دور اللغة في بناء المجتمع – بقلم : محمد بونوار

دراسات …..
بقلم : محمد بونوار – كاتب مغربي يقيم في المانيا ….
تعتبر اللغة النواة الاولى لهوية شعب بكامله , حيث يتم ترجمة مشاعر الحب والغضب والانتماء الوطني ومفهوم القيم الساءدة في المجتمع  بلغة البلد الام ,وليس بلغة أجنبية .
حصل المغرب على الاستقلال من دولة فرنسا سنة 1956 , أي ما يزيد عن 60 سنة , لكن مشكلة التدريس لازالت تتارجح بين اللغة العربية تارة والفرنسية تارة أخرى .
بعض القادة في السياسة المغربية  يدافعون عن التدريس باللغة الفرنسية , معللين هذا المنحى بذريعة أن الغة الفرنسية هي لغة عالمية وتستجيب لسوق الشغل و العمل والمال  ,وهي دفوعات باطلة , لا أساس لها من الصحة . لان اللغة الانجليزية هي الوحيدة التي تستجيب لهذا السياق . واليوم أقدم لكم بعض الاحصاءيات حول اللغات .
في المرتبة التاسعة اللغة الفرنسية
نسبة عدد السكان المتحدثين بها 3.05% من عدد سكان العالم، وتستخدمها 32 دولة كلغة رسمية، معظم من ينطق بالفرنسية كلغة أم أصلية يعيشون في فرنسا، حيث نشأت اللغة، أما البقية فيتوزعون بين كندا وبلجيكا وسويسرا وأفريقيا ولكسمبرغ وموناكو
في المرتبة الرابعة اللغة العربية
نسبة عدد متحدثيها في العالم 6.6%، وهي واحدة من أقدم لغات العالم، ويتحدث بها غالبية سكان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وبالأخص سكان البلدان العربية كافة. وعلاوة على ذلك، يقبل الملايين على تعلم اللغة العربية لأنها لغة القرآن الكريم، وهناك الملايين من المسلمين في بلدان أخرى يتحدثون العربية أيضا
في المرتبة الأولى اللغة الإنجليزية
نسبة عدد متحدثيها في العالم زهاء 25%، وعددهم يتجاوز 1.8 مليار نسمة، وهي اللغة الرسمية للعديد من البلدان، والمتحدثون بها ينحدرون من جميع أنحاء العالم، بما في ذلك نيوزيلندا والولايات المتحدة واستراليا وانكلترا وزيمبابوي ومنطقة البحر الكاريبي وهونغ كونغ وجنوب أفريقيا وكندا. علاوة على ملايين أخرى من البشر يتحدثون اللغة الانجليزية كلغة ثانية، باعتبارها اللغة الأكثر شعبية في العالم .
دون الدخول في أهمية اللغة في بناء هوية المجتمع ودعم الانتماء الوطني ,والحفاظ على القيم والدفاع عن الذاكرة الحضارية , يظهر جليا أن الفرنسية التي يدافع عليها زمرة من الساسة وشبه المثقفين بدولة المغرب , ليست هي الاولى عالميا وليست لغة المعاملات الدولية  , بل أكثر من هذا تأتي اللغة العربية في الترتيب الرابع دوليا , أي قبل اللغة الفرنسية التي تحتل في الترتيب العالمي  الرتبة التاسعة , ويوضح الترتيب ايضا أن اللغة الانجليزية هي الاولى بدون منازع .
ليس من المعقول ولا من المنطق أن يكون التعليم بلغة غير لغة البلد , لان ذالك يبعد المواطن عن هويته الثقافية ويحطم بنيته الذهنية ,ويجعله غير مستقلا في ثقافته واقتصاده , بل أكثر من هذا فان ادراج اللغة الفرنسية في التدريس المغربي يدعم مفهموم ما يسمى بالاهتزاز النفسي والاجتماعي لدى  المواطنين  ,ويتجلى هذا على أرض الواقع بالمفارقات الكبيرة لدى افراد المجتمع على مستوى الافكاروالحلول والتصورات والمناقشات وتبادل الاراء  حينما يتم   طرح مشكل على طاولة النقاش  , ولعل أحسن دليل قاطع على هذا المعطى  هو تضارب التعليقات والاراء من لدن القراء على الجراءد الالكترونية بشكل مريب في المغرب   .
من الناحية الاجتماعية ,مواد  الفن والغناء والفكاهة والمسرح , لا يستوعبها المواطن الا اذا كانت بلغة البلد . وهنا أقف لاضيف شيئ ملموس , ألا وهو فن النكتة والمستملحات والتي لا تلقى اقبالا من لدن المواطن الا اذا كانت بلغة أهل البلد .
ان الادهى في هذا الموضوع هو التماسك الاجتماعي , حيث أن اللغة تقوي الدفاع عن المكتسبات التي تحققت في مجال التنمية , لان أنماط العيش تكون مستوحات من بنية المجتمع .
حينما تنتصر لغة أجنبية على  اللغة الام في عقر دارها  يمكن أن نصادف وزير يلقي كلمة من على منصة وطنية  بلغة غير لغة بلده ,ويمكن أن يشجع هذا المنحى على تقديم برامج  تلفزية بلغة غير لغة البلد ,و نشرات اخبارية بلغة غير لغة اهل البلد ,وهو ما يشرح الشرخ الكبير الذي سببه التدريس بلغة أجنبية عوض لغة البلد الام في اوساط المجتمع  .
من أكبر الاشكاليات التي تقف امام حلول ناجعة بالمغرب حول لغة التدريس بالمدارس والثانويات والجامعات هو الخلط لدى فئة كبيرة من المسؤولين والمثقفين المغاربة حيث تهيمن على عقليتهم  فكرة خاطئة تتارجح بين مفهوم تعليم اللغات كثقافة في المدارس والجامعات وبين تبني اللغات الاجنبية بشكل رسمي في المدارس والجامعات , علاوة على الصراع المستثير بين دعاة الحفاظ على الهوية والقيم والتمسك بلغة البلد الام   , وبين دعاة العولمة وادراج تداعيات سوق الشغل والمال والاعمال في موضوع اللغة التي تستحق الترسيم في التعليم المغربي
دور اللغة في بناء المجتمع , موضوع كبير ويحتاج الى مناقشات جدية سواء بالمغرب او في مواطن أخرى , وكما يعرف الجميع هناك منظمات دولية تهتم بحقوق الانسان وتدافع عن كرامته وتغذيته وصحته وحريته , كما تدافع عن الاقليات التي يتم تهميشها ثقافيا وسياسيا واجتماعيا وتآزرها في حق تقرير المصير سياسيا واقتصاديا .
وهناك بعض الابناك الدولية التي تتابع عن كثب مجريات التماسك الاجتماعي في شقه الاقتصادي والمالي و…,لكن مع كامل الاسف , لا أحد يعير الاهتمام الى دور اللغة في بناء المجتمع من لدن هذه المؤسسات والابناك العالمية  . ولا توجد تقارير ولا تصورات ولا دراسات  تبين خطورة تبني لغة أجنبية في التعليم في بلد مستقل  .
بخلاصة كبيرة أريد أن أكرر خطر تبني لغة أجنبية في التعليم عند أي دولة ,والذي ما فتئ الا ان يمزق شرايين الهوية ويضعف الانتماء الوطني , والتماسك الاجتماعي ,ويدفع – هذا الخطر –  الى تمظهر أنماط عيش جديدة , وهو ما يعني ظهور فئة ثقافية منسلخة عن المجتمع الاصلي .