غیاب الدور الإقلیمي لمصر ۔والبحث عن “وریث “۔ فی رکام المعارك ؟ بقلم : محمد سعد عبد اللطيف

آراء حرة …..
محمد سعد عبد اللطیف – مصر ….
ليس هناك ثمة خلاف على حيوية الدور المصري بعد الحرب العالمیة الثانیة وإبان الحرب الباردة ، والذي لعبته مصر في المنطقة العربية ، من قیادة المنطقة وتحدید مصیر ” الحرب والسلام “والسلام والحرب ” والذي أكسبها إلى حد بعيد الكثير من زخمها وهيبتها منذ أمد طويل. کان کلاً من : الرئيسين “جمال عبد الناصر وأنور السادات “في الماضي كان عبد الناصر يقرر الحرب أو السلام. وكان السادات يقرر السلام أو الحرب.. كان العرب يلحقون بنا عندما نقرر القيام بشيء ما.” بيد أنه في الآونة الأخيرة ثارت علامات استفهام كثيرة حول طبيعة هذا الدور، خصوصا في ظل ما يعتريه من تغيرات صبت في مجملها في انحساره وتراجعه بشكل غير معهود، وتحديدا منذ بداية عقد التسعينیات من القرن المنصرم ، الأمر الذي اعتبره البعض خروجا عن المألوف. وفی صعود دول إقلیمیة ومنها إیران وترکیا وغیاب اللاعب الأساسي مصر عن هذا الصراع علی الأراضي السوریة ،والیمنیة ، واللیبیة وتراجع دورها ، فی الصراع العربي الإسراٸیلي فی ظل ما یطرح من صفقات لتقسبم المقسم فی المنطقة من صفقة القرن ، وکانت مصر تملك القوة الناعمة الوحیدة فی المنطقة ،
كان النفوذ المصري مستمدا من قدرتها العسكرية والثقافية. كانت مرشدة للوحدة العربية بعد انحسار الاستعمار الأوروبي في القرن العشرين، وساعدت في بناء جيرانها وإنشاء جامعة الدول العربية، ومنظمة المٶتمر الإسلامي ، وتزعمت إنشاء دول عدم الإنحیاز ، فی ظل القوي العظمي ، وهي الجهود الرائدة في مجال التعاون الإقليمي التي قلما نجدها الآن. أصبح كُِتابها وفنانوها ومخرجوها وفنونها وعلماٸها ومدرسیها ، أيقونات في المنطقة. وحسم دعاتها وقضاتها مسائل هامة في الشريعة الإسلامية.فی دور الأزهر الشریف ،
هل کان الرٸیس المصري /عبد الفتاح السیسي /واقعي حین قال فی خطاب متلفز فی بدایة تولیة الرٸاسة ،
(انظروا إلی بلدکم هی عبارة عن شبة دولة ولیست دولة حقیقیة ) ،وقال موجها حدیثة للشعب المصري أن مصر دولة محطمة محاطة بأعداء لن يدعوها وشأنها أبدا ،، وتحتاج الی إعادة بناء مٶسساتها حتي تصبح دولة یحترمها العالم وتلعب دور إقلیمي ودولي فی المنطقة ۔۔وظهر ذلك حالة التراجع والإنکماش بعد الربیع العربي والأحداث الجاریة فی منطقة الشرق الأوسط من حروب أهلیة وتراجع الدور القیادي والمحوري فی المنطقة وفی ظل حالات الاضطرابات السياسية والاقتصادية، خيم على البلاد حالة شعور بالكآبة. فمصر زعيمة العالم العربي التقليدية سياسيا وثقافيا، وموطن ربع سكانه، أصبحت تنظر داخليا فقط وصارت مهمشة سياسيا على مستوى المنطقة بطريقة لم تشهدها منذ أجيال.، ومع دخول المنطقة (ثناٸي من اللاعبیین الجدد “ترکیا وإیران ” مع الأزمات الإقليمية في العراق وسوريا واليمن ولیبیا “” والمعركة ضد تنظيم الدولة الإسلامية، والإسلام السیاسي يبدو أن مصر لا تمتلك إلا دورا صغيرا مثمرا لتلعبه. اتجهت السعودية وإيران سريعا لملء هذا الفراغ، ودخلت ترکیا ، وتراجع الدور السعودي وصعود قطر ، والامارات ، وبدأتا في منافسة خطيرة حول الهيمنة الإقليمية. فی خروج مصر من مفاوضات الحل السوري ، وکذلك القضیة الفلسطینیة وتراجعها فی دورها فقط فی التهدٸة والتنسیق الأمني فی بعض الازمات مع الفصاٸل الفلسطینیة فی قطاع غزة ودور الوسیط بین الفلسطنیبن والإیسراٸلیبن ۔۔وتراجع الدور المصري عقب اتفاقیة (کامب دیمُید ) والحصار الذی فرض علیها من جبهة ” الصمود والتصدي” ونقل مفر جامعة الدول العربیة من القاهرة الی تونس ، وهو الأهم: الانعطافات التي شهدتها قضية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي التي بدأت بالفعل عقب توقيع اتفاقات أوسلو، والتي قللت إلى حد بعيد حيوية الدور المصري في رعاية مفاوضات السلام التي قادتها بكفاءة الولايات المتحدة .
