أصحاب – بقلم : راوية وادي

فن وثقافة ….
بقلم : راويه وادي – فنانة فلسطينية تقيم في كندا ….
و قالَ لي ذاتّ مرةٍ: أنتِ غريبةُ الأطوارِ … عجيبةُ الطباعِ .. لا تتعلمينَ من خيباتِ الأملِ المتتاليةِ … منْ فقدِ الأصحابِ .. لشدةِ ما لديكِ منْ طيبِ الظنونِ، و كثرةِ ما لديكِ منْ حَسَنِّ التوقعاتِ. و أذكرُ أنّي رددتُ على القائلِ في ذلكَ الوقتِ … قبلَ خمسةَ عشرَ عاماً: لديَ قلبٌ محبٌ … يتسعُ للجميعِ، و صبرٌ على خلانٍ لستُ لهم بكنوزِ الأرضِ أبيع. و أعلمُ أن طيبَ قلبي .. سيجعلُ صحبتي غاليةٌ … لمن هم على شاكلتي، و ستبعدُ عني من يؤمنُ … أن طيبتي غباءٌ … فتصبحُ مرافقتي لهم كاحتمالهم لحرِ الصيفِ الوليعِ، و صحبتي لهم وجعٌ كبردِ الصقيعِ .. وفي هذا جُلُ الخيرِ الذي بعده … لا أضلُ .. و لا أضيع.
اليومُ التقينا و أَقسمَ أنهُ لم ينساني بالدعاءِ يوماً، و أني كنتُ حاضرةً في أوقاتِ كثيرةٍ .. و إنْ لم يراني منذُ سنين، و قالَ لي: الأصحابُ أحبةٌ و مساكنهمُ القلبُ،ِ و إن عنِ العينِ غابوا.
قلتُ لهٌ: انظرْ كيفَ ترسمُ الأيامُ لوحاتَها و كيف تمزجُ ألوانَها، فيعلقُ في القلبِ … ما لمْ تطمسهُ فرشاةُ النكرانِ، و لمْ تطغَ عليهِ غَلَبَةُ الغامقُ من المشاعرِ و الألوانِ. همْ قلةٌ صحبتي، و لكنهم كدررِ المحيطِ … قَلَّ من حازهم، و لستُ بآسفةٍ على من أُزيلت من ذاكرتي أسماؤهم، فقد بقيّ معي .. منْ تؤنسُ أيامي صحبتهم، و تشرقُ صباحاتي بذكرهم، و أستشعرُ في كلِ خيرٍ لي … بركةَ دعائهم. و أستحضرُ قولَ الشاعرِ النابغةِ الذبياني: (وَلَستَ بِمُستَبقٍ أَخاً لا تَلُمَّهُ ****** عَلى شَعَثٍ أَيُّ الرِجالِ المُهَذَّبُ

تقرير الجزيرة عن صوت العروبة

جديد صوت العروبة