دراسات …..
محمد مسلم الروسان – الاردن …
كَثُر الحديث والتصريحات في الآونة الأخيرة عن إنتهاء تنظيم داعش، أو تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، والجميع ينسب الفضل لنفسه في القضاء على داعش، أو على الأقل يشيد بالبطولات التي حققها كل طرف ضد داعش. ولكن من الأساس هل داعش حقيقة أم صناعة؟ وإن كانت حقيقية هل انهزمت فعلياً ؟ وإن كانت صناعة هل حققت الأهداف المناطة بها ومن صناعتها أساساً؟ أسئلة كثيرة يتداولها الشارع منذ ظهور داعش، وتنازعها الإسلاميين حيناً من الدهر بالدفاع عنها وعن أهدافها، فيما المؤمنين بنظرية المؤامرة يشككون بها، وأنها صناعة غربية بامتياز لتشويه ما تبقى من صورة الإسلام في وسائل الإعلام.
هناك شبه إجماع لدى المسلمين بجميع مذاهبهم، بحسب ما تعلموه طبعاً على أيدي مشايخهم، وأصبح الأمر تماماً كإيمان العجائز، بأن الدولة الإسلامية قادمة لا محالة، وبين المهدي المنتظر الغير معروف، والمهدي المحبوس والمعروف بالإسم؛ تبقى النظرة واحدة لدى فرقاء الدهر، وهي أن هناك شخصية طاهرة وجليلة وقوية قادمة لا محالة لإقامة الدولة الإسلامية ونشر العدل في الأرض بعد الظلم والقهر. ويتوزع الناس ما بين أحلام اليقظة بانتظار ذلك المهدي دون فعل شيء، وبين من يبادرون بالالتحاق بأي جماعة قد يُعتقد بأنها نواة الدولة الإسلامية التي سيظهر فيها المهدي. وهذا السبب الرئيسي وراء انجراف العشرات أو المئات أو حتى الآلاف وراء الدعاية الإعلامية والانخراط في صفوف ما يُعرف بأنها داعش، وسمعنا في مجتمعنا روايات كثيرة عن التحاق شباب بعمر الورد في ذلك التنظيم، وتبقى الإحصائيات الدقيقة لدى الجهات المعنية ولسنا معنيين بها. ويا كثرة من تصدروا المنابر إشادةً بأفعالها، وبين آخرين يهاجمونها دون هواده وأنها أداة من صناعة الغرب.
وفي مجالسنا نحن العامة في الأردن كنموذج، كان الخلاف مستمراً بين مؤيدي داعش باعتبارها نواة الدولة الإسلامية المنتظرة والتي سيظهر فيها المهدي، وبين من يرى بأنها منظمة مارقة وصناعة غربية لتشويه صورة الإسلام، واستمر الحال على ما هو عليه من خلاف في الرأي حتى شاهدنا على كافة المحطات الفضائية إعدام الشهيد الطيار معاذ الكساسبة، حرقاً وهو على قيد الحياة، وكانت هذه الحادثة نقطة مفصلية في الأردن على أقل تقدير، فخمدت جميع الأصوات دون استثناء، وتبرأ الجميع من داعش سواء المؤيدون منهم أو المعارضون الذين أثبتوا وجهة نظرهم، بأنهم صناعة غربية وعصابات إجرامية جاءت لتنفيذ مخططات محددة، ومهمات منوطة بها. وصار الجميع دون استثناء يخافون من أي جماعة إسلامية، لا بل بمجرد أن يسمع كلمة “تنظيم” فتنتابة قشعريرة حادة من وقع الكلمة على مسامعه، ليس خوفاً من داعش الذي أصبح الجيمع ضدها، ولكن خوفاً من الجهات التي تحارب هذا التنظيم، ويبتعد كل واحد فينا عن أي جماعة تناقش موضوعهم، وإن تورط بالكلام فلا يوفر جهداً وينبري لسانه ما بين شتم، وسبّ، ولعن لداعش ولأي جماعة تقول عن نفسها “تنظيم” أو “إسلامية”، وهو بحسب ما أرى السبب الرئيسي في اختفاء جماعة الأخوان المسلمين عن المشهد العام بعد حادثة الشهيد معاذ.
ونصل إلى النتيجة الحتمية؛ فكما هي الأسطورة أو المعتقد الشائع عندنا بظهور الدولة الإسلامية في مستقبل الأيام، فعند الغرب أيضاً أسطورة أقوى ويتحدثون دوماً بما يعرف بمعركة “هرمجدون” أو معركة مجيدو، ولهم في ذلك حديث طويل، ونلتقي مع أسطورتهم في ذات المعركة أيضاً، لا بل فإن عجز المخرجون السينمائيون عندنا عن تصوير أفلام من الخيال حول هذه المعركة، فقد أبدع مخرجوا أفلام هوليوود بإنتاج أفلام سينمائية غاية في الإبداع وتحمل اسم “هرمجدون”. فإلى أين يوصلنا كل ذلك، وبخاصة في ظل ما عشناه على مدار ما يقارب العشرون عاماً تحت عنوان ” مكافحة الإرهاب”؟.
قد يكون معتقد الغرب في معركة هرمجدون، أقوى من اعتقدنا بدولة الخلافة الإسلامية، ولهذا السبب أعتقد بأنهم يفعلون ولا نفعل، ويحشدون لها ونحن لا نفعل سوى محاولة الظهور بمظهر الحَمل الوديع، ندافع عن إسلامنا بالكلمات، ولكن السؤال: معركة هرمجدون التي تتحدث عنها اساطيرهم، ضد من ستقع بالنسبة لهم وهم طرف فيها؟ لا شك بأنها ضد المسلمين، ومن يقول غير ذلك فهو أعمى البصر والبصيرة.
وعليه فإن كانت داعش، أو تنظيم الدولة صناعة غربية (وهو ما نعتقده في ظل ما رأيناه من تصرفات لا علاقة لها بدين أو إنسانية)، فقد نجحت نجاحاً منقطع النظير في تشويه صورة الإسلام أولاً، ومن ثم في مستقبل الأيام أو السنين في أيامنا أو أيام من بعدنا، فإن ظهر تنظيم حقيقي يقول عن نفسه بأنه دولة إسلامية، أو دولة خلافة، أو تنظيم له علاقة بالإسلام، فإن أول أعداء ذلك التنظيم الإسلامي، سيكون المسلمون أنفسهم، لأن الآلة الإعلامية، والحربية، والاستخبارتية الغربية ، نجحت في جعلنا نخاف من أن نقول عن أنفسنا بأننا مسلمون حتى، فما بالنا إذ ارتبط إسلامنا بكلمة تنظيم، أو دولة إسلامية، أو أي مسمى بتنا نخاف أن نذكره في أي مجلس يزيد عن إثنين!!
فإن كانت الأساطير أو النبؤات صحيحة، فقد أعد لها الغرب جيداً، ولا زال، في الوقت الذي بتنا نتبرأ من إسلامنا ونتنكر له، واخترعنا مصطلح الإسلام المعتدل، وكأن الأسلام فيه المعتدل وغير المعتدل، وصرنا نرى الغرب يفسرون لنا ديننا، أو يفصلون لنا ديناً يلائمهم.
فأين نحن يا ترى من الحقيقة ومن الإسطورة ومن النبؤة ؟!!





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

