تهب الرياح من كل اتجاه : هكذا افكر انا – بقلم : ادوارد جرجس

آراء حرة

بقلم : ادوارد جرجس – نيويورك

 

استكمالاً للمانشيت العريض الذي عنونت به موضوع الأسبوع الماضي ، أُعيد كتابته مع بعض الأسى والأسف ومصمصة الشفاة كما تفعل النساء ، ” آفة حارتنا الاسترخاص ” أو آفة بلدنا الاسترخاص ” . الأيام الماضية سوء الحظ ألزمني بالرقاد إثر وعكة صحية وسوء الحظ لم يكن في الوعكة قدر الاضطرار لمشاهدة التلفزيون والقنوات التي تبث أخبار بلدنا ، بالتأكيد أشتاق إلى هذه الأخبار ، بالرغم من أن معظمها يرفع الضغط ويصل به إلى سقف الغرفة . استبشرت خيرا عندما هلت ” ميلانيا ” زوجة الرئيس ” ترامب ” بقوامها الممشوق وهي في مؤتمر صحفي اثناء زيارتها لمصر ، وقلت لعل نساء بلدنا اللي غرقانين دائما في حلل المكرونة والأرز والمحشي تنغصهن الغيرة ويرفعن شعار ” كلنا ميلانيا ” ، لكن هذه الأفكار المضحكة ماتت قبل ولادتها وقد أصابني غثيان حاد عندما سمعت الإعلامي الرخيص فكريا يبدأ بسؤال : هل ستطلبين من الرئيس ترامب عند عودتك إلى أمريكا أن يزيد من المعونة الأمريكية لمصر ؟!!!!! ، وبالرغم من وجود زوجتي إلى جواري ودون إرادة انطلق لساني ببضعة شتائم أقلها يُصعد الدماء إلى الوجه ، وكإعتذار نظرت نحوها وقلت ” آفة حارتنا القباحة ” ، هل علموك أيها الإعلامي الرخيص وغث الفكر أن تبدأ أسئلتك بالإستجداء لبلدك ، تخيلت وقتها أن السيدة ” ميلانيا ”   ستضع يدها في حقيبتها وتلقي في وجهه بدولار فقط مع نظرة شفقة واشمئزاز ، أما الإعلامية التي من المؤكد أنها لم تخرج عن تحقيقات الموالد الشعبية فلقد ألقت سؤالها وهي تظن أنه إعجاز صحفي ، ماذا عن تعليقات الناس عن قبعتك ؟!!!!! ، وأكمل ثالثهم سؤاله المتميز في التفاهة بسؤالها عن إن كانت تتناقش مع زوجها في تويتاته إلتى تميل للإستفزاز . لم أتحمل نظرات الضيق الممتزجة بالشفقة التي بدت في عيني ميلانيا وكأنها توقف من تبقى من أشباه الإعلاميين عن التمادي في الرخيص من الأسئلة قائلة: دعونا من هذه الإسئلة ” تقصد التفاهات ” واسألوني عن رأيي فيما شاهدت خلال رحلتي ، أغلقت التلفزيون مع شديد الأسف كاتما بضع كلمات أخرى تتأرجح بين الهزء والقباحة وسؤال يدق كناقوس الخطر ، من أي ماخور إعلامي تخرج هؤلاء ؟!!! ، أي شهادة حصلوا عليها ؟!! ، إي خبرة اكتسبوها ممن قبلهم ؟!! ، إلى متى تظل ” آفة بلدنا الاسترخاص ” ، تُخرج الجامعات الألاف كل عام واتحدى أن معظمهم لا يعرف عن تخصصه سوى اسمه ، ضجة مهولة كل عام مع الدروس الخصوصية وامتحانات الثانوية العامة ونتيجتها والمجاميع وكليات القمة وكليات القاع وإن كان لا يوجد فرق بين القمة والقاع فكلها رخصة رخيصة تسلم من أجل العمل . لا أريد أن يفلت الموضوع من قلمي ويتحدث بصفة عامة ، فما يهمني هو المهزلة الإعلامية ، من المسئول عن اختيار الصحفي الكفؤ لإجراء الأحاديث الهامة التي غالبا ما تعطي فكرة عن البلد أو كواجهة لها ، فهذا الصحفي الذي يسأل زوجة ترامب عن إذا كانت ستطلب من زوجها زيادة المعونة لمصر يبدو أنه تشبع بفكرة التبرعات والاستجداء لصالح البلد وأصبحت هي الشغل الشاغل له ، ولا أستبعد لو أتيحت له الفرصة أن يسألها أن كان زوجها سيتدخل لحل أزمة غلاء البطاطس .. ” آفة إعلامنا الاسترخاص ” .              

edwardgirges@yahoo.com