قرية دَيشوم الجليلية – بقلم : فؤاد عبد النور ( الصورة : عائلات جزائرية هاجرت الى صفد بفلسطين اواخر القرن التاسع عشر )

فلسطين …
بقلم : فؤاد عبد النور – المانيا ….
تبعد ديشوم عن صفد مسافة 125 كلم. وكانت قائمةً على سفوحٍ صخريةٍ شديدة الانحدار.
كان عدد سكانها في السنة 48 حوالي الأربعمئة، أغلبهم، من المغرب والجزائر. عدد البيوت حوالي الأربعين. لم يكن فيها مدرسة.
اشتهرت بتربية الخيول العربية الأصيلة.
أثناء بحثي عن أخبار إخواننا الجزائريين في الشبكة وجدت المقال أدناه فقررت أن أضعه بدون تلخيص لأهميته. ألواقع أي خبرٍ عن الجزائريين في فلسطين يهمني، وأبدأ في قراءته رأسا، حيث أني كنت قد أجريت بحثا لمدة أربع سنوات عن أحوال سوريا ولبنان في النصف الثاني من القرن التاسع عشر لعلاقة ذلك بما كنت أرغب أن أكتبه عن سيرة جدي المباشر، الذي سكن حيفا في أواخر العهد العثماني. وقد ضاع ما كتبته على جهازي ولم أستطع استرداده.  كان للأمير عبد القادر الجزائري حيزٌ كبيرٌ في ذلك البحث لدوره في إنقاذ مسيحيي دمشق من هبة الرعاع ضدهم عندما علموا بهزيمتهم على أيدي الدروز في لبنان، وقتل ما لا يقل عن خمسة إلى عشرة ألاف منهم خلال ثلاثة أيام في السنة 1860، وحرق حيّـهم في دمشق.
سكن الجزائيون في القرى التالية: ديشوم، عالما، عموقة، الحسينية وتليل، ماروس، صفد، ومعذر، كفر سبت، وأخيراً سمخ.
كان الانطباع الغالب عندي أن الجزائريين الذين استقروا في فلسطين ما هم إلا من أتباع الأمير الجزائري عبد القادر. ولكني تعرفت في شهر شباط سنة 2015 على الكاتبة والشاعرة الفلسطينية من أصل جزائري ” فاطمة الطيب ” مولودة في مخيم اليرموك في دمشق ولكن أهلها من قرية ” معذر في فلسطين، وصححت معلوماتي بأن الجزائريين بدأوا يتواردون على سوريا وفلسطين في هجرات متتابعة حسب الثورات المتعددة التي قاموا بها ضد الاستعمار الفرنسي في القرن التاسع عشر.
وزادت على هذا بأن الاحترام والتوقير الذي يحصل عليه الأمير عبد القادر في المشرق يخالف الواقع الموجود في الجزائر، حيث لا يحظى بأي احترام، بالعكس الكتب الدراسية تأخذ عليه أكثر ما تأخذ أنه تخاذل في آخر ثورة قام بها ضد الفرنسيين، واستسلم لهم، ونعم بنياشينهم، وبمعاشٍ تقاعديٍّ مكنه من المعيشة كالأمراء في دمشق. التعمق في هذا الموضوع خارجٌ عن دراستي هذه، وأتركه للجزائريين أنفسهم.
الجزائريون الذين عرّبوا المشرق
المقال من موقع ” الجزائر نيوزdjazairnews. Info  ” بتاريخ 10 \ 4 \ 2010
سهيل الخالدي[1]
من الحقائق التي يجب أن يعرفها في اعتقادي كل مواطن جزائري من ” بنسه حتى مغنية “(والتي يجب نحن في المشرق أن نعرفها كذلك. التعليق مني) عن دور البربر في تعريب المشرق العربي.. وهو دورٌ يقفز عليه الباحثون الجزائريون خصوصاً المتأثرين بفهم مدرسة الدراسات البربرية – الفرنسية – البريطانية لأن هاتين المدرستين المتنافستين تدرسان التاريخ على أرضية توافق المدرسة الاستعمارية في التاريخ هذه المدرسة التي أوغلت كثيراً في تزييف تاريخ شعوب القارة الأفريقية خدمةً لمصالح كل من باريس ولندن والتي لم تكن في يوم من الأيام مصالح إنسانية.
ويتخذ دور البربر في تعريب المشرق العربي وإحياء اللغة العربية مسارين: – أولهما أفقي وعام وشامل، وثانيهما عمودي خاص ومنهجي.
تجد المسار الأول متركزاً في مصر حيث قامت القبائل البربرية المهاجرة إليها في القرون الوسطى بإعادة إحياء اللغة العربية فيها.
كما يرى بعض الباحثين في حراكٍ ثقافيٍ متبادلٍ بين سكان الصفيحة العربية من جنوب شرق آسيا إلى شمال أفريقيا حراكٍ فيه الكثير من التنويع في إطار وحدةٍ واسعةٍ أثنيةٍ ولغويةٍ ودينيةٍ واقتصاديةٍ وسياسيا وكانت كلها تعبر عن نفسها في عدة فترات تاريخيةٍ قديمةٍ ووسطيةٍ ومعاصرة.
