الغرب وفلسفة القط الجريح – بقلم د . عبد الوهاب القرش

آراء حرة ….
بقلم : عبد الوهاب القرش – مصر …
القط حيوان يملك غريزة الدفاع عن منطقته في أي وقت وفي أي مكان، ، فالقط المسيطر على مكان ما لا يتأقلم أبدًا مع وجود قط آخر يشاركه منزله. لذلك كثيرًا ما تحدث فيما بينهما معارك دموية وقاتلة..
ولكن إذا جرح أحد القطط في المعركة اختفي عن الأنظار حتى تلتأم جروحه أو يكون عرضة للقتل، فمن عادة القطط أن تختبئ بعيدًا في الأركان الصامتة حينما تدرك بأنها ضعيفة ولا تقوى للدفاع عن نفسها من اعتداءات بني جنسها ، فغريزة البقاء للأقوى لديهم تقض بأن يقضى على القط المجروح و الضعيف.
الطريف أن هذه الفلسفة القططية تتعامل بها القوى الغربية فيما بينها ، فعلى سبيل المثال أثناء حالة الضعف التي أصابت روسيا وإنشغالها بإخماد الحروب الأهلية التي أندلعت داخل أراضيها ، اجتمعت كل من إنجلترا وبولندا وتشيكوسلوفكيا والولايات المتحدة الأمريكية واتفقوا وتآمروا على مهاجمة الأراضي الروسية..وتحركت جيوشهم صوب الحدود الروسية ، و بعد قتال كبير استطاع الجيش الأحمر الروسي صد الغزاة..وحتى لا يتكرر الأمر شرعت روسيا في بناء ستار حديدي على حدودها خوفًا من بني جنسها.
في أي صراع يقع بين القطط..لا تهاجم أي جزء في جسد الخصم بل تسدد ضرباتها في الأجزاء الحساسة مثل العيون وأعلى العنق..كذلك أثناء اندلاع الحرب العالمية الثانية نجد أن ألمانيا وإنجلترا يحاول كل منهما ضرب الأماكن الحساسة مثل المصانع الهامة والمطارات بما فيها من طائرات، والموانئ بما فيها من سفن.
في الليلة التي سبقت اندلاع حرب 67 بين إسرائيل ومصر والأردن وسوريا، قام السفير الروسي – بإيعاذ من حكومته بعد أن اتفقت مع الحكومة الإسرائيلية – بخداع الحكومة المصرية والدول العربية وطمأنتهم بأن إسرائيل لن تهاجمهم ، وعليهم إلتزام الهدوء لكسب العطف الدولي، ولكن ما هي إلا ساعات قليلة ، ومع ضوء صباح 5 يونيو 1967م من الطمأنة قام الطيران الإسرائيلي بضرب الطيران المصري والأردني والسوري القابع و المتراص داخل المطارات، وضرب ممارتها دون عناء يذكر..
هكذا لعبة الخداع والخيانة في الصراع في عالم القطط والقوى الغربية..

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة