دراسات …
بقلم : محمد بونوار – المانيا …
لا أحد ينكر القفزة التي حققها المغرب في السنوات الاخيرة في مجالات عدة . اٍلا أن هذه الطفرة لم تواكبها نهظة كاملة في قطاعات لها صلة مباشرة بحياة المواطنين .
نبدأ بالايجابيات حتى يكون هذا المقال بمثابة تشجيع للمضي قدما لتحقيق الافضل رغم الاكراهات والهفوات التي شابت التصورات الماضية , والتي ربما تعود الى نقص في الاحصائيات , أوعدم الاستشارات , أوقصور في القراءات الاجتماعية والتي تتغير بسرعة كبيرة و سرعة الثقافة الرقمية الجديدة .
في ظرف سنوات فقط أستطاع المغرب ان يستثمر في بلدان افريقية عديدة وفي قطاعات مختلفة , لا أرى المناسبة مواتية للدخول فيها بالتفاصيل ,وهكذا صعد المغرب الى احتلال الرتبة الثانية في قائمة الاستثمارات في افريقيا ,وهو ما يعرف في الاقتصاد الدولي بتعاون – جنوب , جنوب –
هذا التوسع جلب له دبلوماسية قارية ودولية مميزة ,ومكانة متقدمة في لاءحة الدول التي تسعى الى النهوظ بالتنمية الافريقية ,لكن جلب عليه تدفق الهجرة الافريقية بكثافة كبيرة , الى أن أصبح مشكلا في حد ذاته .
وفي ظرف سنوات أيضا , شيد المغرب الصحراء المغربية المسترجعة بجميع ما يلزمها من جامعات ومستشفيات ومدارس وطرقات ومواني وادارات , و….
هذا البناء كلفه مال كثيروصبر جميل وجلب له تقدير دولي ومحلي على المجهودات المبذولة لطي صفحة الصحراء بشكل عادل ونهائي , واعتراف ضمني لضمان العيش الكريم لسكان هذا الاقليم . لكن من ناحية أخرى , جلب عليه تهمة التوسع الجغرافي من جارتها التي لا تقبل هذه السياسية .
ظل الاستقرار هو الهاجس الذي يؤرق السلطات المغربية في ظل التطرف الديني والتطرف السياسي الذي انتشر في البلدان العربية والاروبية , وقد نجت الدولة في التصدي لكل المحاولات سواء بداخل المغرب أو خارجه .
من المفارقات الكبيرة انطلاقا من هذه المعطيات , لايعقل مثلا أن يكون المغرب هو ثاني دولة تستثمر في افريقيا , وبعض الجهات في المغرب لازالت تحتاج الى الماء الصالح للشرب والكهرباء والصرف الصحي ,وتحتاج ايضا الى ترميم الاسواق بالبوادي ,والمستشفيات والمدارس ومعاهد التكوين ,واللائحة طويلة فيما يخص طلبات المواطنين .
على أرض الواقع , منذ أكثر من سنة والاحتقانات تتأرجح بين منطقة الريف ومنطقة جرادة ومقاطعة الحليب وبعض البضائع بسبب الغلاء ,وكان آخرها تفاقم الهجرة السرية في قوراب الموت والتي كانت بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس , ودفعت الدولة الى التفكير الجدي في ايجاد حلول لامتصاص غضب الشباب العاطلين عن العمل .
هذه المشاكل كلها يمكن تلخيصها في جملة واحدة ” قلة فرص الشغل وقلة الخدمات في الصحة والتعليم والخدمات الاجتماعية هي الوازع الكبير لتحريك عقلية الشباب ”
في السنوات الاخيرة ازدات الهوة بين الفقراء والاغنياء بشكل كبير ,وهو ما خلق ثقافات ومبادء وعادات وتقاليد وافكار وتصورات وأنماط عيش مختلفة لدى المواطنين , بلغة بسيطة تغيرت البنية الفكرية لدى المواطن المغربي انطلاقا من الدخل الشهري , وهذا مشكل كبير في بلد يطل على الحضارة الاروبية من خلال مضيق جبل طارق الذي لا يبعد عن دولة اسبانيا كثيرا ,و يغري كل شاب مغربي عاطل عن العمل .
ومن المفارقات أيضا , التفاوت بين الجهات والذي كنت قد خصصت له مقالا مفصلا بالارقام , حيث لا يعقل أن يكون مغربي ينعم بالبنيات التحتية وتهيئة المجال الحضري في جهة الدار البيضاء , وغيره يعاني الامرين في جهة ما يسمى بالمغرب العميق .
وفي عجالة يمكن القول أن الارادة السياسية في المغرب قلصت بشكل تدريجي دور المثقف ودور الاحزاب وعززت الرأسمال المادي بدل الرأسمال البشري , وهكذا تراجعت القيم بشكل كبير , وتدنت الاخلاق والتربية وهو الامر الذي جعل الوعي الاجتماعي يتراجع , والامر الخطير في هذا المخاض هو تقلص صمام الامان الذي يتمثل في النخبة السياسية والمؤسسات الحزبية والهيئات النقابية , وهو ما جعل الثقة تتراجع بين المواطنين والمؤسسات .
لتدارك هذه الاعطاب , أعطى الملك محمد السادس ارشادات جمة للخروج من هذا المأزق الاجتماعي في خطابه الاخيرأمام ممثلي الامة , وذالك باحداث فرص الشغل في عدة مجالات , خاصة للفئة الشبابية .
وختاما أنقل لكم موجز من كلام وزير الاقتصاد والمالية بالمغرب السيد محمد بنشعبون من على منبر البرلمان المغربي بحر الاسبوع الفارط ”
سوف يتم تفعيل المخطط الوطني للنهوض بالتشغيل، موازاة مع القيام بمراجعة شاملة لآليات وبرامح الدعم العمومي لتشغيل الشباب وتحفيزهم على خلق المقاولات الصغرى والمتوسطة في مجالات تخصصهم، ودعم مبادرات التشغيل الذاتي، وإنشاء المقاولات الاجتماعية
وأكد وزير الاقتصاد والمالية، في أول مشروع قانون مالية في عهده، أن “ركائز الاقتصاد الوطني متينة ويجب توطيدها، خاصة من خلال إعادة الثقة للمواطن، عبر توفير خدمات اجتماعية تحفظ كرامته، وتمكينه من شغل لائق ودخل محترم وقار يقوي إرادته وقدرته على المساهمة في تنمية البلاد
ترى هل هذه الاجراءات سوف تطبق على أرض الواقع لامتصاص الغضب وثني الشباب على التفكير في امتطاء قوارب الموت ؟ .
الزمن وحده هو الكفيل للرد على هذه التساؤلات .
محمد بونوار
كاتب مغربي مقيم بالمانيا





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

