دراسات ….
محمد عياش – كاتب ومحلل سياسي فلسطيني ..
لا يمكن معالجة القضايا الإسلامية المعقدة والشائكة ، ما دام بعض الدول الإسلامية الكبرى على علاقة وثيقة مع الولايات المتحدة الأمريكية وربما أيضاً مع الكيان الصهيوني الذي يعمل جاهداً على شقين الأول إضعاف الدول الإسلامية وبث الفرقة بينهما والثاني العمل على تفتيت الوطن العربي وخلق صراعات لا تنتهي . لذلك يمكننا القول أن أي دعوة لمؤتمر إسلامي في قادم الأيام محكوم عليه بالفشل لأسباب كثيرة يعرفها القاص والداني .
ويمكننا القول أن المنظمة فشلت فشلاً ذريعاً في بلورة رؤية واضحة المعالم وبآليات تنفيذية عصرية لأهدافها وعدم وجود آليات لتنفيذ قراراتها.
وفشلت المنظمة في التحول لتكتل قوي وناجح مثل الاتحاد الأوروبي الذي حقق الوحدة الاقتصادية والسياسية والتي مكنته من مواجهة أي تهديدات قائمة ومحتملة. وعجزت عن حل النزاعات القائمة منذ عقود (فلسطين، القدس، كشمير، الصحراء الغربية) و فشلت في تقديم برامج للتنمية الاقتصادية، وفشلت في تقديم أمثلة في التبادل السلمي للسلطة والحكم، وفشلت في الحد من الصراعات والنزاعات داخل الدول الإسلامية ومع بعضها البعض، وعجزت عن تقديم حلول لمشاكل: الفقر، البطالة، الجوع، الجهل، في الدول الإسلامية، ولم تتمكن من وضع إستراتيجية لمواجهة التطرف والإرهاب، وأظهر إعلام المنظمة قصوراً في توضيح صورة الإسلام الحقيقي في العالم الغربي وذلك من خلال مخاطبة الغرب باللغات والوسائل التي يعرفونها، وفشلت في الحد من ظاهرة اللجوء واللاجئين وتوفير مستلزمات الحياة الأساسية، وفشلت في حماية الأقليات المسلمة في الغرب، وفشلت في إيجاد “محكمة عدل إسلامية” لحل النزاعات بين الدول الإسلامية بالطرق السلمية كما فشلت في إيجاد مرجعيات في التحكيم، وفشلت في إيجاد قوانين وأنظمة لحماية العمالة بين الدول الإسلامية، وفشلت في المساعدة في بناء شبكات نقل عام بين الدول الإسلامية وحرية حركة الأيدي العاملة من الدول الإسلامية، وفشلت في التعريف بالمنتج السياحي الإسلامي في دول العالم الإسلامي وتسويقه في الخارج، وفشلت في نقل تجارب ناجحة اقتصادية، اجتماعية، سياسية، ثقافية، تنموية، تعليمية، بين دول العالم الإسلامي، وفشلت في إيجاد نظام ديمقراطي لدى دول العالم الإسلامي يعتمد على صناديق الانتخابات، وحرية التعبير، والعدالة الاجتماعية، فشلت في المساهمة في إعداد نظم تعليم ومناهج تصلح للعالم الإسلامي، وفشلت في مواجهة آفات العصر: الطائفية، المذهبية، النزاعات المسلحة، خطاب الكراهية، المخدرات، غسيل الأموال، وفشلت في إعداد دراسات واقعية لمشاكل البيئة، التخلص من النفايات، الصرف الصحي، التلوث/ الهواء، الماء، الأرض، كما فشلت في استقطاب الكفاءات الإسلامية للعمل لدى جهازها التنفيذي والتخطيطي والإشرافي وأصبحت دائرة من دوائر الدولة المضيفة لها، أدى ذلك إلى عدم الاهتمام من قبل الدول الأعضاء بقرارات المنظمة وعدم الالتزام بها وضعف آليات المتابعة والتنفيذ، ووضعها خطط وأفكار غير قابلة للتنفيذ لضعف التمويل، ولم تم بتقديم تمويل لبرامج المؤسسات المنتمية للمنظمة مادياً، ولم تقدم برامج تدريب معاصرة في العالم الإسلامي يواكب الحداثة والتطور المتسارع في التكنولوجيا والتقنيات الحديثة، وفشلت المنظمة فشلاً كبيراً في وضع الدراسات وتشجيع البحث العلمي في العالم الإسلامي، كما فشلت في إعداد البرامج والخطط الخاصة بتشجيع الاستثمار في الدول الإسلامية، زراعياً، صناعياً، خدمياً، تقنياً.
.. وكما قال أحد العارفين بالشأن الدولي .. إنها مجرد فقاعة انفجرت ولم يتبقَّ منها شيء يذكر .. إلا اسمها !!
شئنا أم أبينا، نحن العرب والمسلمون مضطرون للتحول إلى عقلية الحوار بدل عقلية التعالي وعدم الاعتراف ببعضنا، حتى بلغنا مرحلة التكفير، البديل هو فهم القواسم المشتركة، والوحدة لا تعني وجود زعيم واحد، بل وحدة ألأفكار، من جهة أخرى علينا مخاطبة العالم الغربي والشرقي وشعوب الأرض بالخطاب الإنساني “يا أيها الإنسان” بمعنى أن نطالب بتفعيل وتطبيق كل المفاهيم والمبادئ الإنسانية والأخلاقية السماوية والأرضية الشريفة، كفاية فساد أخلاقي، وكفى استغلال للمرأة، وكفى سرقة الثروات وتجويع الشعوب، وكفى قتل وحروب لتحصيل المال، وكفى غطرسة شركات وبنوك وترك الناس بالجوع، علينا أن نعود لإنسانيتنا كما يطلب الدين والإسلام، برضى خالقنا كلنا، مسلمين وغير مسلمين.
الرئيس الأمريكي الحالي السيد ترامب صرح عدة مرات أنه حامي حمى كراسي الملوك والأمراء وبحال حادوا عن الخط المرسوم لهم يطاح بهم ويستبدلوا بآخرين موالين لأمريكا .
فإذا كان هذا حال امة العرب فماذا تتوقع منهم سوى الخنوع والخضوع لأمريكا وغيرها مهما صرحوا بالكلام الوطني والإسلامي فهو للاستهلاك المحلي.
مهما عقدوا من اجتماعات وندوات فالمحصلة واحدة وهي أن لا إرادة لهم ويسيرون بالريموت كونترول الأمريكي رغم إنهم عرب ومسلمون.
سؤال : من الذي أنتج واخرج الدولة الإسلامية ( داعش ) لتدمر العالم العربي فقط تحت مسمى الإسلام. هل هي دول عربية أم دول أخرى غربية ؟
للأسف الشديد نحن أمة تتآمر على بعضها البعض وتدمر نفسها بنفسها وجامعة الدول العربية خير مثال على ذلك. كيف هذا وهي جامعة تدافع عن القضايا العربية ؟.
كانت الجامعة في عهد عمرو موسى مسؤولة عن إعطاء الضوء الأخضر للناتو لقتل زعيمها وتدميرها وكذلك في عهد الدكتور نبيل العربي وبضغط مباشر بعض الأمراء والملوك نصبوا العداء إلى سورية وطردوها من الجامعة وزودوا المجاهدين في سبيل الله بالمال والسلاح لكي يدمروا سورية منذ ثماني سنوات واليمن الذي أصبح هيكلًا عظميًا بهمة التحالف السعودي الأمريكي الإماراتي .
فهل نحن فعلا أمة عربية تساند بعضها البعض أم امة تتآمر على بعضها البعض.
هل نحن فعلاً ( خير أمة أخرجت للناس) ؟؟
ﺇﻗﻨﺎﻋﻨﺎ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﺸﺠﺮ ﻭﺍﻟﺤﺠﺮ والرمال والحدود الوهمية ﻭﻃﻦ ، ﻭﺃﻧﻨﺎ ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﻧﻤﻮﺕ ﻓﺪﺍﺀاً ﻟﻸﺳﻼﻙ ﺍﻟﺸﺎﺋﻜﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺭﺳﻤﻬﺎ “ﺳﺎيكس بيكو” ﻭﺳّﻤﻮﺍ ﺍﻟﺤﻈﻴﺮﺓ ﺑﺪﺍﺧﻠﻬﺎ ﺑﺎﻟﻮﻃﻦ..!
ومع أن هذه المسميات للتفرقة تجد كل المسلمين عامة والعرب خاصة يتفاخرون بتاريخ مزيف يسمى يوم وطني، وكل منهم يرسم حدوداً ويفرض جوازات سفر على إخوتهم في الدين !. وأصبحت هذه الحدود الوهمية المقدسة شرفا ً ووطنية عظيمة وموتاً في سبيل الوطن .
اتفاقية “سايكس بيكو” أدخلت الأمة في ١٠٠ سنة من التيه والضياع جعلت الولاء والبراء يعقد على قطعة أرض مسيجة بسياج مشيك وخرقة ملونة بألوان رسمها “سايكس وبيكو” عند وضعهم الحدود الوهمية بيننا
ولا حول و لا قوة إلا بالله.
وأصبح من يملك ورقة تسمى “جنسية” هو أخي وصديقي ولو كان كافرا ومن هو خارج هذه الحدود الوهمية هو غريبا عني ولو كان مسلماً !!.
أتخيل مشهداً في ذهني كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم واقفاً بعز وشموخ يرمق جيشه وفيه العربي والأعجمي الأبيض والأسود فيه أبو بكر القرشي وسعد الأوسي وسلمان الفارسي وصهيب الرومي وأبو الذر الكناني وبلال الحبشي فيقول رسولنا صلى الله عليه وسلم : اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة فانصر الأنصار والمهاجرة.
فيرد جيشه صلى الله عليه وسلم قائلين : نحن الذين بايعوا محمداً على الجهاد ما بقينا أبداً نحن أمة العرب الوحيدون علي وجه الكرة الأرضية الذين يدمرون أنفسهم بأيديهم وبأموالهم !! هناك كمية كبيره من الأحقاد تملئ قلوب البعض ولا يفكروا إلا بكيفية تدمير شقيق أو ابن عم لصالح عدو مشترك لهم جميعا ! أي إن هذا العدو حين يفكر بإيذاء أمتنا فإنه لا يفصل الفلسطيني عن القطري أو المصري نحن بنظرهم جميعاً أعداء وهذا مثبت بتصريحاتهم وما يكتبه مفكريهم المتطرفون فهم يعبرون عن سياسة طويلة الأمد وليس سياسة موسميه كما نفكر نحن.
تم إنشاء منظمة التعاون الإسلامي عام 1969م نتيجة إحراق المسجد الأقصى المبارك وكان من أهم بنود إنشاء هذه المنظمة هو وضع خطه لتحرير القدس من الاحتلال الصهيوني .
السؤال هو بعد مرور خمسين عاماً على إنشاء المنظمة الإسلامية ، ماذا حدث من تقدم لتحرير الأقصى ؟؟؟ الجواب هو لا شيء على الإطلاق ،‘‘بل العكس خطة التحرير تحولت إلى التهويد’’ !!!. مع العلم عقد المؤتمرات تكلف ملايين الدولارات فالأجدر تصرف لمستحقيها جراء الاضطهاد والاحتلال الصهيو- أمريكي .





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

