اليد الأخرى : قصة بقلم : السيدالزرقاني

القصة ….
قصة : السيد الزرقاني – مصر
علي باب المقبرة كانت تقف وحيدة تخاطب الصمت والدموع تغرق تلك الخدود الواهنه ،علي مقربة منها بعض اشجار الصبار لا تدري من زرعها ؟
-لا يوجد من تسأله .. فاليوم هو الإثنين و رواد تلك المقابر يأتون غالبا الخميس،وحشة المكان جعلت انفاسها تتلاحق بين الضلوع ،كانت تنادي علي أمها التي دفنت هنا منذ عام وتركتها تواجهه مصيرها مع زوج أدمن المخدرات وقد ضاقت بها السبل ولا تدري ماذا تفعل؟
-فهي من اختارته زوجا لها ،ارتفع صوت بكائها بين تلك القبور الموحشةفي سكونها ،جلست القرفصاء عند باب القبر .. خفضت رأسها بين ركبتيها وراحت في نوبة بكاء حارة تناجي امها وتسالها ماذا تفعل ؟
-تذكرت لحظات الامتحان حين كانت تجلس منفردة علي الديسك الخشبي المتهالك كانت تهاب لحظة توزيع ورقة الاسئلة كان الخوف يمتلكها كانت تنظر في عيون الأخريات من زملائها تبحث عن ذاكرة ماسهرت الليل الطويل تحفظه تنتابها حالة بكاء يوميا حتي تأتي إليها الملاحظة وتطبطب عليها وتبعث فيها بعض الطمأنينة فتعود إلى حالتها الطبيعية مرة اخري فتمسك القلم وتمارس نشاطها علي أوراق  الإجابة ، الآن من ياتي اليها في هذا المكان الشاحب الممتد مابين الحياة والموت ..  من ذاك الذي يعيدها الي حياتها الطبيعية الان؟
-من يعيد اليها ذاك الزوج الذي احبته وتمسكت به قبل ان يضل الطريق و يجرجرها الي وادي الأحزان السحيق ،حاولت ان تلملم اشلاءها المتناثرة هنا وهناك ،تصرخ ولا تسمع سوي هذا الصدي بين القبور  .. لمحت علي البعد رجلا يرتدي جلبابا ابيض وتعلو  جبهته علامات الرضي والسماحة  ،يمسك في يديه مسبحة غريبة في شكلها تذكرت تلك المسبحة المعلقة علي جدار بيتهم القديم ،كانت مضيئة اذا حل الظلام بالصالة ،سالت امها ذات مساء عن سر تلك المسبحة واجابتها بأنها من جدك  وقد اورثها لوالدك واوصاه بها ورحل وهي لم ترحل ، اقترب منها قامت مفزوعة حاولت الهروب ،تسمرت قدمها بالأرض،عجزت عن الحركة صرخت لم تجد سوي تلك الابتسامة التي تكسوا جبهة هذا الرجل القادم، مد  يده نحوها فتلجم لسانها عاجزا عن الكلام شعرت انها تغوض في الأرض حتي اختفت تماما ..  وقف هو مكانها ينادي علي اهل القبور ،خرجت من تحت التراب لتجد نفسها في احضان امها بالقبر ضمتها  عاتبتها علي الفراق سألتها ماذا تفعل مع زوجها ،اجبتها بان لها الجنة بصبرها عليه ، نامت عند قدميها احست براحة كبري ،قبلتها واخبرتها بان أبنائها في حاجة اليها الآن استيقظت علي خبطة ذراعها في حافة المقبرة وصوت بعيد ينادي عليها نظرت يمينا و يسارا تبحث عن الشيخ ذو المسبحة لم تجده ولكن ظلت ابتسامته عالقة بها تمنت لو تجده لتلقي علية السلام وتقبل يديه ،أمسكت مصحفا صغيرا في حقيبتها وراحت تتلوا آيات القرآن الكريم والدموع تغرقها تنظر الي السماء  وعيناها مصلوبتان تناجي الرب أن يرحم امها ، احست بيد حانية تهبط بهدوء علي كتفيها ورعشة احتوتها،اغمضت عينبها تستكشف تلك المشاعر التي احتلت اناملها ولسانها الذي توقف عن التلاوة وطنين المنشدين يجلجل في أذنيها  ، فجلست تلملم ماتبقي لديها من وعي .