أعيدوا الأموال المنهوبة قبل ان تنقل العدوى اللبنانية – بقلم : عدنان الروسان – الاردن

آراء حرة …..
عدنان الروسان – الاردن …
تقف مشدوها أمام المشهد اللبناني ، ما يجري ليس مشهدا دراميا و لا عبثيا كما أنه مليء بالعفوية ، عفوية تكاد تصل حد الكمال و مشهد ربما لا مثيل له في العالم العربي من حيث تكامل الشكل أما في التفاصيل فيكاد يتطابق مع الكثير من البلاد العربية من حيث انتشار الفساد المالي من قبل النظام السياسي اللبناني و المسؤولين و من حيث الفقر و الذل و المهانة التي أوقع النظام بها الشعب ، سبع ليال و ثمانية ايام حسوما حتى اليوم يتكرر خروج الشعب الى الشوارع و الساحات يهتف و يقول كل ما في قلبه لدولته و حكومته و الإعلام يغطي كل صغيرة و كبيرة ، الطبقة السياسية مختبئة تماما و غائبة عن الوعي لأنها لا تدري ماذا تفعل من هول المشهد و حجم المفاجأة.
يتحدث اللبنانيون عن نهب أكثر من ثلاثمائة مليار دولار من أموال الدولة و تقاسمها بين السياسيين و المسؤولين و يشكو اللبنانيون من الفقر و العجز عن دفع الضرائب و العجز عن علاج ابنائهم و اطعام عائلاتهم و يشكو اللبنانيون من عدم قدرتهم على الصمت و يطالبون بتصحيح الوضع جذريا و استعادة الأموال المنهوبة ، و اسقاط النظام السياسي الذي أدى الى كل هذه الفظائع و الى تجويع الشعب و سرقة ممتلكات الدولة اللبنانية ، و رغم أن رئيس الحكومة و الحكومة و رئيس الجمهورية و قادة الأحزاب السياسية وافقوا على تنازلات دراستيكية للشعب ، تنازلات يقول رئيس الوزراء أنه لم يكن يحلم بالوصول اليها مع شركائه في الحكم و لا بعد سنين طويلة رغم كل هذا الا أن الشعب اللبناني رفض كل المقترحات و ما يزال يطالب و يصر على قلب الطاولة على النظام السياسي الذي افقره و أذله و خرب لبنان و نهب أموالها.
لبنان دولة ممتلئة بالعجائب ، لبنان يمثل منارة من منارات الحرية العربية و منارات الفكر و الوطنية و الديمقراطية و العزة و الأنفة التي لم تتمكن كثير من شعوب المنطقة من الوصول اليها ، ينزل الجيش الى الشوارع ليفتح الطرق التي اغلقها المتظاهرون فيبكي الجنود حينما يردد المتظاهرون نشيد العلم اللبناني ، يسقط شاب من تدافع الجيش مغميا عليه يتوقف كل الجيش و يحاول انقاذ الشاب و يوقف مهمته و يترك الناس ، يصرخ شيخ في وجه جندي موبخا اياه لأنه يرفع يده في وجهه فيتراجع الجندي و يعتذر و يقبل راس الشيخ ، عجوز توبخ الجنود و تتهمهم بالجبن لأنهم يوجهون سلاحهم للشعب و ليس لإسرائيل فيصمت الجند و يقبل احدهم راس العجوز و يعتذر منها..
اين يمكن أن نرى تلك المشاهد اللبنانية في مكان آخر ، راينا كيف يقتل الآف المواطنين بدم بارد من جنود تافهين في بلد عربي و بدون اي رحمة او شفقة ، راينا كيف أن رئيس تلك الدولة يقترب من أن يكون الها و أن الشيوخ في مساجد بلده يقولون أنه اجتمع بالنبي محمد صلى الله عليه و سلم بل قال اخر انه التقى بالله جل و علا ، و قال أخر أن الله ارسل الرئيس من السماء ، راينا كيف أن الشعوب في بلاد عربية لا تساوي عند الحاكم أكثر من عبيد لدفع الضرائب و تمويل الحاكم و عائلته ، رأينا كيف تنهب أموال الدولة في وضح النهار في كثير من البلاد العربية و تسرق اموال المشاريع و يعيش العمال و الفلاحين و الجنود بذل و فقر و مهانة.
اللبنانيون لخصوا الموقف العربي ، موقف الحاكم العربي و المحكوم العربي ، و كتبوا بحروف جريئة مطالب الشعب العربي من حاكمه ، استعادة الأموال المنهوبة هو الأصل الأول الذي يجب ان يتعلمه الحاكم العربي ، لماذا حينما يجد الحاكم نفسه محاصرا بالخوف و التهديد يجد الأموال لرشوة الشعب و لو ببضع دولارات ليسكته و لماذا لا يجد تلك الأموال وهو في سعة من أمره ، اليس من هين الأمر أن ينتبه للشعب في سعته حتى ينبه له الشعب في ضيقه أم أن الأمر لعبة مسكية مثيرة للشفقة.
اللبنانيون انتفضوا على كل اللصوص و الفاسدين و قطاع الطرق بدون أي تفريق و لا استثناء و طالبوا بمحاكمة الفاسدين و ليس محاكمة الفساد كما يقال في بعض الدول العربية ، اللبنانيون سموا الأشياء بأسمائها و سموا اللصوص بأسمائهم و ما يزال الجبناء و المنافقون في بلاد عربية أخرى يتلعثمون حينما يتكلمون عن وزير او محافظ فما بالك عندما يتكلمون عمن هم أعلى مراتب و أكثر لصوصية .
اللبنانيون قالوا في الطبقة السياسية اللبنانية و التي تشبه الى حد التطابق الطبقات السياسية في بلاد عربية كثيرة ما لم يقله مالك في الخمر و حصلوا على كثير من التنازلات حتى الآن و ربما يحصلون على كل ما يريدون…
حراك اللبنانيين حراك شعبي ن وطني ، متمدن م تحضر و قوي و يعبر عن شعب اصيل له جذور و يحب لبنان و يتمتع بأعلى درجات الإنتماء و الولاء الوطني …
يمكن للبعض أن يتعلموا اذا شاؤوا من الدرس اللبناني قبل ان يصلوا الى الدرس السوري او اليمني…
هل بلغت .. اللهم فاشهد