نتنياهو وايتام كهانا في سلة واحدة – بقلم : تميم منصور

فلسطين ….
تميم منصور – فلسطين المحتلة …
أوجه الشبه بين رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بين العديد من قادة الأنظمة العربية كثيرة ، من بين هذه الأوجه الغرق والطمس في أهواء حب الذات والانانية في الحياة اليومية ، فالطرفان يعانيان من داء الأنا والترفع والفوقية في كل شي ، كما أنهما لا يترددان في السعي والعمل على التمتع برغد العيش على حساب ميزانية السلطة التي يسيطرون عليها ، أو على حساب مؤسسات غير حكومية مقابل عطاءات مخفية ، الفرق أن قادة الأنظمة العربية يعتبرون ثروات بلادهم أملاكاً خاصة لهم ولأسرهم .
كما هو الأمر في عرف شيوخ الخليج والسعودية ، وكما فعل مبارك وأعوانه وملك المغرب والقائمة طويلة ، لا أحد يحاسبهم على نهب ثروات بلادهم لأنهم يرون بأنفسهم أولياء الله على الأرض يجب طاعتهم ، هم الدولة والدولة هم .
أما نتنياهو فأنه يستغل سلطته ومركزه السياسي والاجتماعي للحصول على مكاسب خاصة به وبأفراد اسرته ، لكن هناك من يراقبه ويتابع خطواته خاصة من بين خصومه السياسيين ، وقد نجح هؤلاء أخيراً بايقاعه داخل شباك قضائية قضت مضاجعه ، ولا أحد يعرف حتى الآن إذا كان بمكانه الإفلات منها ، والشيء المخجل أن غالبية المكاسب التي حصل عليها ليست ذات قيمة ، لكن تكرارها وكثرتها حولها جنح جزائية يحاسب عليها القانون .
أما وجه الشبه الثاني بين نتنياهو وعدد من القادة العرب فهو الشغف وشهوة السلطة بكل الطرق والوسائل ، في غالبية الأقطار العربية لا يوجد رؤساء جمهوريات متقاعدون ، لأن غالبية الحكام في الأقطار العربية ينتقلون من قصورهم الى القبور، إما بالاغتيال أو المرض ، ومنهم من ينتقل من كرسي السلطة إلى السجن ، في هذه الأقطار لا يوجد دستور تعددي ديمقراطي يحدد من مدة سلطته ، الدستور في الأقطار العربية متحرك مثل رمال الصحراء ، هذا التحرك يأتي دائماً لمصلحة رئيس السلطة ، يتم تجييره لخدمته  وبقاءه في السلطة ، كما فعل أخيراً رئيس مصر السيسي.
ولو لم يقتل السادات ربما لبقي في السلطة حتى اليوم ، لأن خليفته مبارك تشبث في الحكم لمدة ثلاثة عقود كاملة ، والكل يعرف كيف  تم التخلص منه . أما رئيس السودان عمر البشير يرفض التنازل عن السلطة على الرغم من قيام ثورة ضده وقد مضى على حكمه الفاسد حتى الآن ربع قرن .
رئيس الجزائر عبد العزيز بوتفليقة المصاب بالشلل ونصف ميت يصر على الاستمرار في الحكم ، واليوم تشهد الجزائر احتجاجات شعبية تطالب باقصائه ومنعه من الترشح ، وقد سبقه في تونس وكان في حالة مشابهة الرئيس الحبيب بورقيبة وهو الآخر طرد من السلطة بالقوة العسكرية .
هناك دولة عربية واحدة يوجد فيها رؤساء جمهوريات متقاعدون ، لبنان ، لأن العامل الطائفي يجبر رئيس الجمهورية على الالتزام بالدستور وعندما حاول الرئيس السابق كميل شمعون عام 1958 الالتفاف على الدستور بطلب أمريكي قامت في لبنان ثورة أفشلت هذه المحاولة .
هذا هو شأن نتنياهو فهو لم يترك أسلوباً او طريقة أو لعبة سياسية دنيئة إلا واستخدمها من أجل البقاء في السلطة ، استخدم أداة التحريض ولا يزال يحرض أتباعه وغير اتباعه ضد المواطنين العرب ، لأنه يرى بهم أعداء وليس مواطنين بل أعداء يهددون من وجهة نظره الاستقرار والأمن في البلاد ، استخدم أيضاً التحريض ضد خصومه السياسيين من أحزاب المعارضة بهدف البقاء في السلطة ، اتهم إيهود براك وأولمرت بأنهم وافقوا على تقسيم القدس ، لأن القدس المحتلة من وجهة نظره إسرائيلية وهم في الحقيقة لم يفكروا في ذلك .
