مشاركات عربية في مهرجان سينما الشرق الأوسط في القدس المحتلة – بقلم بكر السباتين

فلسطين ….
بقلم : بكر السباتين .. فلسطين – الاردن
بكل براءة الحملان، يعلن الكيان الصهيوني عرض أفلام من ست دول عربية في القدس المحتلة خلال مهرجان سينمائي الأسبوع المقبل، دون ورود ما يؤكد أن المشاركة حظيت بموافقة الدول المعنية أو ما يشير إلى احتمال حضور ممثلين عن الجهة المُوْعِزَةُ للحضور إلى صالات العرض في القدس المحتلة.
وقالت صفحة “إسرائيل تتكلم بالعربية” الرسمية التابعة لوزارة الخارجية الإسرائيلية: إن الدول العربية التي سيعرض منها أفلام في مهرجان “سينما الشرق الأوسط” هي المغرب ولبنان والجزائر وتونس ومصر والسودان بشكل غير رسمي ومبادرات فردية.. وجاء ذلك بمبادرة من معهد “فان لير” و”سينماتك” القدس. والأفلام العربية المشاركة في المهرجان، والتي أتيح لي مشاهدة بعضها عبر موقع يوتيوب، هي:
– الفيلم المغربي “صوفيا” من إخراج مريم بن مبارك، وتحكي قصة الفيلم عن شابة عشرينية تعيش مع والديها في الدار البيضاء، يحدث أن تقع في حمل خارج إطار الزواج، وعند الوضع، تمنح لها إدارة المستشفى 24 ساعة فقط لإحضار والد الطفل، قبل إخبار السلطات الأمنية وإيداعها السجن.
– فيلم “المومياء” المصري من أخرجه شادي عبد السلام، وهو فلم قديم أنتج عام 1974، ويعتبر من أهم الأفلام العربية التي قدمت في تاريخ السينما وهو يعالج قضية الهوية والحفاظ على التراث الحضاري لمصر.. فقد كان شادي يرى أن الحضارة المصرية القديمة هي عبارة عن تجربة إنسانية وفكرية عميقة تستحق أن تدرس وتستلهم لتكون مصدر لنهضة وتقدم مصر.
– الفلم التونسي”ﺃﺭﻳﻜﺔ ﻓﻲ ﺗﻮﻧﺲ” ﻟﻠﻤﺨﺮﺟﺔ ﻣﻨﺎﻝ ﺍﻟﻌﺒﻴﺪﻱ، 2018، الذي ﺗﺪﻭﺭ أحداثه ﻓﻲ ﺇﻃﺎﺭ ﻛﻮﻣﻴﺪﻱ، إذ أﻧﻪ ﻳﺼﻮﺭ ﺣﻴﺎﺓ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﺨﺒﺮﺍﺀ ﻓﻲ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻭﺍﻟﺬﻱ ﻋﺎﺩ ﺑﻌﺪ ﻧﺸﺄﺗﻪ ﻓﻲ ﺑﺎﺭﻳﺲ ﺇﻟﻰ ﺗﻮﻧﺲ ﻟﺒﺪﺀ ﻣﻤﺎﺭﺳﺔ ﻋﻤﻠﻪ.
– الفيلم التسجيلي السوداني “الحديث عن الأشجار” للمخرج صهيب جاسم الباري، وتدور أحداث الفيلم التسجيلي حول أربعة مخرجين سودانيين هم: الطيب مهدي، منار الحلو، إبراهيم شداد وسليمان محمد إبراهيم الذين تربطهم صداقة استمرت لخمسة وأربعين عاماً. درسوا السينما بمصر وألمانيا وروسيا في الستينيات والسبعينات ثم عادوا إلى لسودان حاملين أحلامهم بنشر ثقافة السينما وصناعة الأفلام، فأسسوا جماعة الفيلم السوداني في عام 1989. بعد ثلاثين عام من الافتراق والمنفى وتوقف السينما وإغلاق دور العرض، يجتمعون من جديد في وطنهم الثائر، المُدْمَى، ويحاولون إنعاش حلمهم عن طريق إعادة الحياة لدار عرض سينمائية مهجورة. فيتعاملون مع التحديات التي يواجهونها بحس فكاهي كبير وببساطة.
