مقالات قصيرة في السياسة والأدب “فنتازيات” بقلم : بكر السباتين

منوعات ….
بقبلم : بكر السباتين ….
“ما بين الرياضة والسياسة جمهور مغيب”
أقول حظاً أوفر للإماراتيين قبل أن أبارك للفريق القطري فوزه الجميل على الفريق الإماراتي في المباراة التي جرت على الأرض الإماراتية في إطار دوري آسيا ليتأهل الفريق الفائز إلى النهايات، وقد تحلى اللاعبون القطريون بالروح الرياضية العالية وامتازوا بالكفاءة والتميز والقدرة على التنقل بالكرة في الرقعة الخضراء والسيطرة المحكمة التي أخرجت الفريق من الأجواء المشحونة بالكره لقطر وهتافات الجمهور المنفرة؛ لتسجلَ أقدامُ الفريق القطري الذهبية أربعةَ أهداف نظيفة.. رغم التحريضات على اللاعبين القطريين من قبل بعض المشجعين الإماراتيين المسيسين ورجمهم بالأحذية والعبوات الفارغة، ما تسبب بمطالبة اتحاد الكرة الآسيوية بفرض عقوبات على اتحاد الكرة الإماراتي الذي وقف عاجزاً أمام ضبط البعض من جمهوره المتمرد على الأخلاق الرياضية.
كان يحدونا الأمل ونحن نتابع هذه المباراة بأن تسهم الرياضة في رأب الصدع الخليجي ولكن هيهات ومسؤول مثل السعودي تركي آل الشيخ يغرد قائلاً على توتر بأنه على المستقبلين للفريق القطري في ملاعب الإمارات أن يعزفوا سلاماً إماراتياً واحداً إشارة منه إلى أن كلّ اللاعبين في الفريق الإماراتي هم من أصول وطنية، بينما عليهم عزف إثنيّ عشرَ سلاماً وطنياً بعدد الجنسيات التي يتشكل منها الفريق القطري، وهذا كلام لا وزن له لولا أنه صادر عن شخصية سعودية كبيرة فهذه مصيبة سترتد على أصحابها.. وكان الرد القطري على الملعب كاسحاً، لكنه أيضاً قدم للجمهور القطري فوزاً مدهشاً وأمتعنا الفريق القطري بمباراة متميزة تحلى خلالها الفريق بسمو الأخلاق والروح الرياضية العالية..وحظاً أوفر للفريق الإماراتي.. عجبي
***
مسيرات العودة
تواصلت فعاليات مسيرات العودة الأسبوعية على حدود قطاع غزة، حيث استشهد شاب فلسطيني وأصيب إثنان وعشرون برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي. وكان الآلاف من الفلسطينيين قد شاركوا في فعاليات الجمعة الرابع والإربعين من مسيرات العودة تلبية للهيئة الوطنية العليا وذلك في إطار المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي.
***
خيانة
اهدى صديقه جهاز تلفون يتضمن برامج أساسية قام بتخزينها صمن الهدية؛ لكن الشيطان أوعز له بأن يضمّن الهدية أيضاً برنامج تلصص فيديو لا تظهر أيقونته على شاشة العرض (سرّي) يكون بوسعه من خلاله التحكم بعدسة التصوير؛ حتى باتت أدق أسرار صديقه وتفاصيل حياته الشخصية نهباً لعقله المريض.. الصديق اكتشف الأمر بالصدفة حين شعر بأن العدسة يتغير لونها في بعض الأوقات، وحينما عرض المشكلة على محل صيانة الهوتف الذكية اكتشف الصديق المغبون نذالته.. واكتفى بتحطيم الهدية. وإزاء هذه الفعلة الشنعاء آثر الصديق المتضرر الصمت كي لا يبدو كالأبله .. فقط تركه يعمه في ثورة من الشك شاعراً في قرارة نفسه بأنه مطارد كاللصوص.. يحدث أحياناً..
