آراء حرة ….
تكتب الكاتبة العبرية ميخال بيلغ، في “هآرتس” انه في الأسبوع الماضي، ظهر خبر قصير على الموقع الإلكتروني لهذه الصحيفة، يبشر بأنه تم إزالة نصب تذكاري أقيم في عكا لعضو بارز في الجبهة الشعبية، بناء على طلب من وزير الداخلية أرييه درعي، الذي قال: “لن يكون نصب تذكاري لإرهابي في إسرائيل”. ليس لدي أي فكرة عن عدد القراء الذين كلفوا أنفسهم التعمق في الخبر، وإذا كان أحدهم قد هزته المعلومات الإضافية التي تضمنها: الحديث عن نصب تذكاري للكاتب الفلسطيني غسان كنفاني، الذي نُفي من مدينته عكا عندما كان طفلاً عام 1948، ثم قُتل في بيروت في هجوم إرهابي، سوية مع ابنة أخته، ابنة ألـ 17، في عام 1972. لقد تمت إزالة النصب التذكاري من قبل الوقف المحلي، من مقبرة عكا، دون أي اعتراض أو احتجاج.
كان غسان كنفاني أحد أكثر أدباء العصر المثيرين والثاقبين في النصف الثاني من القرن العشرين. كما كان مدرسًا وصحفيًا ومحررًا ومؤسسًا لمجلة “الهدف”، وناشطًا وناطقًا باسم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. ولم يتمكن من كتابة روايات واسعة النطاق. وفي الواقع، من المدهش أنه كان قادرا على كتابة ما كتبه في الفترة القصيرة التي خلفتها له حياة اللجوء، ونشاطه السياسي والصحفي، والعبوة الناسفة التي قطعت حياته في سن السادسة والثلاثين. ولحسن الحظ، فإن النصب التذكاري الحقيقي لكنفاني ليس مصنوعًا من الحجر، وهو أبعد من متناول الأيدي الثقيلة لوزراء الداخلية وخدمهم. رواية “رجال في الشمس” الرهيبة والرائعة، رواية “عائد إلى حيفا”، قصة “أرض البرتقال الحزينة”، وكتاباته الأدبية والفكرية الأخرى، هي النصب التذكاري لحياته، وليس فقط لحياته هو. فكتاباته تخلد التاريخ الصعب لشعبه وفترة حياته، للاجئين والباقين، النساء والرجال والأطفال والشيوخ الذين ناضلوا، مثل كنفاني، ليس فقط من أجل البقاء بل، أيضا، من أجل الحفاظ على ذاكرة الماضي، على الكرامة الذاتية، وعلى حلم الحرية الذي تطل شظاياه كصورة عاكسة في اسم حربنا التأسيسية، نحن الإسرائيليون، “حرب الاستقلال”.
سوف يتذكرون كنفاني لسنوات طويلة، بعد أن يغرق السياسي والناشط الحزبي أرييه ديري، الشخص المثير في حد ذاته، في هاوية النسيان. ويبقى السؤال من هو الإرهابي، والسؤال هو ألا توجد بالفعل نصب تذكارية لإرهابيين في إسرائيل. حتى لو أشرنا فقط إلى أعضاء المنظمات الإرهابية، وليس للجنود في الجيش، في خدمة الدولة، نجد أن إسرائيل مليئة، طولا وعرضا، بالنصب التذكارية للإرهابيين، وليس مجرد إرهابيين، وإنما من أولئك الذين “تلطخت أيديهم بالدماء”. هناك شوارع وساحات ومستوطنات تحمل أسماء مناحيم بيغن واسحق شامير وأبراهام شتيرن (يئير)، إذا شئنا الإشارة إلى المشهورين من بينهم فقط. حتى من لم يكن مقاتلا من أجل الحرية، وفق أي تعريف، لكنه استخدم حصانته كجندي في جيش الاحتلال لذبح المصلين – نعم، حتى للقاتل الدنيء باروخ غولدشتاين هناك نصب تذكاري، يحج إليه، دون أي إزعاج، المعجبون به وأتباعه.
في حالة كنفاني، ليس المقصود حتى مجرد تغيير في المنظور، الذي يحول الإرهاب إلى حرب عصابات والإرهابي إلى مقاتل من أجل الحرية. كنفاني لم يشارك أبداً في القتال. كان مفكرا سياسيا وناشطا في العمل السري. وإذا كان هناك شخص يستحق لقب الإرهابي، فهو الذي “قام بتصفية” (دون الرأفة بالفتاة التي كانت معه في السيارة)، ونظف ضميره بمساعدة ماكينة غسل الكلمات الإسرائيلية.
القضية الدنيئة التي تم من خلالها تدنيس اسم وذاكرة كنفاني، والتي مرت دون إثارة أصداء، تدل على عمق الولاء لثقافة ولغة شطب الاحتلال والطرد وكل ما يتعلق بكفاح الشعب الفلسطيني من أجل الهوية والحرية. هذا النعت الكاسح “الإرهابيين” يلوح به كل دنيء، وكل وزير لص وكل رئيس بلدية سارق. يلوح به القتلة في زي الجيش والطيارين الذين أبادوا برفع جناح الطائرة، عائلات وأحياء، وبالطبع المعلقين المدعومين، والدبلوماسيين في خدمة “الإعلام”، والمسؤولين الذين يطيعون الأوامر فقط. وقبل هؤلاء جميعا، يلوح به المستوطنون، حتى أولئك الذين لا يترددون في إخفاء وجوههم وتدمير ممتلكات وأرواح جيرانهم تحت غطاء الظلام والجيش، فأحرقوا المدارس، وضربوا كبار السن، وأحرقوا أرواح الأطفال.
كلهم يحملون على ألسنتهم الكلمة السحرية “الإرهابيين”. الكلمة التي تعفيهم من العقاب، الكلمة التي تجعل طفلا مع مقص يستحق الموت، والفتاة التي صفعت جندياً مسلحاً في ساحة منزلها أسيرة. هذه هي الكلمة التي تسمح بقتل مطلقي الطائرات الورقية واعتقال الشاعرات، وكذلك ترك المدرس البدوي والأم السائقة التي أصيبت بالذعر عند الحاجز، ينزفون حتى الموت. على كل هذا ستغطي كلمة “إرهابيون”.





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