وأما في المسار الثاني فتجد أن العلماء الجزائريين في المشرق هم الذين وقفوا ضد سياسة التتريك وأعادوا إحياء اللغة العربية وحين أسس محمد كرد علي تلميذ الشيخ طاهر الجزائري المجمع العلمي العربي عام 1919 الذي صار اسمه مجمع اللغة العربية وجدنا الجزائريين من سلالة أولئك العلماء المهاجرين في هذا المجمع.. ومعظمهم من منطقة القبائل الكبرى فعدا الشيخ طاهر الجزائري رائد القومية والنهضة العربية في المشرق هناك عبد القادر المبارك وولداه محمد ثم مازن، ووجدنا عاصم البيطار – أصيل البليدة – وأمانة المجمع الآن في يد مكي الحسيني، وهو أحد أحفاد عائلة الأمير عبد القادر فبالإضافة إلى تخصصه اللغوي والديني فهو مختصٌ في الكيمياء النووية وأستاذها في عدة جامعات، ومنها جامعة باب الزوار، ويتقن عدة لغات حيةٍ كالإنكليزية والفرنسية والروسية وغيرها. وتجد عدداً من الجزائريين عبر القرن العشرين أعضاء مراسلين في هذا المجمع يسهمون في مجلته وسائر مطبوعاته ونشاطاته فقد راسل المجمع: – الحفناوي والبشير الإبراهيمي، ويراسله الآن أبو القاسم سعد الله. وليس سراً أن هذا المجمع بسبب ريادته كأول مجمعٍ لغويٍّ عربي وجدية أبحاثه هو الذي أعاد للغة العربية مكانتها في المشرق العربي، والتي بدورها حافظت على هوية بلدان المشرق.
أليس هذا درساً مفيداً لبعض الجزائريين الذين لا يزالون يشككون بعربية وعروبة الجزائر!
كتاب:
المجاهدون الجزائريون في فلسطين. عبد الغني بلقيرس. 1928.
المقرانيون في المخيمات الفلسطينية بعد تهجيرهم ثانية في السنة 1948. فاطمة الطيب.
—————————————
أما المصدران الآخران للمعلومات عن ديشوم فقد استقيته من ” موسوعة القرى الفلسطينية المدمرة ” وموقع ” هوية “.
أصل التسمية لديشوم قديم ولكنه مختلف عليه بين الكنعانية والفينيقية والسريانية.
احتلت القرية بتاريخ 30 \ 11 \ 48.  طرد السكان ودُمرت.
يقول موقع إجابات غوغل أن هناك أكثر من مليون فلسطيني من أصل جزائري. لا أدري إذا كان هذا الرقم دقيقٌ.  ولكنه يقدر أن هذا الرقم حاصل ليس من المجاهدين الذين التحقوا بالأمير عبد القادر الجزائري فقط، ولكن من موجات أخرى سبقته والكثير منهم أتوا للحج إلى مكة وفلسطين وبقوا في البلاد خاصةً في القدس. ويدل على ذلك حارة المغاربة في القدس.
ومن الشخصيات ذات الأصل الجزائري: شكري القوتلي، حسين فرحات، الجنرال عبد الرحمن خليفاوي، والطاهر الجزائري وهو أول من وضع أساس المجمع اللغوي في سوريا، وهو أمازيغي وشرح عنه المقال أعلاه.
سكان ديشوم أمازيغيون. ولما تصاعدت حملات استرجاع الجنسية الجزائرية للمهاجرين الفلسطينيين من أصل جزائري ضغط الرئيس عرفات على هواري بو مدين بأن لا تسمح الجزائر بذلك، لأن الجزائريين عماد الثورة الفلسطينية، وهم جزءٌ أساسيٌّ من الشعب الفلسطيني.
وتقول نائلة المصري مسؤول ملف الجنسية في ” اللجنة الأهلية لمتابعة قضايا المرأة في لبنان ” أن هاجس التوطين هو العثرة أمام استعادة الجنسية الجزائرية. ”
بينما الأستاذ عادل عبد الله أمين فيقول: إن اكتساب الجزائري لجنسيته يساعد في خدمة القضية الفلسطينية على ألا تكون على حساب حق العودة.
هذا وقد غزت فرنسا الجزائر في السنة 1830، وقاد الأمير عبد القادر المقاومة من السنة 1832 – 47. بعد هزيمته واستسلامه وافقت فرنسا على نفيه، ولكنها خرقت الاتفاق وسجنته لمدة خمس سنوات. ثم عادت وأفرجت عنه، ولكن مع نفيه، فاختار السكنى في دمشق، وبرز شأنه فيها كعالمٍ وصوفي لدرجة أن بعض الأوساط فكرت في المناداة به ملكاً على المشرق. تبعه أتباعه وسكنوا في قرى ماروس، وديشوم، وعموقة، الحسينية، وتّليل وسكن البعض في صفد وسمخ.
زار الأمير فلسطين عن طريق صفد وأكمل إلى القدس.
برز الكثير من الجزائريين في الثورة الفلسطينية 36 – 39 منهم موسى الحاج حسن الملقب بالكبير – من تلّيل، ومحمود سليم صالح – من عموقة وتوفيق نمر – من ماروس.
________________________________________
[1]ظننت في البداية أن سهيل الخالدي له علاقة بعائلة الخالدي في القدس, ولكن تبين لي أنه  جزائري من سمخ, غير معروف الأب, وعزله هذا عن الجالية الجزائرية في البلاد. هاجر مع من هاجر إلى سوريا, ومنها إلى الجزائر في السنة 1991, بعد أن حصل على الجنسية الجزائرية, وكان يكتب عن الجزائريين في المشرق في مختلف الوسائل الجزائرية, خاصة صحيفة الشعب الجزائرية.