ياعين ابك حزنا – بقلم : علي بدوان

فلسطين ….
بقلم علي بدوان – كاتب فلسطيني يقيم في سوريا
لم يُقدم شعب في التاريخ، هذا الكم الكبير، والمستمر، من الضحايا والشهداء كما قدم الشعب العربي الفلسطيني، خلال مسيرته الوطنية منذ صدور وعد بلفور عام 1917، وماتلاه ما وقع بحق فلسطين بعد صدور صك الإنتداب البريطاني الجائر عليها بقرار من عصبة الأمم المتحدة، بعد توصيات مؤتمر (سان ريمو). ففلسطين كانت بلادٍا عامرة، وليست بحاجةٍ لإنتدابٍ او رعاية من أي دولة كبرى في العالم، وتحديداً من الدول الإستعمارية آنذاك. لكن وكما يقال كان “المخفي أعظم”. فمشروع تحطيم وتدمير الكيان الوطني والقومي للشعب العربي الفلسطيني واقامة دولة صهيونية، كان العنوان الأبرز الذي عملت عليه الدول الإستعمارية الكبرى، وتحديداً بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية، فالولايات المتحدة لعبت الدور الأساس في اقامة “إسرائيل”، وليس بريطانيا وحدها، بل ان ترتيبات صدور وعد بلفور، وقبله اتفاق (سايكس بيكو) 1916 كان بجهود أمريكية سرية، تفاصيلها طويلة ومتشعبة. فيما كان موقف الإتحاد السوفييتي السابق، غير مرئي بشكلٍ مباشر، وهو الموقف الذي ساند تلك الفكرة المتعلقة باقامة دولة “إسرائيل” من منطلقٍ أخر، وهو اقامة دولة “شيوعية” في المنطقة، تُمهد لنشر الفكرة إياها في العالم العربي برمته، لذلك كانت موسكو من أول الدول التي اعترفت باعلان (ديفيد بن غوريون) باقامة “الدولة الإسرائيلية” في 15/5/1948، وهو يوم نكبة الشعب العربي الفلسطيني. فالإعتراف السوفييتي جاء بعد 16 دقيقة من اعلان (ديفيد بن غوريون).
نكبة الشعب العربي الفلسطيني، مازالت مستمرة، وتجرجر نفسها كل يوم، بالرغم من التحول الكبير الذي طرأ على أرض الواقع، حيث بات أكثر من نصف الشعب العربي الفلسطيني على أرض وطنه التاريخي الآن، وهو أمر هام للغاية في سياق المعركة الوجودية، وعلى الأرض مع الإحتلال. في على أرض فلسطين التاريخية يقيم الآن نحو ستة ملايين ونصف مواطن فلسطين، والجزء الأخر في الشتات المحيط (دول الطوق : سوريا + لبنان + الأردن). مقبل ستة ملايين ونصف من اليصهاينة المستعمرين. ويتوقع لهذه المعركة الديمغرافية أن تستمر على امتداد أرض فلسطين التاريخية، وأن يكون الفوز اللاحق للشعب العربي الفلسطيني، وبالتالي نسف الفكرة التي تقول بــ “صهيونية الدولة”.
من جانبٍ أخر، إن النكبات الفلسطينية اللاحقة، التي تحاصر أبناء فلسطين في الشتات، تجد ذاتها الآن بالهجرات البعيدة لفلسطينيي الشتات تحت وطأة الظروف الصعبة للشتات الفلسطيني، واخر تلك المصاعب ماجرى ويجري خلال المحنة السورية، ودمار مخيم اليرموك، عاصمة اللجوء والشتات الفلسطيني، التجمع الذي يحمل العنوان، والرمزية، والبعد القومي لسوريا العربية.