إسرائيل وغزة من يحكم من؟! بقلم : د. ناجي شراب

آراء حرة …. إسرائيل وغزة من يحكم من؟! بقلم : د. ناجي شراب
بقلم : د . ناجي شراب – فلسطين المحتلة …
مفاهيم خاطئه تسودعلاقة إسرائيل بغزة ، والحسابات تحكمها إعتبارات أساسها الحاجة المشتركه. تاريخيا تدرك إسرائيل ماذا تعنى غزة هذه البقعة الجغرافية الصغيرة ، والتي لا تزيد مساحتها عن 340 كيلو متر مربع، بعدد سكان تجاوز المليونين نسمه جلهم من الشباب، لتعتبر من أكثر المناطق كثافة ، وبحسابات الإستهلاك هذا العدد يفوق الخمسة ملايين. أهمية غزة لإسرائيل ليست في المساحة ، فمساحتها تقارب 1,3 في المائة من مساحة فلسطين الإنتدابية التاريخية ، ناهيك عن صغر المساحة الخصائص الجيوسياسية والطبوغرافية التي تجعل من غزة منطقة يمكن التحكم في منافذها ومخارجها.وسهولة التعامل معها عسكريا. والوصول إلى أي منطقة فيها .تاريخيا رأت إسرائيل في غزه أنها البديل لأى دولة فلسطينيه، وأنها المخرج لأى تسوية سياسية لغزة وظيفة سياسية كما للضفة الغربية وظيفة أمنية. تعرف ان أول حكومة عموم قامت في غزه، وأول جيش تحرير تأسس في غزه، ، .إسرائيل لن تتخلى عن غزه لأسباب جيوسياسية وأمنيه . فغزه تقع في قلب الدائرة ألأولى لأمن إسرائيل. فهى مثل اى بقعة ، مثل المجدل وتل ابيب. فهى لن تسمح أن تتحول غزة لبقعة أو مركز تهديد أمنى ،من خلال السماح ببناء بنية مقاومة متطوره، او من خلال أن تتحول غزة لمركز للعديد من الفصائل والجماعات المتشدده، إسرائيل تستفيد وتوظف الخطاب الإعلامى والتصريحات التي تصدر من غزة لتبرير اى حرب تريد أن تشنها في الوقت الذى تراه مناسبا.لماذا لا يمكن أن تتخلى إسرائيل عن غزة؟ سببان رئيسان :ألسبب الأول السبب الأمني وهى ان غزة تخضع للحسابات ألأمنية الإسرائيلية الداخلية ، فأى سلاح فيها حتى لو كان تقليديا يشكل تهديدا، فما بالنا بصواريخ متطوره أو أي شكل من السلاح الذى يمكن أن يهدد التجمعات السكانيه، هذا مبرر كاف لشن حربا عسكرية شامله. ويخطأ من يعتقد عكس ذلك، الأساس في علاقات إسرائيل الخارجية وخصوصا مع الدول العربية على إمتدادها تقوم على أولية خيار الحرب، فمن منظور امنى لن يسمح لأى دولة عربية بتملك سلاح يتفوق على قوة إسرائيل، والأمثلة كثيره ضرب المفاعل النووية العراقية وفى سوريا، وألآن الحديث عن خيار الحرب في مواجهة إيران . وانا هنا لا ابررلإسرائيل خياراتها، وإنما افكر كيف تفكر إسرائيل؟ والسبب الثانى السبب السياسى ، فمن وجهة نظر إسرائيل أن البديل للدولة الفلسطينية في غزه، فهى دولة بكل المقاييس ستكون دولة تابعة هشه ضعيفه لأسباب جغرافية ، مساحة صغيره، عبء  سكانى ، خصائص طبوغرافيه يمكن التحكم فيها من جهة البحر ومن جهة الحدود البرية ، والمنفذ الوحيد لغزة هومصر ، ومصر تحكمها معاهدة سلام مع إسرائيل، ولن تسمح بقيام نواة إسلامية للأخوان. ففي جميع ألأحوال لن يسمح بقيام دولة تكون مصدرا للتهديد. والسؤال والمقاومة المسلحة ؟ هذا صحيح سياسة إسرائيل المتدرجة مع غزه ، تقوم على الحصار، وتعر ف ما تريد حماس من غزه، فالبقاء والكينونة السياسية المسيطرة عليها مقابل تهدئة طويلة ،مع تنظيم للسلاح تدريجيا ، وإذا لم يتحقق هذا الهدف يبقى خيار الحرب قائما وبقوة لإجهاض اى تنامى في قوة المقاومة وحماس. تعرف إسرائيل ان حماس قوية ، هي تريد قوة مقاومة وظيفية ، قادرة على حماية الحدود، والتحكم في القوى والفصائل المتواجده في غزه. والحروب الثلاث التي شنتها على غزه تأتى في هذا السياق، فالهدف ليس العوده لغزة ، وليس إعادة إحتلالها ، فهذا يتعارض مع ألأهداف الإستراتيجية العليا لإسرائيل في غزه، لا مانع لديها بحكم حماس في غزه في إطار تهدئة طويله، وسلاح منظم مسيطر عليه، وتغيير وظيفته. ومن المفارقات السياسية الفلسطينية ، او ألأخطاء الإستراتيجية انه عندما قررت إسرائيل الانسحاب الأحادى من غزة في عهد شارون لم يكن هذا تحت وطأة وضغط المقاومة ، على أهمية خيار المقاومة  فمنذ إحتلال إسرائيل لغزة 1967 وحتى عام 2005 وصل عدد القتلى الإسرائيليين 230 في 38 عاما، اى بمعدل ستة قتلى في السنة.، لكن لا يمكن أن تغطى عن الهدف الأساس من وراء هذا الانسحاب المقصود،والذى يتوافق ورؤيتها الإستراتيجية ، وصولا لمرحلة الإنقسام والإنفصال، فعندما شاركت حماس في الانتخابات كان بموافقتها، وكانت قادره على عرقلة هذه المشاركة في الضفة وحتى في غزه، وكانت إستطلاعات الراى تشير لفوز حماس ، وكانت إسرائيل تريد فوز حماس وإنخراطها في السلطه، وتريد تكرار نموذج فتح في السلطه، وهو ما تحقق لها جزئيا ألآن.ولذلك أخطأنا فلسطينيا في تقدير هذا الانسحاب وأعمتنا فرحة الانسحاب وتجيره كل لمن يريد عن ألأهداف الحقيقية. والخطأ الثانى الذى الإعتقاد انه يمكن تحرير فلسطين من غزة، او تحرير اى جزء ، لو كان هذا متاحا لما لم تبدأ معركة التحرير الآن. والخطأ الثالث تحميل المقاومة اكثر من وظائفها، لم تعد وظيفة المقاومة تصلح من غزه، فبإنسحاب إسرائيل تحولت خيارات المواجهة لخيار الحرب وليس المقاومة ، واى حرب محسومة لصالح إسرائيل. من السهل ان نطلق الصواريخ ، وان نبدأ الحرب لكن ليس من السهل ان نوقفها كما نريد ومتى نريد، وفى النهاية الحرب إمتداد للسياسة واى حرب لغزة لن تخرج عن رفع الحصار وتسهيلات سكانية مقابل تهدئة اما خيار السماح بقيام الدولة الفلسطينية بحكم حماس فثمنها السياسى بعيد وقد يصل لحد الإعتراف وإنهاء الصراع، وهذا خيار مستبعد فى المنظور القريب. وأخيرا تؤكد تصريحات نتانياهو ان الإنقسام الفلسطينيى وفصل غزه عن الضفة مصلحة إسرائيلية ، ولن تسمح إسرائيل بعودة السلطة ، هذه التصريحات تؤكد مصداقية ما توصلنا له من نتائج، لا حرب مقابل التهدئة ، ولا دولة بدون إعتراف حماس بوجود إسرائيل.ويبقى السؤال من يحكم  غزة أم إسرائيل؟ كل يجيب عليه كما يريد.
دكتور ناجى صادق شراب
drnagishurrab@gmail.com