اتهم إسحاق رابين وبراك بأنهما يقامران بمصير إسرائيل ، وحتى اليوم لم يتوقف عن تحريض الجمهور في إسرائيل ضد عملية السلام الى درجة أنه لم يعد يؤمن بحل الدولتين ، لم يتوقف عن مهاجمة وانتقاد اتفاق أوسلو واعتبره خيانة دفع إسحاق رابين ثمن حياته لهذا التحريض ، نجح في هذا التحريض لأنه يقوم بنشره في أذهان جمهور إسرائيلي غالبيته من أبناء الطوائف الشرقية ، يعانون من التدني في المستوى الثقافي والاقتصادي ،لهذا نجح في خلق جيل من اليهود يكفرون بالسلام غالبيتهم من المستوطنين كل هذا من أجل البقاء في الحكم .
مع ذلك فإن هذه الأساليب لم تشبع غرائزه لأنه لا ينظر إلا لنفسه ويرى أنه من حقه ومن حق مؤيديه رفض ما يطرح من حلول للسلام العادل ، السلام بالنسبة له جزء من الاحتلال والعنصرية ، تصرفاته كشفت بأنه يستمتع من مشاهدة الفلسطينيون  في اشد حالات معاناتهم خاصة في قطاع غزة والضفة الغربية .
شغفه الجنوني من أجل البقاء في السلطة تحول الى فضائح سياسية مكشوفة لأنه يؤمن أن عودته الى الحكم ستكون حماية تشفع له ضد ملاحقاته القضائية ، كي يستمر في الحكم أصبح مريضاً بالشك مما حول جميع معاونيه وأصدقائه الى خصوم ، المستشار القضائي ، قائد الشرطة السابق ، رئيس الأركان السابق ، لا يتحمل سماع كلمة لا.
حتى يستمر في فساده السلطوي وعنصريته المفرطة لجأ الى أسلوب خسيس مرة أخرى استعمله في السابق وهو اتهام أعضاء الكنيست العرب بأنهم يسعون الى تدمير إسرائيل ، الدناءة التي لجأ اليها نتنياهو قبيل هذه الانتخابات تعتبر غاية في الانحطاط تؤكد بأن الغاية عنده تبرر الوسيلة ، حتى لو كانت هذه الوسيلة مشينة ، لم يتردد عشية هذه الانتخابات من التحالف مع أكثر الفئات الإسرائيلية فاشية هذا التحالف الجديد أفقده كل القيم الأخلاقية ، لقد استعان بحزب كهانا وهذا آخر ما توقعه المراقبون لأن التعاون مع افراد هذا الحزب يعتبر جريمة سياسية وقانونية لأن هذا الحزب منع من النشاط السياسي ، لكن نتنياهو لا يعرف شيء اسمه ممنوع ، فقد استغل سلطته وعمل كل جهوده لربط أيتام حزب كهانا مع حزب ديني آخر برئاسة الراب بيرتس فقد قدم لهم نتنياهو طعماً دسماً في الحكومة القادمة ، إذا نجح بتشكيلها .
هذه الخطوة تؤكد بأن الرجل أصبح مهوساً بالسلطة وشهوته لها جعلته يرفض انتقاد اللوبي الأمريكي الصهيوني ، لقد ندد هذا اللوبي بخطوة نتنياهو الجنونية لأن حزب كهانا وضع في أمريكا على لائحة الإرهاب منذ ثمانينات القرن الماضي ، وقد جاء رد اللوبي الصهيوني لخطوة نتنياهو على لسان اللجنة الامريكية الإسرائيلية للعلاقات العامة – الايباك – المعروفة بتفانيها بدعم سياسة إسرائيل ، فقد اعترفت هذه اللجنة أن رائحة حزب كهانا كريهة ، ولا تعكس القيم الأساسية التي قامت عليها إسرائيل حسب ادعائها ، أشارت بأن منظمة كهانا أسست عصبة الدفاع اليهودية ، وقامت هذه العصبة باعمال إرهابية داخل الولايات المتحدة ، من هذه الأعمال مهاجمة مركز البعثة الثقافية السوفياتية عام 1971 ، وقامت أيضاً بقصف السفارة العراقية في واشنطن ، بهذه الخطوة جعل نتنياهو من نفسه عدواً للإنسانية وعدواً لأبناء شعبه .