– الفيلم اللبناني “قضية رقم 23″ من إخراج زياد دويري.. وقصة الفيلم تتكلم عن شاب مسيحي ماروني اسمه طوني يتشاجر مع عامل فلسطيني في لبنان ويتبادلان الشتائم بينهم، تتحول مشاجرتهم إلى المحكمة وإلى قضية رأي عام تؤدي إلى أعمال شغب.
– الفلم الجزائري” مازلت أختبئ كي أدخن” للمخرجة الفرنسة من أصول جزائرية ريحانة وهو ممنوع من العرض في الجزائر نظراً لاحتوائه على مشاهد إباحية، ويعرض الآن في فرنسا.. ويحكي الفلم قصص نساء يلتقين في حمام خاص، يمكنهن من عيش حياتهن لساعات بالشكل الذي يرغبن فيهن، ومن ذلك التعرّي الكامل، الحديث بحرية في كل المواضيع، التدخين.. وهو فيلم تدور أحداثه في الجزائر، حيث ترى المخرجة أن المجتمع هناك يضيّق على المرأة.
لقد استسهل المخولون بالموافقة على المشاركة العربية في المهرجان الإسرائيلي، عرض أفلامهم في القدس المحتلة في إطار التطبيع الثقافي مع الاحتلال الصهيوني، ما ينسجم مع ما قالته صفحة “إسرائيل تتكلم بالعربية” بأن المهرجان “يهدف إلى إظهار أفضل الأعمال السينمائية في الشرق الأوسط للجمهور الإسرائيلي، وتسليط الأضواء على الحضارة والثقافة والناس في الدول العربية والقضايا التي تهمهم، وخلق جسر ثقافي بهدف توسيع العلاقة بين المجتمع الإسرائيلي والمجتمعات الشرق أوسطية المجاورة”.
والمعروف أن التهافت العربي الرسمي على التطبيع مع الكيان الإسرائيلي يجري على قدم وساق دون مراعاة لحقوق الفلسطينيين أو مشاعرهم؛ لذلك تعرضت المشاركات العربية في المهرجان إلى موجة من الانتقادات عبر منصات التواصل الاجتماعي.. انسجاماً مع موقف الجماهير العربية الرافض للتطبيع.. ولسنا متأكدين في سياق ذلك فيما لو حظيت المشاركات العربية ﻋﻠﻰ ﺇﺫﻥ ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻓﻼﻡ ﺑﻌﺮﺿﻬﺎ، ﺃﻭ ﻣﺎ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺃﻱٌّ ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻷﻓﻼﻡ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﻤﺜﻠﻴﻦ ﺳﻴﺤﻀﺮ ﺍﻟﻤﻬﺮﺟﺎﻥ ﺑﺎﻟﻔﻌﻞ ﻛﻤﺎ ﻟﻢ ﺗﻌﻠﻖ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ المعنية ﻋﻠﻰ ﻣﺎ جاء في ﺍﻟﻤﻮﻗﻊ ﺍﻹﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻲ الذي دأب من خلال منصاته عبر مواقع التواصل الاجتماعي على تعويم فكرة التطبيع واستسهالها، وبذر الفتن الإثنية والطائفية في العقل العربي، وتسويق دولة الاحتلال الإسرائيلي كجزء حميم من ثقافة البيئة العربية من خلال سلب التراث الفلسطيني وفسح المجال للمتسللين من المطبعين للمشاركة في فعالياتها الثقافية مثل مهرجان “سينما الشرق الأوسط” وطمس اسم “الوطن العربي” باستخدام البديل الإسرائيلي “الشرق الأوسط” الذي سمي به المهرجان.
16 فبراير 2020

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة