آراء حرة …..
بقلم : انجي الحسيني – مصر …
أصبحت مشكلة العائدين للقارة العجوز من أهم المشاكل التي تؤرق أوروبا حيث يشكل الأوروبيون الذين يقاتلون مع الجماعات الإرهابية في سوريا والعراق أحد أبرز المخاوف الأمنية فى أوروبا لعدة سنوات قادمة خاصة بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب طلب الولايات المتحدة مِن بريطانيا وألمانيا وفرنسا استعادة أكثر من 800 مقاتل بتنظيم داعش اعتقلوا في سوريا بهدف محاكمتهم ، وأضاف في تغريدة عبر “تويتر” أن القوات الأميركية ستضطر الى إطلاق سراحهم في حال رفض تلك الدول تسلمهم ، محذرا من أن ذلك سيكون خيارا سيئا سيقود الى تسلل هؤلاء المقاتلين الى أوروبا.
تباينت ردود أفعال الدول ما بين التقبل والرفض حيث أشارت ألمانيا إلى أن المواطنين لا يمكن منعهم من العودة لبلادهم، ولفتت إلى أن الحالات سيتم دراستها بشكل فردي، على أن يواجه كل شخص عواقب أفعاله.
بينما ظهر رفض فرنسا وموقفها واضحا إذ دعا العديد من النواب إلى إبقاء هؤلاء المقاتلين في سوريا أو العراق، بدلا من العودة إلى فرنسا ونشر الفكر المتطرف والكراهية بين المواطنين، وعقب القبض على الفرنسية ” إميلى كونيج ” إحدى تابعات داعش، طلب الجانب الفرنسي محاكمتها في المكان الذى اعتقلت فيه وهو “سوريا “.
أما فى بريطانيا فقد أثارت عروس داعش “شميمة بيغوم “جدلا قانونيا عقب نزع إنجلترا لجنسيتها البريطانية حيث صرح وزير الداخلية “ساجد جاويد ” من أنه لن يتردد في منع عودة البريطانيين الذين سافروا للانضمام إلى “تنظيم الدولة الإسلامية”، مما يظهر التخوف الأوروبي من مصائر مواطنيهم ممن انضموا للتنظيم الإرهابي فطبقاً لإحصاءات المفوضية الأوروبية، انضم أكثر من 42 ألف مقاتل أجنبي لصفوف داعش بين عامي 2011 و2016 من بينهم 5000 يُعتقد بأنهم من أوروبا ، كما أعلنت قوات سوريا الديمقراطية احتجازها لأكثر من 1300 أجنبي في الوقت الذى أعرب عدد منهم عن رغبته في العودة إلى أوروبا .
ورغم مطالبة “ترامب” لأوروبا بتقبل عودة مواطنيها إلى أراضيها ، إلا أن الرئيس الأمريكي يصدر أمرا بمنع “هدى مثنى “من دخول أمريكا والتي سافرت إلى سوريا قبل سنوات للانضمام لداعش، وتزوجت من ثلاثة مسلحين تابعين للتنظيم ، وشهدت عدد كبير من عمليات الذبح وشاركت بنشاط في الحملات الدعائية للتنظيم تحت اسم مستعار هو “أمّ الجهاد”. كما وجه القضاء الأمريكي ضربة قاسية للجهادية العائدة حيث تم رفض “طلب مراجعة عاجلة” للنظر في أمر رجوعها .
وقد شهدت أوروبا عدد غير قليل من الأعمال الإرهابية نفذ أغلبها ” الذئاب المنفردة “وتزايدت تلك الأعمال منذ أن تم فتح الباب للاجئين ولم يمنعها وهم ” الحرب بالوكالة ” ، ومع وقوف العائدون على أعتاب تلك الدول ، كان السؤال هل تصبح أوروبا مسرحا للعمليات الإرهابية ؟ هل تدفع تلك الدول ثمن الدعم الذى قدمته لتلك التنظيمات خاصة دولة بريطانيا والتي منحت حق اللجوء السياسي لأعضاء التنظيم الأم الهاربين من مصر ” جماعة الإخوان المسلمين ” رحم كل التنظيمات المتطرفة والذى يعتبر جماعة إرهابية بحكم القانون ، وكذلك دولة فرنسا والتي هاجم رئيسها مصر متشدقا بملف “حقوق الإنسان” قائلا أن “الاستقرار والسلام الدائم يسيران جنبا إلى جنب مع احترام الكرامة الفردية وسيادة القانون، ولا يمكن فصل البحث عن الاستقرار عن مسألة حقوق الإنسان” فهل سيقوم بتطبيق تلك الحقوق على مواطنيه العائدين من أراضي الربيع العربي ؟أم أن تلك الدول تعمل بمبدأ ازدواجية المعايير والكيل بمكيالين ، وعلى سبيل المثال فإنه يتم وصف العمل “بالإرهابي ” عند مقتل اجنبي على يد متطرف مسلم لكن التوصيف يختلف عندما يقتل الاجنبي في بلده الضيف العربي أو المسلم ، حيث يوصف الحادث بأنه “جريمة كراهية ” .. مع أن العنف هو نفس رد الفعل المصاحب لرفض الآخر. فهل تحصد أوروبا مشروعها “الشرق الأوسط الجديد” وتجنى ثمار “الربيع العربي” التي طالما تغنت به تحت شعار “البحث عن الديمقراطية “؟





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

