيد بها و لكن هناك في العتمة من يدير المشهد العالمي ويجبر الشعوب و الحكام على فعل ما يريدون لسبب سيتكشف قريبا.
نعم الصين تتمتع بأخلاق عالية رغم كل التحفظات التي يمكن أن تقال بحقها و الديكتاتورية التي تفرضها على شعبها و لكنها ديكتاتورية عادلة و نقلت الصين من دولة فقيرة ضعيفة مريضة الى دولة عظمى تنتج كل ما تحتاج اليه بدون استثناءات و تعيش بحبوحة اقتصادية و نمو اقتصادي و توسع حضاري و تكنولوجيا متقدمة و سيطرت على الفيروس و المرض في اسابيع قليلة بينما اوروبا تقوم بمعاقبة حلفائها و تعيش أنانية لا يمكن تخيلها .
ما قاله الرئيس الصربي قاله رئيس الوزراء الإيطالي ماريو كونتي ايضا ، قال الآن عرفنا من هم أصدقائنا ، تخيلوا أن الأوروبيين يتخلون عن بعضهم حتى فالذين يشبعوننا كلاما عن الحضارة الأوروبية خبئوا أقلامكم و مزقوا قرطاسكم و اسكتوا فالسكوت من ذهب.
adnanrusan@yahoo.com