انطباعات اولية عن رواية جورج اوريل الرائعة: 1984 – بقلم : نبيل عودة

اصدارات ونقد ….
بقلم : نبيل عودة – الناصرة …
اقرا بشوق كبير رواية 1984 تأليف جورج أورويل، التي تقع في دولة إيرستريب 1 وهي مقاطعة من دولة عظمى تدعى أوشينيا(بريطانيا العظمى سابقا)، في عالم متخيل صاغه جورج اوريل بذكاء حتى لا يتهم من الحزبيين العقائديين رغم انهيار نظامهم، بانه يشوه تاريخ ثوراتهم الاشتراكية، ويرفضون المقارنة التي تصعد تلقائيا لفكر القارئ عن العلاقة بين الرواية المتخيلة والحقيقة المجسمة في انظمة سقطت، دون ان تجد حماية حتى من اقرب كوادرها واعضاء حزبها او جيوشها العقائدية.
حسب الرواية يتميز النظام السياسي الذي يسمي نفسه بالاشتراكي بانه نظام استبدادي قمعي يتحكم بالنظام وأعضاء الحزب ويعتبرون الفردية والتفكير الحر بوصفها جرائم فكر. يعاقب عليها من يتهم بالتفكير الحر بالاعدام. جرائم التصفية بما في ذلك تصفية القيادات المؤسسة للنظام (هذا جرى في حكم ستالين بتصفيته القيادات التي قادت الثورة الاشتراكية) لأنها ربما ما زالت متمسكة بالفكر الثوري الذي خاضت به الثورة.. لذا هي خطر على الأخ الكبير(الرفيق الحاكم المطلق) ربما لأنهم يعارضون استبداده او يختلفون على اسلوبه الديكتاتوري، ولم يصبحوا اقرب للنعل الذي يرتديه.
الرئيس (الأخ الكبير) سيطر واصبح الطاغية ويرمز اليه بصفته ديكتاتور يعد حتى انفاس المواطنين. وله في كل موقع لوحة شاشة كبيرة لمراقبة المواطنين والموظفين وهمساتهم والاعدام او المحاكمات تمحى من سجلات التاريخ. لذا ملايين الأسماء التي اعدم اصحابها لا اسماء لهم في السجلات الحكومية.
بطل الرواية، وينستون سميث، موظف طبعا عضو حزب لا يفقه شيئا من فكره، ووظيفته هي التزوير وقلب الحقائق ضمن وظيفته التي يصفها جورج اوريل بطريقة تثير لدى القارئ السخرية باكثر اشكالها سوادا. مثلا الحكومة اعلنت عن نمو اقتصادي بنسبة 10% لكن النمو كان اقل من 4% يجب تصحيح ان توقعات الحكومة هو نمو اقتصادي 3% ونجحت الحكومة بجعله 4%. الخطة مثلا انتاج 160 مليون حذاء لكن الانتاج كان 56 مليون حذاء لذا تزور الخطة الى ان الهدف كان 45 مليون حذاء فانتجنا 56 مليون حذاء، وهكذا دواليك الرفيق الأخ الكبير دائما دقيق في التنبؤات بكل ما يخص الدولة والانتاج .
وزارة الحقيقة مثلا مسؤولة عن الدعاية ومراجعة التاريخ؛ وعمل سميث هو إعادة كتابة المقالات القديمة وتغيير الحقائق التاريخية بحيث تتفق مع ما يعلنه الحزب على الدوام. يتلقى الموظفون في وزارة الحقيقة تعليمات تحدد التصحيحات المطلوبة، وتصفها بالتعديلات عوضًا عن التزييفات والأكاذيب التي تحرق وتختفي من السجلات. لذا يعكف جزء كبير من الوزارة على تدمير المستندات الأصلية التي لا تتضمن تلك التعديلات. وبذلك يذهب الدليل على كذب الحكومة أدراج الرياح. يجتهد وينستون في عمله ويؤديه على أكمل وجه، مع أنه يبغض الحزب سرًا ويحلم بإضرام ثورة على الأخ الكبير. ويثير جورج اوريل في سرده الشكوك حول ما آل اليه مصير والديه اذ أنهما “اختفيا” وهو بجيل صغير ولا يتذكر عنهما شيئا.
طبعا هناك جوانب مثيرة عديدة اتركها ليكتشفها القارئ ويتمتع او يحزن لما حدث لحلم انساني كان كبيرا فتلاشى.
رواية1984، يمكن وصفها برواية خيالية لكنها تفضح الأنظمة الشمولية (النازية والفاشية والشيوعية )
طبعا سينتقدني بعض الرفاق على الصاقي الشيوعية بالأنظمة الاستبدادية، لأنهم مع الاسف غاطسون بنومة اهل الكهف على افكار قديمة تضليلية ، لم تخدم الفكر الماركسي الانساني، ولا الفكر الشيوعي بل السلطة الديكتاتورية وعبادة الزعيم لدرجة تأليهه.. من هنا ايها الرفاق بدا الانهيار في النظام الذي راينا به حلما انسانيا راقيا وعادلا، اعطيته انا شخصيا نصف عمري.
ما زلت بوسط الرواية. وانصح كل انسان يملك تفكيرا حرا وعشقا للأدب الجيد ان يقرا رواية 1984.. ويفكر بحقيقة الأنظمة التي حلمنا ان تكون خلاصا للإنسانية من الاستغلال والاستبداد والتحكم بعقل البشر بالأساطير والأكاذيب والارهاب.
كتبت هذا النص قبل ان انهي الرواية بدافع اني يجب ان اقول شيئا عن هذا العمل الروائي العظيم.
واتمنى من كل انسان يحترم فكره وعقله ان يقرا هذه الرواية ويفكر بتفاصيلها ويقارنها مع انظمة سقطت دون ان يقوم أي شعب عاش تحت سلطتها “العادلة” بالدفاع عنها، حتى جيوشها وقفت متفرجة لا يعنيها سقوط نظامها . بل ربما ساهمت بسقوطه بصمتها ووقوفها على الحياد، مثبتة ان النظرية التي تشوه لا تجد من يحميها وينتصر لحزبها ودولتها، وللأسف تحولت الأحزاب التي كانت تفتخر بانها تضم ملايين الأعضاء الى مجرد تنظيمات مفلسة لم تجد عشرة اشخاص يقفون لحمايتها، بل حتى اعضائها كانون يتمنون نهايتها.
[email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة