ثقافة للبيع – بقلم: عبد الرحيم الماسخ …

آراء حرة ….
بقلم عبد الرحيم الماسخ – مصر …
قدم علينا في العمل الحكومي الصارم موظف ليس جديدا و انما من المخضرمين الباحثين في جنبات الارض عن الخير، هو ذو خبرة بالحياة ، جلس الينا، سالنا فاجبناه و سالناه فتاني ثم اجاب قائلا: يا عبد الرحيم انت مصاب بحرفة الادب و هي لا شفاء منها الا بالموت، اعرفك و لا تعرفني منذ زمن، انت منتشر و لكن ما يفير الانتشار في مجمع النار؟ لكن لا باس فعندي علاج موضعي لعلتك المزمنة ، المعروف ان الادب و الفكر مداد الفقر و القلق، فماذا تجيد انت غير الكلام و من كثر كلامه كثر خطؤه و قامت عليه الحرب و لم تقعد، سمعت عنك و قرات لك و عرفت توجهك ، انت موهبة مدفونة تحت حطام الدنيا تحتاج كثيرا من المال لتتمكن من نشر اعمالك و الترويج لها بالدعم المالي و المعنوي، و لو استطاعت قصيدتك الصمود قليلا امام تيار الاسماء الاعلامية اللامعة المدفوعة الي المجد بقوة ماذا تستطيع انت بشخصك الفقير؟ و ما موضع قدميك الحافيتين من الكراسي الذهبية المطرزة بالماس المتحركة حتي الطيران بادباء السلطة الي مطالع الشمس و منادل القمر؟ ، ايها الصعلوق المنقطع بصفرة الموتي، السائر في سكة الايتام المريض بانيميا الجوع و الخوف، الشعر جاه و سلطان و انت عبد الايام، لكن الحل بيدي، لقد شوقني هذا الرجل الي حد محاولة الانجراف الي المعجزة التي تكاد تبين، و دفعني الي الاستعجال المكشوف بسؤاله عما وراء كلامه الخطير من معان راقية، و القاني من شاهق الياس و الفتور في حجر الحلم الوردي المعطر ، و انتظرت علي الجمر حتي اكمل: انا هنا في وظيفة كاتب بالادارة و من قبل احتجت الي كثير من المال خاصة و ان زوجتي الاولي قاضتني بالنفقة و وقع علي حكم واجب النفاذ بدفع المصاريف او الحبس، فاردت ان ارد اها كيدا بكيد فبحثت عن عمل اخر يضيف الي رصيدي في الحياة بيتا اخر و زوجة اخري و اطفال اخري، لقد نغصت زوجتي الاولي علي حياتي و وضعتني في موقع الدفاع المستميت عن كرامتي، فهداني البعض الي رجل في القاهرة الواسعة يتاجر في بيع البطاطا، كيف؟ سالناه، فاكمل مكان بسيط مكدسة به عربات يد عليها افران شي البطاطا ، شروط العمل: التوقيع علي ايصال امانة منقول البيانات من الرقم القومي بقيمة كل مستلزمات التجارة، استلام عربة اليد بعد التاكد من صلاحيتها للعمل بكل مكوناتها، استلام جوال البطاطا النيئة بعد صلاة الفجر ،من عربة تقف علي راس الشارع يوميا. ،استلام الخشب و قليل من الفحم من ورشة مجاورة قبل طلوع شمس كل يوم ، انت يا عبد الرحيم قليل الخبرة مهيض الجناح اكل عليك زمان الشعر و شرب فما عليك اذ تتبعني الا ان تطلب اجازتك السنوية معي يدا بيد مع دخول الشتاء و نسافر، و ساقوم انا بكل شئ امامك و ما عليك الا ان تقوم بتنظيف البطاطا و غسلها بعد استلامها، و ما هي الا ساعة الصبحية ثم تتفرغ بعد ذلك لشعرك و دور نشرك و مجلاتك و صحفك و تعود اخر النهار لتجد الغذاء في انتظارك ، و للعلم انا هناك لا اكل الا لحوما و اسماكا و فواكه و انام في المسجد المقابل و اكسب خلال شهرين اكثر من راتبك عن سنة، ثم الحق كلامه بضربة قاضية مزقت قلبي و ادمت احشائي اذ قال: لا تخف فانا لست الحركة الادبية التي تاكل بعضها ، ليبقي الاقوياء فقط في المواجهة، انا بائع البطاطا الذي يكسب رزقه بالحلال ليربي اطفاله علي الامانة و العزة و حب الاخرين