***
عشوائيات في المشهد الثقافي
الانتساب غير المشروط فنياً وبدون معايير إلى المنتديات والصالونات والروابط الأدبية لا يصنع مبدعاً، بيد أن ظهور المزيد من هذه المؤسسات الشكلية لا يعني أيضاً بأن المشهد الثقافي بعافية وخير؛ لأن القيمة الفنية للنص الأدبي هو الوحيد الذي يرفع من شأن المبدع الحقيقي.. فلا يخدعني شاعر كتب ثلاث قصائد غير موزونة طوال حياته، ليتغنى بها في المنتديات والمهرجانات ويصفق له جمهور مصطنع شللي إلا من رحم ربي، ويتباهى هذا الشويعر بأنه ينتسب لخمسين جمعية ثقافية افتراضية باستثناء الرابطة الرسمية التي تمثل أدباء بلاده ذات المعايير الفنية الدقيقة والصعبة، والمعترف بها لدى اتحاد الكتاب والأدباء العرب.. يحدث كثيراً في عالمنا العربي..
***
لنفترض أن “عباسَ” روائيٌّ كتبً روايةً فذة لامست همومَ الإنسان وتسببت باعتقال كاتبها فتعرضَ على إثرها لهجمة إعلامية مستعرة من قِبَلِ الإعلام المأجور الذي يسيطرُ على العبادِ والبلاد.. ليتوه بعد ذلك المؤلفُ المغبونُ في غياهبِ السجونِ حتى التهمه النسيان.. بالمقابل هناك “فرناس” الذي كتبَ رواية فنتازية أيقظَ من خلالها المؤلف رغباتِ القارئ وداعبتْ حواسَّه ليدفعَ بهِ نحو الهروب بعيداً عنْ قضاياه، فيجنح بأحلامه نحو خيالات المؤلف التي تلامس المجرات حيث تظهر الأرض بمن عليها كذرة غبار.. فنال عليها المؤلف عشراتِ الجوائز تسلمها من أيادٍ ملطخةٍ بالدماءِ في بلدان لا تحترمَ من أصلِه حقوقَ الإنسان، وتحركت لأجله ماكينات إعلامية ضخمة واستُكْتِبَ للرفع من شأن أعماله نقادٌ يعتاشون على مزودةِ الكتابةِ في الصحفِ المأجورة.. فيسطعُ على إثر كلِّ ذلك هذا المؤلفُ الجهبذُ بين النجوم في سماءٍ بعيدةٍ عن الأرض وهمومِ الإنسانِ فيها.. وكلا الروايتين كُتِبَتَا بتقنياتٍ فنيةٍ عالية! تُرى من هو الذي اكتسبَ الجائزةَ الحقيقيةَ التي لا تموت حتى لو التهمَ الغيابُ صاحبَها.. “عباسُ” الُمَغَيَّبُ في السجونِ لقوله الحقيقةِ المجردة، أم “فرناسُ” صاحب الجوائزِ والنياشينَ والدهاليز التي لا تؤَدّي إلى شيء؟ عجبي!
***
نعمة النسيان ما بين الشعراء وفلسطين
بحثتُ عمّا يُنشر من خواطر وأشعار في مواقع التواصل الاجتماعي أو ما تنشره المواقع الإلكترونية المختلفة؛ للاستشهاد بأجملها وأكثرها قرباً منّا، وخاصة تلك التي ترتدي أثواباً قشيبة مطرزة بالقيسوم والزعتر، ومعبقة بسماتنا وأسئلتنا البسيطة أو قضايانا العادلة.. كنت أعدّ مادة أدبية عن تفاعل الشعراء مع مسيرات العودة تحت عنوان “شعراء العودة يغردون في عمق التجربة”.. فإذْ بسمين ما يكتب (غالباً) مجرد نفايات لبقايا ورود بلاستيكية جميلة بألوانها الأخّاذة دون أن يكون لها عبق وحياة.. وكأن الذباب يعزف فوقها طنينه.
لقد “قرفنا” من حالة الغيبوبة هذه، التي يعيشها الشعراء في رحلة هروبهم الجماعية إلى الصور المركبة الغامضة التي تعكس فذلكة بعضهم ممن يعانون من أمراض نفسية، أو إلى مفاتن النساء المغسولة بلعاب الشهوة وسكراتها المتناغمة مع الفناء.. مجرد هلوسات ومشاجرات يعربد في تفاصيلها الشيطان في مواخير الرياء… ابحثوا معي!! لعل أحدكم يظفر بوردة هنا أو هناك تنبعث منها رائحة فلسطين أو هموم الإنسان العربي المغبون في عالم الرياء والخصيان.. عجبي
30يناير 2019