آراء حرة ….
إدوارد فيلبس جرجس – نيويورك …
أحيانا كثيرة يصعب على الإنسان أن يقف وقفة مع نفسه ، أي يكون لديه الوقت أوالمزاج ليضع نفسه أمامه ويتحدث معها ، قد يكون فكرا حائرا في هذه الحياة الغريبة ، غريبة شكلا وموضوعاً ، لم تتح لي الفرصة من قبل أن أكون في هذه الوقفة ، وقفة أملتها علىَّ الظروف لأستلقي على أحد الأسرة في إحدى المستشفيات ، بعد عملية جراحية أجبرتني أن أستكين في مكاني وأطلق فكري لست أعلم هل مع الواقع أم الخيال ؟ ، كل ما أعلمه إنني فاقد الاتزان تماماً. أحضرت لي الممرضة حبة دواء وكأس ماء وعندما سألتها عنها ابتسمت واخبرتني أنها تعمل كمسكن حتى لا أشعر بالألم بعد أن يذهب أثر المخدر تماما ، ابتلعتها دون تفكير فمن الذي يتحمل ألم جرح يمتد لأكثر من 20 سنتيمتر ليصل إلى العظم. لم تمض سوى بضع دقائق حتى أحسست بأنني أرتفع عن الفراش وأكاد أصل إلى سقف الحجرة ، لم أستطع أن أكتشف سر السعادة والبسمة التي اعتلت شفتي وهنا تذكرت كلمة كنت أسمعها كثيرا في المسلسلات التلفزيونية بل استخدمتها كثيرا في كتاباتي ، تعبير يتردد في عالم المخدرات ” عامل دماغ ” ، المسكن حبة مخدرة وأنا عملت دماغ . ناديت على الممرضة وسألتها وأنا أبتسم ابتسامة واسعة إن كان هناك المزيد من هذه الحبوب ، وأجابتني بأنها كل 4 ساعات خلال اليومين الأولين ، بمعنى أنني سأظل عامل دماغ طوال هذه الفترة ، لم أشعر في حياتي لاحتياجي إلى قلم وورقة كما أحسسته في هذه اللحظات ، أريد أن أدون الكثير والكثير الذي يطير معه تفكيري في كل اتجاه ، فكرت من أنا ؟! ، من هو الإنسان بصفة عامة ، هل هو بناء وبنية أم قالب من الجيلي يرقص لأقل اهتزازة ، كما أرقص أنا الآن وأنا في مكاني ، ما هي الحياة وما هو الموت ، وأيهما الحقيقة ، ما هذه الأصوات المجعجعة من خلال الميكرفونات تعلن عن عنجهية الرؤساء والحكام وكأنهم آلهة ، أبدان هائلة وملابس تحمل الأناقة وغلو الثمن ، أليست هذه الأبدان وما عليها تقف مستسلمة أما عدة حروف يقال لها ” م و ت ” ، بعدها تصبح كومة من التراب ، أين ذهب الأباطرة والملوك بخيرهم وشرهم ، من أنت أيها الإنسان ، بخار يظهر قليلا ثم يضمحل ، لم يكن يخطر بذهني إنني سأستلقي على فراش في مستشفى حتى الدخول إلى الحمام يحتاج إلى معاونة ، عامل دماغ بالقانون ، دماغ طارت وأصبحت في خفة الريشة ، الممرضة السمراء عندما تدخل الغرفة أراها وكأنها تحولت إلى مارلين مونرو ، طار الخيال بأنني لو ظللت للنهاية وهذه الدماغ ترافقني ماذا سأكتب ، من المؤكد أن كل كتاباتي ستتأرجح بين الكوميديا والسخرية ، ولماذا لا ، ألسنا في عالم أصبح بكامله يتأرجح بين الفكاهة والسخرية ، عالم يرقص على الواحدة والنص ، القوي هو فقط المسموح له بعلو الصوت والضعيف لقمة سائغة في فم حوت كبير ، الدماغ لعبت وأحسست بنفسي أعلو وأعلو وأنني أجلس فوق السحاب ، ناديت الممرضة وقلت لها إنني أريد أن اجتمع بالرئيس ترامب لأناقش معه مشاكل الشرق الأوسط وفلسطين ، وضعت في فمى حبة ثانية من المسكن قائلة وهي تبتسم ، هذه ستفيدك أكثر .
edwardgirges@yahoo.com





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

