آراء حرة ….
محمد عياش : كاتب وباحث فلسطيني ….
لا جدال في أن الذاكرة الجمعية للشعب العربي الفلسطيني , عصيّة على النسيان ؛ بالرغم من التموضع الحالي للكيان الصهيوني ؛ والظروف والمتغيرات التي تصب في صالحه . إلا أن الطاقة الهائلة التي يتمتع بها الفلسطينيون على التذكر ومواكبة التاريخ يوما ً بعد يوم , حيث باتت معظم الأيام , تحمل في طياتها مُجمل العذابات والأذيات السوداوية .. تُقلق العدو الصهيوني ؛ لأنها تعتبر الدافع والمحرك الأساسي لاستمرار المطالبة بتحرير فلسطين من النهر إلى البحر .
الرواية الصهيونية , التي رُسمت للإنسان الفلسطيني مع قدوم أول صهيوني إلى الأرض المحتلة , حملت الكثير من التظلم والإجحاف ؛ حيث عملت على رسم صورة ذهنية سيئة , وأطلقت العنان للدعاية الصهيونية , فوصفت الفلسطيني أبشع الأوصاف , وأقذرها ؛ حتى ميزتهُ عن الإنسانية عندما ادعت بهتانا ً وزورا ً أن له بمؤخرته « ذيل » وأنه متوحش ومتعطش للدماء … ومن الأفضل التعامل معه بالإبادة الجماعية لتخليص البشرية منه . هذا ما أكدته بعض الكتب الغربية , والصحف والمجلات , وحتى الأفلام التي مولتها الصهيونية العالمية في خدمة المشروع الاستعماري الاستثماري الغربي .
في حادثة غريبة من نوعها , حصلت مع العميد المهندس أبو الخير مصطفى أبو علاء من سكان مخيم / سبينة / جنوب دمشق , عندما التحق بدورة في إحدى الدول الغربية مبتعثا ً من وزارة الدفاع السورية مع زملاء له في الجيش العربي السوري في الثمانينيات من القرن المنصرم , وهو في القاعة , قام وعرّف عن نفسه بأنه فلسطيني وإذ ببعض الضباط الأجانب تركوا القاعة فزعا ً وخوفا ً , وعندما تم السيطرة على الموقف قالوا للمحاضرين أن هذا الضابط له ذيل في مؤخرته يخفيه تحت الملابس , وعندما صدق المحاضرون هذا الكلام طلبوا منه أن يخلع ملابسه للتأكد , فقام أبو علاء بخلع الملابس لإبطال الرواية الصهيونية .
مناسبة الموضوع , اقتراب الذكرى المشؤومة الثانية والستين لمجزرة كفر قاسم والتي تصادف يوم الاثنين 29 / 10 / 2018 أكتوبر / تشرين الأول , ومع هذه المناسبة كتبت صحيفة «هآرتس »على موقعها الالكتروني , أن العميد المجرم « احتياط » يسخار شدمي , قائد القوات الإسرائيلية التي نفذت المجزرة في كفر قاسم عام 1956 , توفي يوم الجمعة 19 / 10 / 2018 , أي قبل المناسبة بعشرة أيام في « تل أبيب » عن عمر يناهز 96 ؛ خدم المجرم كقائد كتيبة في لواء هرئيل خلال الحروب وتقلد مناصب قيادية أخرى , لكنه شهرته تأتت من المجزرة التي نفذتها قواته خلال العدوان الثلاثي على مصر .
أمر المجرم شدمي بإطلاق النار على أهالي كفر قاسم في اليوم الأول للعدوان الثلاثي , وقام بتبكير موعد فرض حظر التجول على القرية , الأمر الذي أدى لاستشهاد أكثر من 50 مواطنا ً فلسطينيا ً يعملون في « بيتاح تكفا » , وذنبهم أنهم لم يعلموا بموعد تبكير حظر التجول , والمجرم يومها كان قائدا ً للقطاع الذي وقعت فيه المجزرة تحسبا ً للتصعيد على الحدود الأردنية .
في المحاكمة العسكرية التي أعقبت المجزرة , زعم قائد كتيبة حرس الحدود شموئيل مالينكي , أن العميد شدمي أمره بفرض حظر التجول وإطلاق النار , وادعى مالينكي أنه سأل شدمي عن مصير المدنيين العائدين إلى القرية بعد فرض حظر التجوال , فرد عليه شدمي « الله يرحمهم » وهو تعبير استنتج منه مالينكي أنه من المسموح إطلاق النار عليهم من أجل قتلهم , لكن شدمي أنكر هذه المزاعم ووصف أقوال مالينكي بأنها رواية كاذبة .
تم توجيه تهمة القتل لشدمي , لكن تمت تبرئته بعد ذلك , وجاء في قرار الحكم , أن الاتهامات لا أساس لها من الصحة , وأن جرائم القتل لم تنبع من الأمر الذي أصدره , ولكن أدين بتهمة خرق الصلاحيات «بحسن نية »لأمره بتبكير حظر التجوال دون موافقة الحاكم العسكري , وحكم عليه بدفع غرامة 10 بروطات «قرش واحد» , مع تسجيل توبيخ في ملفه الشخصي لعدم اتخاذ جميع التدابير لمنع «حادث خطير ».
غادر شدمي قاعة المحكمة , رافعا ً يده وهو يلوّح بقطعة عملة من 10 بروطات , وهذا موثق بالصور التي أخُذت له من الصحافيين والمصورين . ومن الذاكرة ايضا ً هناك الكثير من الحوادث المماثلة تمت الغرامة آغورة واحدة أو واحد شيكل استهتارا ً واستخفافا ً بالدم الفلسطيني .
الفلسطيني الجيد هو الفلسطيني الميت , من هذه الرؤية الصهيونية , يمكن أن نستخلص العبر والدروس للأهداف النهائية لهذه الكيان الصهيوني , وهذه الاستراتيجية النهلسية «العدمية »للصهيونية يجب أن تكون البوصلة الحقيقية التي لا تتعطل عند الفلسطينيين , ويجب أيضا ً فض الخلافات والاختلافات لمواجهة هذه الاستراتيجية الضريرة .
إن إسرائيل إذا سلمنا ؛ تعيش شبه دولة ولها مخاوفها وأمنها القومي وبالتالي حقها بالبقاء , عليها الاعتراف بحقوق الشعب العربي الفلسطيني , وإيقاف مسلسل الدم , ووقف الاغتيالات , وبناء المستوطنات , ورفع الحصار عن قطاع غزة , والبدء فورا ً بتنفيذ القرارات الصادرة عن مجلس الأمن والقرارات الموازية من الجمعية العامة للأمم المتحدة مع عودة اللاجئين إلى ديارهم ومزارعهم وحقولهم وهذا حق لا يمكن الرجوع عنه .
أعتقد جازما ً , أن إسرائيل لا يمكن أن تتجاوب مع الأسرة الدولية , على العكس تماما ً تريد من العالم بأسره أن يكون في خدمة الصهيونية العالمية , منسجما ً , طائعا ً , قابلا ً لكل ما تراه إسرائيل مناسبا ً , وما ينطبق على الدول والامبراطوريات البائدة ينطبق على إسرائيل على حد قول ماكيافيلي , إن الدول التي فجأة ككل الاشياء الطبيعية التي تولد وتنمو بسرعة , لا يمكن أن يكون لها جذور وسيقان قوية قادرة على حمايتها , لذلك تمحوها أول زوبعة .
التأثير الديني المغلوط واضح كل الوضوح في سلوكيات المؤسسة العسكرية والأمنية الصهيونية , والممارسات التي تمارسها قطعان المستوطنين من حرق الطفل محمد أبو خضير وهو حي , والتنكيل بالشيوخ والنساء , والاستهتار بالشجر والحجر واضحة المعالم أيضا ً بالإضافة الاستهتار بالمقدسات الدينية والاقتحام اليومي لباحة الأقصى والنداءات الملحّة بضرورة هدمه , وبناء الهيكل المزعوم على أنقاضه . وعلى هذا الحال , إلى متى ستبقى إسرائيل فوق القانون ومستثناة من المحاسبة والمساءلة ؟ وإلى متى سيبقى العرب في حالة نيام ؟ ألم يجاهر الحاخام كيتش عندما أفتى بقتلهم , إن قتل العرب لا يشكل مشكلة أخلاقية !





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

