المطران عطا الله حنا : ” بمناسبة يوم الارض نؤكد تشبثنا بهذا الوطن الفلسطيني الذي هو وطننا

فلسطين …..
القدس ، سيدني – بمناسبة يوم الارض اقيمت اليوم في مدينة سيدني الاسترالية ندوة بهذه المناسبة بحضور حشد من ابناء الجالية الفلسطينية والعربية واصدقاء فلسطين في استراليا وقد كان لسيادة المطران كلمة مسجلة في هذا اللقاء وقد استمع اليها الحضور واليكم نص هذه الكلمة .
بمناسبة يوم الارض الخالد اوجه تحيتي لاخوتنا في الجالية الفلسطينية في استراليا وخاصة في مدينة سيدني ولجميع الاخوة المنظمين لهذا اللقاء الذي يحضره هذا الحشد الكبير من ابناء جاليتنا الفلسطينية والعربية وكذلك اصدقاء فلسطين في هذه البلاد المترامية الاطراف .
بالنسبة الينا فإن يوم الارض هي مناسبة وطنية بامتياز نؤكد فيها تشبثنا بحقوقنا الوطنية وانتماءنا لفلسطين ارضا وهوية وقضية وشعبا .
كثيرة هي النكبات والنكسات والمظالم التي تعرض لها شعبنا الفلسطيني فمنذ وعد بلفور المشؤوم وحتى اعلان ترامب حول القدس وما زال شعبنا الفلسطيني يتعرض للاستبداد والعنصرية والاستهداف والاضطهاد كما ان هنالك مؤامرات كثيرة تستهدفنا كفلسطينيين وتستهدف عدالة قضيتنا وهنالك من يخططون ويتآمرون بهدف تصفية القضية الفلسطينية وابتلاع مدينة القدس بشكل خاص .
ان شعبنا الفلسطيني يؤكد في يوم الارض كما وفي كل الايام والمناسبات بأنه متمسك بوطنه وحقوقه وثوابته وانتماءه لهذه الارض المقدسة .
الفلسطينيون لن يقبلوا بالاستسلام وهم ثابتون صامدون متمسكون بحقوقهم وثوابتهم الوطنية .
في وقت من الاوقات قالت غولدا مئير التي كانت رئيسة لحكومة دولة الاحتلال في وصفها لحال الشعب الفلسطيني : بأن الكبار يموتون والصغار ينسون وهذه المقولة الخاطئة والمشوهة والمزورة للحقائق والوقائع انما يظهر اليوم وبشكل جلي وفي هذا اللقاء بان الصغار لا يقلون حماسة وانتماء لفلسطين عن ابائهم واجدادهم وهم يتشحون الكوفية الفلسطينية ويرفعون راية فلسطين مؤكدين بأنه لا يضيع حق وراءه مطالب .
لن تتمكن اية قوة غاشمة في هذا العالم من شطب وجودنا والغاء حقوقنا فنحن موجودون ومن يتجاهل وجودنا انما قد فقد البصر والبصيرة ، نحن موجودون ومن يتجاهل وجودنا انما لا يرى الحقائق والوقائع كما هي بل ينطبق عليه ما قيل في الكتاب المقدس في وقت من الاوقاف لهم اذان ولا يسمعون ولهم عيون ولا يبصرون .
في يوم الارض الخالد نناشد احرار العالم بضرورة ان يبصروا ويعاينوا حقيقة ما يحدث في فلسطين الارض المقدسة وان يستمعوا الى انين امهات ابناءنا وشهداءنا واسرانا الابطال .
نتمنى من العالم المتحضر الذي ينادي بحقوق الانسان بأن يلتفت الى فلسطين ومعاناة ابناءها هذه القضية التي نعتبرها اعدل قضية عرفها التاريخ الانساني الحديث .
اقول لكم ولكافة اصدقاء فلسطين هنا وفي كل مكان بأن التضامن مع الشعب الفلسطيني في نكبته ومحنته وآلامه وجراحه انما هو انحياز للحق والعدالة وللقيم الاخلاقية والانسانية النبيلة .
اقول لكم بأنه من واجبنا جميعا كأسرة بشرية واحدة بغض النظر عن انتماءاتنا الدينية او العرقية او خلفياتنا الثقافية بان نقول كلمة الحق وان ندافع عن المظلومين وان ننحاز لقضايا العدالة رافضين القمع والظلم والاستبداد والاحتلال .
ان القضية الفلسطينية هي قضية شعب فلسطيني واحد والمسيحيين والمسلمين معا ينتمون لهذا الشعب ويدافعون عن عدالة قضيتهم الوطنية ومعهم كافة الاحرار من ابناء امتنا العربية وكافة اصحاب الضمائر الحية في عالمنا وهم ينتمون لكل الاديان والاعراق وقد وحدتهم فلسطين ووحدهم كفاح شعبنا من اجل الحرية وهم يرون ويلاحظون بشكل يومي ما يتعرض له هذا الشعب من مظالم وقمع واستهداف واستبداد .
اما مدينة القدس والتي اسكن فيها فهي ساكنة في قلبي كما هي ساكنة في قلب كل فلسطيني حيثما كان واينما وجد وهي ساكنة في قلب كل انسان عربي وفي قلب كل انسان مؤمن بالحق وبقيم العدالة والحرية والكرامة الانسانية .
القدس مدينة السلام التي يكرمها المؤمنون في الديانات التوحيدية الابراهيمية الثلاث وهي مدينة لها طابعها الخاص وفرادتها ، انها مدينة تتميز عن اية مدينة اخرى في هذا العالم ، ويحق لنا ان نتساءل اين هو سلام القدس اليوم؟، فسلام القدس مغيب من مدينتنا المقدسة لان العدالة مغيبة عنها بفعل ما يُرتكب بحقها وبحق مقدساتها وانسانها من انتهاكات خطيرة لحقوق الانسان.
ان مدينة السلام والتلاقي بين الاديان تحولت الى مدينة صراع وعنف وتطرف وكراهية بسبب سياسات الاحتلال الذي يستهدف مقدساتنا واوقافنا الاسلامية والمسيحية كما انه يستهدف ابناء شعبنا الفلسطيني في كافة مفاصل حياتهم .
نقول لكم ولكافة اصدقاء فلسطين هنا وفي كل مكان بأن الفلسطينيين لن يتنازلوا عن مدينتهم وعاصمتهم وحاضنة اهم مقدساتهم وفي يوم الارض نؤكد تمسكنا بالارض وتمسكنا بالقدس وبالمقدسات ورفضنا لسياسات الاحتلال الغاشمة ورفضنا ايضا لانحياز الرئيس الامريكي ترامب لاسرائيل والذي نقل سفارة بلاده الى القدس وهو ذاته الذي اعترف مؤخرا بالسيادة الاسرائيلية على الجولان .
يؤسفنا ان نرى هذا الانحياز الامريكي للاحتلال ويؤسفنا ان نلحظ السياسات الامريكية الخاطئة في منطقة الشرق الاوسط والتي كانت سببا في كثير من الحروب والخراب والدمار والتي ادت الى كثير من المآسي الانسانية .
في يوم الارض نطالب بأن تتحقق العدالة المغيبة في فلسطين وان يزول الاحتلال لكي ينعم شعبنا الفلسطيني بالحرية التي يستحقها والتي ناضل في سبيلها وقدم من اجلها التضحيات الجسام كما ونسأل الله بأن يتحقق السلام في منطقتنا العربية وان تتوقف لغة الحروب والعنف والارهاب والقتل في هذا المشرق العربي الذي يعتبر مهد الحضارات والثقافات .
نسأل الله من اجل ان يتحقق السلام المنشود في فلسطين ومن اجل ان يتحقق السلام في سوريا والعراق واليمن وليبيا كما ونعرب عن تضامننا وتعاطفنا مع كافة ضحايا الارهاب والعنف في عالمنا وقد احزننا وآلمنا كثيرا ما حدث مؤخرا في نيوزيلاندا من عمل ارهابي استهدف المصلين المسلمين الابرياء كما اننا نرفض مظاهر العنف التي تستهدف دور العبادة في اي مكان في هذا العالم ونرفض ظاهرة العنصرية والكراهية والارهاب والتطرف والتي يجب ان نواجهها وان نقاومها بثقافة الاخوة الانسانية والتلاقي والتسامح والمحبة بين ابناء الاسرة البشرية الواحدة .

تقرير الجزيرة عن صوت العروبة

جديد صوت العروبة