. توقيع عريضة ضد افتتاح مطعمين أمريكيين باللويبدة يملكهما صهاينة- بقلم : بكر السباتين

آراء حرة ….
بقلم : بكر السباتين- فلسطين – الاردن …
وهي دعوة مني لمقاطعة كل الشركات الداعمة للكيان الإسرائيلي والمطبعة معه دون استثناء وخاصة إذا ثبت ذلك عليها..
صحيح أننا نشجع الاستثمار في قطاع السياحة الأردني ولكن على ألّا يتعارض ذلك مع مصالح المواطن الأردني ومبادئنا، ودون أن يغير ذلك من ملامح العراقة لمدينة عمان القديمة التي تشوهت كثيراً عبر مسيرتها التنموية منذ عقود خلت، بفعل فوضى الاستثمار غير المدروس في قطاعيّ البناء والسياحة. من هنا علت أصواتُ أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة مثل المطاعم والمقاهي والبازارات التراثية والمهتمين بالشأن الثقافي من الرواد والمواطنين في حي اللويبدة السياحي الشهير بكل فئاتهم ضد الاستثمارات الأجنبية العشوائية في أكثر الأماكن العمّانية التراثية الثقافية أصالة. وبوسع الزائر لمرافق اللويبدة السياحية أن يستمع إلى شكاوي أصحابها وتذمرهم من محاولة بعض المطاعم العالمية ذات النمط الاستهلاكي الأمريكي السريع، إقامة أفرع لها في الحي الذي تنسجم مرافقه السياحية مع طابع المكان، مثل مطعم ستاربكس. وللعلم فهذا المطعم يتهم بدعم ما يسمى بإسرائيل بسبب الدعم الشخصي الذي يقدمه رئيس مجلس إدارتها الصهيوني هوارد شولتز للكيان الإسرائيلي والصهيونية، حيث تلقى عدة جوائز إسرائيلية “لدوره المهم في تعزيز تحالف وثيق بين الولايات المتحدة وإسرائيل” الوسوعة الحرة.
حيث أطلقت حملة تبنتها مبادرة “محلي” للتوقيع على عريضة من قبل سكان منطقة جبل اللويبدة وزوراها بعد انتشار يافطة افتتاح مقهى “ستاربكس” العالمي لمنع افتتاحه.
وتنص عريضة حملة “مَحلّي” والتي تداولتها بعض المواقع الإلكترونية على ما يلي:
“نحنُ الموقّعون أدناه، من أهالي وروّاد قلب عمّان، حيّ جبل اللّويبدة، جبل الثّقافة والياسمين، علِمنا مؤخرًا ببوادر دخول لشركات عالميّة كبرى إلى أحياء عمّان القديمة، المؤكد منها حتّى الآن هو “ستاربكس” في جبل اللويبدة، و”ماكدونالد” في وسط البلد، ما يُنذر بمزيد من التغييرات والتداعيات الحضريّة والاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تضر بمصلحة المشاريع المحليّة الصغيرة والمتوسطة، والتي تحوّل الحي من سكن جاذب وجامع ثقافيّ واجتماعي، إلى حيّ تجاري استهلاكي مكتظ”.
ويصر موقعو العريضة في سياقها على منع ترخيص أمانة عمّان لمقهى “ستاربكس” في جبل اللّويبدة. أو دخول الشّركات العالميّة إلى عمّان القديمة كونها تؤثر سلباً على الإبداع والاقتصاد المحلّي والهويّة الثّقافيّة لعمّان القديمة.
ويحمّلون كل من يشارك في ذلك أو يتستر عليه كامل المسؤوليّة الأخلاقيّة والاقتصاديّة والقانونيّة لما يلحق بهم من ضرر.
وفي سياق ذلك نوجه سؤالنا إلى المسؤولين الأردنيين في أمانة العاصمة ووزارة السياحة والآثار الأردنية، الذين يدركون مدى أهمية هذه الأمكنة بطابعها الفسيفسائي وذاكرتها العمانية المدهشة، للسياحة الأردنية المرتبطة بالتراث..
ونقول لهم:
نطلب منكم إجراءً وقائياً لحماية الرؤية التراثية لهذه الأمكنة.. كونكم تمثلون الجهة الرسمية التي يناط بها حمايتها من فوضى الاستثمار الشره.
نعم عراقة عمان القديمة خط أحمر، لأن فوضى الاستثمار غير المدروس بغض النظر عن حسناته الاقتصادية، سوف يشوه خصوصية المكان ويجلب الضرر لمصالح أصحاب المشارع التجارية الصغيرة والمتوسطة في ذات القطاع الاستثماري.
وينبغي تخيل كيف أن ما يباغت عمان القديمة يكون أشبه بالمياه العادمة التي تباغت قلب المدينة التراثية وإطلالات ما تبقى من جبالها السبع، وخاصة اللويبدة.. كأنه سيل جارف من مخلفات حضارة استهلاكية تنشر الأوبئة في فضاءات مدينة تراقصها أهازيج السنونو وهو يحجل على إيقاعات التراث الأردني الأصيل، مثل بحيرة تتراقص على مرآتها خيالات الأشجار المعمرة والبيوت العريقة الأصيلة وأمزجة الياسمين التي وجدت في نقائها مساحة للتعبير عن الحرية والنماء.. فتتحول بفعل التلوث الاقتصادي إلى بيئة طاردة للطيور المهاجرة التي لاذت إليها هرباً من غيلان الفساد ومشاريعهم المشبوهة في كل زمان ومكان.. هذا ما قد يحدث في آخر معاقل التراث الأردني المتمثل بجبل اللويبدة في عمان، ذلك المكان العذب بإطلالته المدهشة على وسط البلد، المحفوف بمظاهر العراقة والتراث المتجلية بالمقاهي، ذات الطابع الذي تتمازج فيه الأصالة بالحداثة، في فسيفسائية منسجمة التكوين.. كأنها لوحة رسمتها أمزجة شربت من بئر عميقة واحدة.. تآلفت في تفاصيلها المعمارية ملامح القدس ونابلس ودمشق والسلط والطابع العمّاني الموروث.. في توازن ثقافي موضوعي.. فتشعر وأنت تتجول في المكان بأنك شاعر يهيم عشقاً بآلهة الأمل تايكي باحثاً عنها في تفاصيل ربة عمون العريقة المزدهية بثوبها القشيب المعطر بالحداثة المنسجمة مع المكان وعمقه التاريخي.. وسط مدينة اكتسحتها الغابات الإسمنتية العشوائية فشوهت معالمها. لذلك يتوجب على الجميع الحفاظ على” اللويبدة” كمساحة منفتحة على كل الجهات، لأنها غنية بثقافة المكان وعراقته ويمكن للجهات المعنية تسويق البيئة الثقافية التراثية لهذه المساحة وتعزيز الرؤية الاستثمارية بأفكار شبابية تتلاءم مع طبيعة المكان، ببيوته القديمة التي تحول أجملها إلى مؤسسات ومنتديات ثقافية ومسارح ومعارض فنية وبازارات ومقاهي ذات نمط شبابي ثقافي لتنسجم مع شخصية هذا الحي من خلال تمازج كل الثقافات بسبب الجاليات الأجنبية والعربية التي تقطنه، ناهيك عن كون حي اللويبدة القديم مساحة جاذبة لأصحاب المبادرات الشبابية المجتمعية لأنها تتلاءم وظروفهم الاجتماعية والمادية، ولقربها من مؤسسات المجتمع المدني والدولية المعنية بالشباب والمنشآت الثقافية المختلفة.
اللويبدة ووسط البلد ذاكرة عمانية لا يجوز انتهاكها تحت أي ذريعة وعنوان.
أما بالنسبة لي فهي دعوة لمقاطعة الشركات التي تتعامل مع الكيان الإسرائيلي ويتم دعمها بكل وقاحة في إطار التطبيع مع الكيان الإسرائيلي دون استثناء.. ولست أدري كيف يتجرأ البعض بأخذ وكالات لنشر هذه الشركات بيننا.. ألا يعلمون بأن أجزاء من ريعها يذهب لدعم الاحتلال الإسرائيلي!؟.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة