آراء حرة ….
بقلم د. محمد مسلم الروسان – الاردن ….
تتعالى الأصوات في وطني الأردن كل يوم، تطالب بالإصلاح في شتى المجالات، منها السياسي ومنها الإقتصادي ومنها الاجتماعي بضروبة المختلفة، وكل من ينادي بالإصلاح ينادي به فقط من الزاوية التي يراها هو، ولا يرى الإصلاح في عيون الآخرين أو يستمع لوجهات نظرهم.
وهذا ما قادني بالذاكرة إلى مقاعد الدراسة في جميع مراحلها، من البكالوريوس وانتهاءً بالدكتوراه، فقد كان غالبية المدرسين إن لم يكونوا جميعاً خريجين من جامعات مختلفة شرقية وغربية، شرقية أيام الأتحاد السوفيتي، وشرقية بعد انهيار الاتحاد، وغربية أوروبية وغربية امريكية، وبين هذا وذاك كنا نصادف من درس في جامعات عربية على أيدي مدرسين درسوا بدورهم في جامعات غربية وأخرى شرقية. وكل مُدرس فيهم كان يُشعرنا بأن نهاية العلم هي في البلد الذي درس به هو، ويضطر الطالب أن يُجامل ذلك المُدرس بتطبيق واعتناق الافكار التي يراها المُدرس صحيحة إلى أن ينتهي من المساق المعني، ولا يُدرك المُدرس بأن الطالب لديه مساقات أخرى عديدة مع مُدرسين آخرين قادمين من مدارس معادية للمدرسة التي تخرج منها هو، وأن الطالب مُكرهاً يعتنق أيضاً أفكار جميع المدرسين على اختلاف مدارسهم، ولا همّ للطالب سوى العبور من هذه المساقات ليحمل في نهاية المطاف شهادة تعينه على إيجاد وظيفة لا علاقة لها بما تعلم ودرس واعتنق من أفكار.
فتشوهت المعادلة تماماً، ما بين مخرجات التعليم العالي، وسوق العمل، فقد تعلم الطلبة أفكاراً لا علاقة لها بمجتمعاتهم، سواءً أكانت أفكاراً تربوية، أو اجتماعية، أو سياسية، أو اقتصادية. ولا يدرك غالبية المدرسين في الجامعات بأننا مجتمع لنا طابعنا الخاص، اجتماعياً، وسياسياً، وفكرياً، وعقائدياً وعدد ما يحلو لك من جوانب. فتجد الموظفين في كافة مؤسسات القطاع العام يجمعهم سقف واحد غير أنهم لا يحملون ذات الأفكار، ولا ذات المعلومات، فهي خليط متضاد كلياً مصدره تلك المعلومات التي تراكمت في أذهانهم في مراحل الدراسة، وكانت النتيجة ما نراه من فشل ذريع في إدراة أجهزة ومؤسسات القطاع العام على اختلاف أنواعها، ولهذا السبب لا نجد وزيراً واحداً أو حتى رئيساً للوزراء يقوم بمتابعة أعمال من سبقه من وزراء أو رئيساً للوزراء، لأنه بكل بساطة خريج مدرسة تختلف عن مدرسة من سبقوه من مسؤولين، ولذلك يبدأ بنسف أعمال من سبقه بحجة أنها لن تحقق التقدم المنشود، ويبدأ بمرحلة تأسيس أخرى لأعمال أخرى يراها من وجهة نظرة هي الصحيحة كلياً؛ وإعمال من سبقه خاطئة كلياً.
وكما أسلفنا لم يُدرك من يقومون بتأسيس وتأهيل الأيدي العاملة في الجامعات بأننا مجتمع فريد من نوعه، مجتمع أبسط ما يمكن أن وصفه بأنه مجتمع عشائري، يطالب أبنائها بالإصلاح ومكافحة الفساد والفاسدين، ولكن إن كان الفاسد إبن عشريتي فإنني أتنكر للدولة وأعتقد فوراً بنظرية المؤامرة. ويطالب أبناء العشائر بتداول السلطة في الوظائف القيادية، فإن لم تشملني التعديلات في تلك الوظائف أتهم الحكومة بالفساد والمحسوبية.
كانت إطروحتي في دكتوراه الفلسفة تتعلق بالمتناقضات الفلسفية، وحققت فيها إنجازاً على حد تعبير المناقشين، وكلما حاولت أن أجد حلاً للمتناقضات التي نعيشها في وطني يرتطم رأسي بجدار صلب مضى على بناءه ما يقارب قرن من الزمان، فنجد أن جميع من يطالب بالتغيير ندعوه أن يكون شريكاً بالتغيير فلا يرضى، فمن يطالب بالإصلاح السياسي ندعوه للإنضام إلى حزب سياسي تحت مظلة القانون والدستور فلا يرضى، ومن يطالب بالإصلاح السياسي نطلب منه رؤية مكتوبة لذلك الإصلاح فلا يرضى، وقس على ذلك في كل الميادين، الاقتصادية والاجتماعية.
الكل يطالب بالإصلاح والتغيير، ولكن لا يريد أن يكون شريكاً لا بالإصلاح ولا بالتغيير، الكل ينتظر أن يطاله من الحب جانب، ولكن دون أن يقدم وردة، ويريد أن يكون له ولد قبل أن يتزوج، أو أن يربح باليانصيب دون أن يشتري بطاقة. الكل ينظر نحو الملك ويطالبه بالتغيير، وعندما يدعونا الملك إلى التغيير نختبئ في بيوتنا، فقد قالها بصريح العبارة: بأنه يريد أحزباً قوية، ولكنه لا يستطيع مثلاً أن يأخذ بيد كل مواطن ويذهب به إلى باب أحد الأحزاب حتى يكوناً شريكأً حقيقاً بالتغيير. ثم قال الملك: “إذا أردتم الإصلاح فارفعوا صوتكم ولا تصمتوا” ففهما مقالة الملك بأن ننزل إلى الشارع، ونرفع شعارات لا حصر لها.
أعتقد فيما أعتقد بأن الإصلاح الحقيقي يبدأ من المدرسة والجامعة، حيث يجب تأميم مناهجنا، وفلترة تخصصاتنا، لتلائم طبيعة أعمالنا واحتياجاتنا، يجب أن ننظر تحت أقدامنا ونبني، يجب أن يكون الحجر من أرضنا والطين كذلك، وحتى ألوان منازلنا يجيب أن تكون بذات ألون أرضنا، فخلاصة ما أصابنا اليوم هو ما أصاب ذلك الغُراب الذي أراد تقليد الحمامة في مشيتها، فلا نجح في تقليد الحمامة، ونسي كيف كان يمشي أساساً، فأصبحت مشيته مشوهةً بشعة لا تروق لناظر وللحديث بقية.





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

