الزيادة في أسعار المحروقات في تونس لا مبرّر لها . بقلم : محمد القايدي

أراء حرة …
بقلم : محمد القايدي – تونس
أزمة تونس أو بالأحرى أزمة البلاد والعباد الاقتصادية والاجتماعية تزداد سوء يوما بعد يوم  وتكاد عجلة الاقتصاد تتوقّف عن الدوران فالشلل اصاب جميع مناحي الحياة رغم ان حكومة الشاهد اتخذت إجراءات تعديليّة  إضافية تكميلية في الميزانية  من شانها سد العجز المالي في الموازنة العامة بالنسبة  للسنة الفارطة  والحالية  أكيد إن المتضرّرين هم  دافعي الضرائب القارة وغير القارة  من موظفين وعملة وكذلك العملة الوقتيين اما اصحاب المهن الحرّة مازالوا رافضين الاجراءات الضريبيّة الجديدة ويتهربون من الإدلاء بمداخيلهم السنوية  أي أن دافعي الضرائب المباشرة وغير المباشرة هم الموظفون وعامّة الشعب  وحكومة الشاهد الذي ينطبق عليها القول : أسد عليّ ( واعني على ضعاف الحال والأجراء ) ، وفي الحروب ( أي على المتهرّبين وبارونات الفساد ) نعامة . أي انها حكومة ضعيفة وفاشلة بكل المقاييس فهي واقعة بين مطرقة صندوق النقد الدولي والدول المانحة  وسندان رجال الاعمال الفاسدين  وفي الاثناء يدعي انه قرّر المضي قدما  قي محاربة الفساد الاداري و المالي .  رئيس حكومة مطأطأ رأسه لرجال الاعمال التابعين والمستفيدين من النظامين البائدين السابقين  والذين يسيطرون على موارد البلاد ويتحكمون في عصب الاقتصاد  بطول البلاد وعرضها . ما لاحظناه منذ تعيين يوسف الشاهد أن أسعار جل المواد الضرورية  في ارتفاع جنوني الشيء الذي زاد من معاناة الطبقتين الوسطى والدنيا اما المسحوقين فحدّث ولا حرج . ومن جملة العوامل التي ساعدت على غلاء المعيشة هو الترفيع المشط والمتواصل والمتتالي في سعر المحروقات ممّا اثار حنق واستياء  وغضب كل التونسيين وخاصة أصحاب السيارات ويحمّل المواطنون  نواب الشعب المسؤوليّة عن هذا الترفيع خاصة بعد مصادقة أغلبيتهم على قانون المالية التكميلي لسنتي 2018 و 2019  دون التفكير في انعكاساته السلبيّة  والأضرار التي سيلحقها بالنسيج الاجتماعي والاقتصادي للبلاد ،  فالزيادة الأخيرة  تعدّ غير قانونية حسب رأي الكثير  من الخبراء الاقتصاديين ومن بينهم وهو مشكور على ذلك  السيّد ” المنجي الرحوي” العضو البارز في  الجبهة الشعبيّة  ورئيس لجنة الماليّة بالبرلمان الذي فضح ممارسات وتصرفات حكومة يوسف الشاهد وقال بالحرف الواحد : أن هذه الزيادة  عبثيّة وهو يعدّ نهب لمال المواطنين وان الحكومة  تمارس الاحتيال والقانون موجود ولا يسمح بالترفيع العشوائي إلا بشروط  واضحة  ، فعلى أساس تغيّر الأسعار العالمية  يتم التعديل الآلي  الذي يأخذ بعين الاعتبار تغير  الاسعار  إما بالخفيض أو بالترفيع  كل ثلاثة أشهر . بالنسبة لقانون المالية لسنة 2019 اعتمد على معدّل سعر 75 دولار للبرميل الواحد في حين أنه بالنسبة للمعدّل السّعري من 1 جانفي  2019 إلى غاية يوم 31 مارس 2019  كان المعدّل السّعري ب 63,83 دولار للبرميل أي لم يتجاوز سقف 75 دولار  بمعنى  أن الفارق الربحي للموازنة العامة ب 12 دولار  . وبناء عليه يصبح الترفيع غير قانوني ولا  مبرّر له  ومن المفروض لو كانت الحكومة أمينة ووطنيّة  لوتمّ  التخفيض في سعر المحروقات بمعنى آخر  الدولة أو بالأحرى الحكومة  لا تحترم القانون وتدوس عليه وفي الغالب تتجاهله ، ولا يهمّها  ما يلحق بالمواطن  الذي دمّرت قدرته الشرائيّة من أذى  وأضرار فادحة  وكذلك بالمؤسسات الاقتصادية  والقطاع ألفلاحي المهشم والتجارة  والحرفيين  وقطاع النقل . فالزيادة في المحروقات عادة تؤثر سلبا في أسعار كل المواد وفي تكلفة صنعها  وتحويلها ونقلها لكون المحروقات مدخل من مدخلات الإنتاج . فبتصرّف عبثيّ وغير مسؤول كهذا تصبح الدولة هي المنتج الحقيقي للتضخّم  لكونها تأتمر بأوامر صندوق النقد الدولي  والدول المانحة  ، فالاتحاد الأوروبي أصبح يتحكّم في سياستنا  النقديّة  دون حياء وهو الذي منع بنكنا المركزي من دعم الدينار التونسي حتّى استمرّ في الهبوط المدوّي مما  يعني أو يقابل ذلك مزيدا من التداين على المستوى الخارجي  ممّا يخدم  اللوبيات  الماليّة العالميّة  لا أكثر ولا أقل  بمعني نحن مرتهنون في السياسة  الاقتصاديّة  لتعليمات  واملاءات صندوق النقد الدولي  التي ستثري  وتغني الجهات المانحة  وتفقّر  شعبنا بأسره . فالزيادات المتكررة  في أسعار المحروقات لا مبرر لها  وخاصة  بعد أن اتضح إننا بلد لا يتحكم في ثرواته البترولية والغازية المنهوبة من قبل الشركات الفرنسية والبريطانية  وغيرها . أي  لا نتحكم في ثرواتنا  الباطنية . وعلى حكومة الشاهد أن تراجع حساباتها وتفكر جدّيّا في إيجاد حلول بديلة غير التي اتخذتها مؤخّرا لإنقاذ البلاد من أزمتها الاقتصاديّة الحادة .  لك الله يا بلدي  ,