فيلمه “إن شئت كما في السماء”يعرض في القاهرة السينمائى “إيليا سليمان” المهاجر بقضية فلسطين عابرا حدود الوطن – بقلم : سيد محمود سلام

فن وثقافة ….
بقلم : سيد محمود سلام – مصر …
يعد المخرج الفلسطيني إيليا سليمان أحد أهم المخرجين العرب المؤمنين بأهمية ألا يتوقف سينمائي عن النضال بقضية فلسطين ، والتي لم تغب يوما عن خاطرته ، ولا عن السينما التى يصنعها،ففى فليمه الأخير الذى عرض فى مهرجان “كان” السينمائي، وحصل على جائزة النقاد ، وتنويه خاص ، يقدم فلسطين برؤية المهاجر المتنقل بين عوالم عدة من ” فلسطين الي باريس ثم الى نيويورك” ثم عائدا اليها فى مشهد يختتم به فيلمه الذي إختار له عنوانا مستوحى من الأدعية المقدسة بالإنجيل ” إن شئت كما فى السماء”..يؤكد إيليا سليمان علي حق العودة الى الوطن ، الى الجذور ، الى الأرض،وإستعادتها من المحتل،المغتصب لها عنوة .
الفيلم يشارك في مهرجان القاهرة السينمائي المنعقد فى الفترة من 20 نوفمبر وحتى 9 من نفس الشهر ، وفي أول عرض دولي له بالوطن العربى والشرق الأوسط ،حيث عرض في مهرجانات غير دولية بعد كان السينمائي .
إيليا سليمان المولود بالناصرة فى 28 يوليو من عام 1960 ،صال وجال ومازال في مهرجانات العالم يشرح قضيته بطريقته الخاصة ، فهو عانى كثيرا من بطش المحتل،منع من التدريس،والتجوال في وطنه،وإعتقل على أيدي جنود الإحتلال.
له رؤيته فى تناول قضيته، فهو يرفض السرد التقليدي في السينما، مؤكدا ، إن أكثر ما يخدم الإختلال هو تقديمنا لسينما تقليدية،مملوءة بالشعارات،التي لا تخدم القضية..”حينما نقدم أفلاماً شعاراتية فإننا نخدم الاحتلال، والأمر ذاته حين نصنع أفلام “بوب كورن” مركّبة أميركياً على حكايتنا، أي ذلك السرد الساذج المبني على فكرة البطل والإنتصار الوهمي، أو حتى تلك الأفلام التي تحمل التركيبة الكلاسيكية، وهذا موجود بكثرة عندنا، ولأسباب عدة، من بينها أن طموحات بعض المخرجين هوليوودية تجارية، لأن “سينما الفن” ليست مغرية للمنتجين.
فيلمه ” إن شئت كما في السماء”المرشح لتمثيل فلسطين فى الأوسكار،وهى المرة الثانية التي يرشح فيها فيلما له للأوسكار بعد فيلمه السابق” يد إلهية”يلقى إهتماما كبيرا من السينمائيين العرب، كونه عملا تجريبيا على مستوى عال من الدينماكية،تشعر وأنت تشاهده بإن كل مشهد مصور ليقول لك شيئا عن فلسطين ، رغم إن البطل والذي يقوم بدوره إيليا سيلمان،لاينطق بكلمة واحدة منذ بداية الفيلم وحتي المشهد الأخير .
هو أراد أن يكون شاهداعلى كل شيء،دون أن يصور لنا عنفا ظاهريا،لأنه كما يقول لم يري فى السينما التى تقدم عن فلسطين للعالم جدوى،لأنه يكره أن تكونصورة الفلسطيني،هو ذلك الضعيف،غير القادر على مواجهة المحتل،وإنه دائما الأقوى بما يمتلكه من أسلحة وعساكر،فكان الحل الأمثل للخروج بالقضية الى العالم هو السرد البديل، ويقصد به سينما برؤية أخرى ، قد تكون غير مباشرة، لكنها مؤثرة .فالعالم كله عنف، وهو ما يقدمه “سليمان” في فيلمه ” إن شئت كما في السماء” مصورا العنف فى محيطا به فى كل مكان..إن خرج الى باريس، وجد الفلسطيني منبوذا محاطا بعساكر،يفتشونه، يطاردونه،وإن ذهب الى باريس، كان الحال كذلك ، تلك هى المشكلة، دون أن يقدم لنا قنابل مسيلة للدموع، وضرب،وهرولة،لأن تلك المشاهد لم تعد مجدية في رسالته.هو يريد عولمة القضية بشكل افضل مما يقدم في أفلامنا العربية .
فيلم”إن شئت كما في السماء” يبدأ بمشهد كنسي،البابا يحاول فتح باب الكنيسة،بالطريقة السلمية ،يفشل فيلجأ للعنف .ينتقل بنا الى مشهد له وهو يراقب الناصر من شرفة حديقته ،وجاره الذي يقوم بسرقة ثمار التفاح،يقنعه بأنه كان سيستئذنه،وإنه في مشهد آخر يقوم برعاية الثماروالأشجار.حتى الصياد البسيط، يخترع له الأكاذيب عن بطولاته فى فى إصطياد النسور وهو ضعيف غير قادر على تحمل بلل الأمطار.العنف صار فى الحكايات قتل نسرا وترك أفعى لأنها ألقت عليه التحية .
في شوارع باريس يتنقل من مقهى لآخر،يصور لنا حياة البشرممن نظن أنهم مثاليون، يعيشون فى كوكب آخر نحن العرب طبعا،لكنهم ليسوا كذلك،العنف يطاردنهم فى كل مكان.
فى مشهد يلخص حال المؤتمرات التي يقيمها العرب فى المهجر، جمهور يهتف، وثلاثة عشر متحدثا عربيا عن القضية على منصة واحدة..ومقدم المؤتمر يطالب الجميع بالهدوء، كونأنه لابد وإن يتحدث الجميع عن القضية،فلو إستمر الضجيج،لما تحدث الجميع،دليل على الثرثرات التي لافائدة منها عن القضايا العربية فى خارج الحدود.
ما يقدمه لنا إيليا سليمان فى فيلمه “إن شئت كما في السماء” تجربة سينمائية خاصة ، ليست كباقي التجارب المباشرة،أو كسينما التباهي، والتفاخر، بأن فيلما به مشهد لبطل يحرق العلم الإسرائيلي،ليس همه ان يبعث برسالة،كتباهيه أمام الجمهور بأنه فعل ذلك،حتى يحصد مئات الألاف من الجنيهات ، من شباك التذاكر.
هو لم يقدم عملا تجاريا ،بل يكفيه إنه يقدم سينما بمعايير مختلفةن سينما يراها العالم،سينما تعولم قضيته،لا تجعلها في خندق كما هو الحال أفلامنا العربية .
الفيلم لا يصنع منه بطلا،بل يصنع قضية فهو أي فلسطين خارج حدود الوطن، وعن الصراعات التي يعيشها العالم، عن إنسان بسيط يترك فلسطين للبحث عن وطن بديل، ويجد نفسه ينتقل من مكان الى مكان مشابه لوطنه ، ففي باريس ثمة شرطة تلاحق عرباً وغير عرب، وثمة فقر ومتسولون، ودبابات وطائرات، وفي نيويورك تجد تلك الحالة من الجنون، وتجد الشرطة في كل مكان ..
يقول هو إن فيلمه عن فلسطين عندما تعولمت، عن عولمة العنف، وعولمة الإحتلال بأشكاله المختلفة”
ينتظر جمهورونقاد وسينمائيين فيلم إيليا سليمان الذي سيعرض في مهرجان القاهرة السينمائي،ثم يبدا مرحلة التصفيات بين الأفلام المتنافسة للوصول الى القائمة القصيرة لترشيحات الأوسكارممثلا لفلسطين .
[email protected]

تقرير الجزيرة عن صوت العروبة

جديد صوت العروبة