آراء حرة …..
بقلم : بكر السباتين ….
صحيح أن ترامب ربما يكون جاداً في استهداف فنزويلا عسكرياً وهذه استراتيجية أمريكية ثابتة في التعامل مع الخصوم الذين يخرجون عن طوعها كما هو الحال في العراق وسوريا؛ إلا أن الأمر لن يمرّ مرور الكرام دون تدخل من القوى العظمى وخاصة روسيا التي تعتبر الخصم التاريخي التقليدي لأمريكا، والصين التي لن تظل مكتوفة الأيدي إزاء الحرب الاقتصادية التي تتعرض لها منذ استلام ترامب مقاليد الحكم، ما يمنحها مبررات التدخل العسكري خلافاً لما عهدت به، حفاظاً على مصالحها الاقتصادية في إطار أمنها القومي.. هذه مقامرة أمريكية بامتياز..
إن سلوكيات أي مقامر تؤثر عادة في طبيعة ردود أفعال من يتعرضون لخطره، فتعربد روح المغامرة بين المشاركين في أية مواجهة محتملة.. ويتعطل العقل المتوازن إزاء الانجراف نحو المواجهة أو الارتداع الإيجابي. وقس على ذلك تداعيات الموقف الفنزويلي وحلفائه إزاء الخطر الأمريكي على البلاد.. لذلك ما أن امتطى ترامب صهوة جواده مطلقاً العنان لصهيله المدوي في سماء أمريكا اللاتينية حتى واجهه الخصوم بالمثل في تداعيات تنحبس لها الأنفاس وتنبعث من تطوراتها رائحة البارود.
فمنذ البداية كانت خطوات ترامب نحو فنزويلا خاضعة لمراقبة كل من الصين وروسيا بكل جدية وانتباه، وكأنهما ينسقان من خلال غرفة عمليات مشتركة لاتخاذ إجراءات وقائية يكون من شأنها حماية فنزويلا وتثبيت حليفهم الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وردع التدخلات الأمريكية الرامية إلى تنصيب رجل أمريكا في المشهد الفنزويلي خوان غوايدو، رئيس البرلمان المعزول والمتهم بالفساد، رئيسًا لفنزويلا.
وكانت تقديرات كلٍّ من الدب الروسي والباندا الصيني كما يبدو في محلها، فالرئيس دونالد ترامب يعين مؤخراً رجلاً ذا ميول صهيونية متطرفة وهو إليوت أبرامز المعروف بتشدده ضد حكومة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ، مبعوثاً خاصاً له في فنزويلا، وهي خطوة مكشوفة تماماً تهدف إلى إغراق كاركاس في حرب أهلية طاحنة من خلال تدخل عسكري لقوات معارضة فنزويلية موالية لبلاده متمركزة في كولمبيا، وممولة من خزينتها، تغزو البِلاد وتنشر فيها الفوضى انطلاقاً من الخاصرة الكولمبية وهي استراتيجية مفتوحة على أقسى الاحتمالات في منطقة غير مستقرة.
وفي خطوة تذكرنا بالفشل الأمريكي في كل من سوريا والعراق، يصرح وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، يوم أمس مؤكداً على “أن بلاده ستحشد تحالفاً دولياً ضد حكومة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو لإجباره على الرحيل من السلطة”.. وهي تعتبر مقامرة تنسجم مع طريقة تفكير الرئيس الأمريكي ترامب الذي يدير طاولة البوكر باحتراف لكنه غير متمرس على إدارة غرفة العمليات القائمة على معطيات الواقع الميدانية، وليس بالمناورة الخادعة في كازينوهات أمريكا.
الموقف الفنزويلي وجد ضالته كي يثبت على أمام التغول الأمريكي إزاءه، إذ تحصن قبل كل شيء بالتفاف الجماهير من حوله.. ثم بالدعم السياسي والاقتصادي من قبل تركيا وإيران، ناهيك عن الدعم الروسي والصيني الميداني من خلال التدخل العسكري على الأرض.. فالقوات الصينية والروسية تبدأ على الفور بالتدفق إلى فنزويلا مدعومة بالمعدات الثقيلة والخبراء الميدانيين.. وصواريخ “إس 300” لتحمي المطارات الرئيسية في كراكاس..
الرهانات على فشل ترامب تتناما بالقياس إلى الفشل الذريع الذي تعرضت له استراتيجيته في سوريا ولأن ترامب الذي أبدع في إدارته لطاولات القمار في كازينوهات فنادقه المنتشرة في لاس فيغاس لم يدخل غرف العمليات الميدانية التي يدير تفاصيلها البنتاغون بكل أذرعه، على أرض تميد تحت أقدام كل من لا يحسن فهم أسرارها..





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