بعیدا عن الدور المصري الذی حاول أن یتزعم عملیة السلام ویکون راعي لها وقد تقلص الدور مع ارتباط مصر نقطة إرتکاز للولایات المتحدة فی حربها فی العراق من مناورات عسکریه مع مصر وتآمین خط الملاحة فی قناة السویس ۔وأمن إسراٸیل ۔،
ومع تراجع الدور المصري الإقلیمي قلل من أهمیتهابالنسبة للامریکان فی البحث عن ” وریث ” فی المنطقة ، وکان صعود قطر والامارات والسعودیة علی حساب الدور المصري ۔فی النزاع الداٸر فی الشرق الأوسط ، وهناك محطة أخری لتراجع الدور المصري
بخصوص الملف الأفريقي فيمكن القول إن الدور الإقليمي لمصر شهد تراجعاً غير مسبوق خاصة منذ تولي مبارك الحکم وتعظم فی منتصف عقد التسعينیات. وإذا كان هذا التراجع مبرراً –في جزء منه- على صعيد الملف السابق وهو ملف القضية الفلسطينية، وذلك باعتبار أن محددات الصراع قد تكون خارجة عن سيطرة الموقف المصري، فهو ليس كذلك فيما يخص قضية مياه النيل وما يحدث في جنوب الوادي من تحركات غير معهودة.
ففيما يتعلق بملف المياه ( سد النهضة ) يمكن القول إن الدور المصري دخل في حالة من الهذيان نتيجة لعدم وجود سياسة مائية واضحة ومحددة. وزاد الأمر سوءاً تحويل ملف المياه من وزارة الخارجية إلى وزارة الموارد المائية، وهو ما يعني إغفال الطبيعة السياسية لهذا الملف. ثم اسناده مرة أخری الی جهات أمنیة سیادیة فی نهایة عهد مبارك ۔
ولا مجال للمبالغة في القول بأن خطورة ملف المياه –بالنسبة للأمن القومي المصري- قد تفوق في أهميتها ما عداها من ملفات بما فيها ملف الصراع في الشرق الأوسط.
ولم تكن الأزمة الأخيرة التي شهدها هذا الملف سوى دليل بسيط على صحة ما سبق، فبدلاً من أن تستوعب مصر اعتراضات دول حوض النيل على حصتها من مياه النيل وتحاول إيجاد إجابات مقنعة لهذه الأطراف، بدا الأمر وكأنه مشكلة طارئة، ولم نسمع سوى بعض التطمينات الرسمية حول هذا الملف.وأخیرا تتدخل الولایات المتحدة فی مصیر الأمن القومي المصری فی اهم القضایا المصیریة للشعب المصری عبر تاریخه !
يزيد من عمق المسألة أن دول الحوض لم تعد مقتنعة بالحق التاريخي لمصر في مياه النيل، وتحاول التنصل من (اتفاقية 1929) المنظمة لحصص دول الحوض.
أما على الصعيد السياسي الأفريقي فيمكن تسجيل موقفين هامين يوضحان مدى التراجع الذي شهده الدور المصري إقليمياً، أولهما: ما يخص مسألة جنوب السودان وما تم التوصل إليه من اتفاقیات بين ( جون قرنق ) وحكومة الرئيس السابق / عمر البشير فی غیاب دور مصری لیصبح البدیل الراعي لهذا التقسیم کینیا ” .کذلك کانت لیبیا هی البدیل والأهم فی افریقیا لعد تراجع الدور ا لمصري . هل سیعود الدور المصري الی الریادة ویقود المنطقة وهو قدرة أم تعیش مصر بمرضها المزمن مثل امرضها المتوطنه فی نربتها ، (البلهارسیا )
وتظل كل هذه الشواهد دليلا واضحا على انحسار الدول الإقليمي لمصر عربياً وأفريقياً، وهو ما يدفعنا بالضرورة للبحث في محددات وأسباب هذا الانحسار أملاً في استدراكه ورغبة في عودة مصر إلى مكانها الطبيعي.**
۔

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة