آراء حرة ….
د محمد غاني، كاتب مغربي …
يتأسس منهجنا الدراسي في العالم الثالث على أن نكون الاوائل في دراستنا و تحصيلنا العلمي، و تتربع تلك القاعدة بشكل راسخ على عرش عقول معظمنا، لكن هل أصبح أولئك الأوائل عظماء و حافظوا على أسبقيتهم في مختلف المجالات التي اقتحموها في سوق العمل و مجالات الشغل؟
العكس تماما هو ما يربى عليه أبناء الضفة الأعلى من الكرة الأرضية، حيث يقرر عالم النفس و الكاتب الامريكي الذي خبر تقنيات خلق المبدعين آدم جرانت قاعدة ذهبية ينبغي كتابتها بماء الذهب عند باب كل مدرسة بل و في كل قسم من أقسامنا، ألا و هي “أن تكون مبدعا لا يعني أبدا أن تكون الأول”، ذلك أن الضغط الذي يشكله تركيزك على أن تكون الاول يجعلك في غالب الاحيان لا تعطي نفسك المهلة الكافية للتفكير، و في المقابل أن تسوف أعمالك بشكل إيجابي يجعلك اكثر قدرة على التفكير بشكل عميق و تقليب الفكرة في مختلف جوانبها، و كتابة الملاحظات التي ينبغي التنبه لها خلال عرض الفكرة على الجمهور، بل و تغيير بعض أفكارها في آخر لحظة ان تطلب الامر ذلك، و ذلك لان افكارنا قبل عرضها في صيغتها النهائية ليست منقوشة على حجر كما يرى آدم جرانت و انما يمكن تعديلها أو عكسها تماما في بعض الاحيان، كما طرأ مع السيناريست الامريكية جينيفر لي التي كانت مسودة فيلمها “أميرة الثلج” مركونة لسنوات عديدة دون ان تجد طريقها للنشر الى ان قلبت فكرة الفصل الاول الذي تحدث في المسودة الاولى عن البطلة الشريرة، فانتبهت في آخر لحظة الى أن ذلك قد يكون سسبا في فشل السيناريو فقلبت الشخصية الى “البطلة المعذبة” فكان ذلك سببا رئيسا في نجاح الفيلم المبهر.
حال السيناريست جينفر لي هو حال أغلب الكتاب المبدعين، تجدهم دائموا التشكيك في اعمالهم غير واثقين فيما كتبت أيديهم، لذلك تراهم دوما يحملون قلما يصحح بعض افكارهم أو يعيدوا به صياغة بعض تعبيراتهم، بل و في غالب الاحيان يشطبون على مختلف المقاطع من انتاجاتهم لانهم يعتبرونها ترهات لا معنى لها، بل و حتى آخر رمق من القاء محاضرة ما، أو ارسال مقال ما أو كتاب ما للنشر تجدهم يعدلون و يصححون و يغيرون.
ان الكثير منا يظن ان المبدع هو اكثر ثقة من غيره فيما ينتجه، آدم جرانت هذا له فكرة مغايرة تماما، حيث يرى ان المبدع هو اكثر تشككا في اعماله و انتاجاته من غيره لانه الاكثر وعيا بان الافكار السيئة هي التي قد تتبادر الى الذهن اكثر من غيرها، لكن وعيه هذا يصحبه فكرة لا تقل اهمية و هي انه مع كثرة الانتاج و الجرأة في ابداء الآراء لا بد أن تظهر الافكار الخلاقة، والتي قد لا يقدرها صاحبها حق قدرها، و تنتظر إلى أن يأتى غيره ليثمنها و يعطيها قيمتها، و يضرب مثالا على ذلك بانتاجات عمالقة الرسم و الموسيقى الكلاسيكية العالميين، فلولا كثرة انتاجاتهم لما خلد لنا التاريخ نخبة قليلة من اعمالهم نستمتع بها نحن و غيرنا من الاجيال اللاحقة.
اخيرا ينصح آدم جرانت كل من رام سلوك طريق المبدعين أن يخوض طريق الفشل، و يعلم يقينا انه بصعود درج المحاولات الفاشلة يمكن ان يحصل على أفكار خلاقة، و أنه باحتضان الخوف و الشك و الركوب على صهوتيهما يمكن ان يهرول في طريق النجاح و الابداع الخلاق الذي هو افضل سفينة يمكن ان نبحر بها في اتجاه تحسين العالم من حولنا.





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

