دراسات ……
بقلم : د . مجدي ابراهيم …
الأصل في النقد ( (criticsفلسفيّاً، وبالتالي منهجيّاً, هو قبل كل شيء : اعتراف الناقد بمحدوديّة تفكيره. والقول بحصول هذا التفكير ضمن أطر تقيد عملياته، بمعنى خلخة اليقينيان الثابتة وإعادة بنائها المعرفي بمقدار إعادة النظر فيها مراجعة وتصحيحاً. واحترام هذه الحدود والقيود هو ضمان تنظيم الأفكار وإحكامها, ونجاح التحقق في كل المسائل. ثم إن النقد هو التمييز بين العقل والتفكير. فالأول يشمل الثاني ضرورة، ويشمل معه الحدس, والمُخيلة, والشعور، وكل آليات المعرفة التي تتداخل في العقل أحياناً، فيكوِّن مثل هذا التداخل صوراً ومسائل في الذهن يطرحها ولا يجد لها أجوبة ثابتة يقينية.
وهذا ما حَصَلَ لكل الفلسفات القديمة التي لم تميز بين التفكير المقيد والعقل الطليق فضاعت في المتاهات الميتافيزيقية. من أجل ذلك, ولدت هذه اللفظة، لفظة النقد ( (criticsفي التوطئة الأولى لكتاب ” نقد العقل الخالص” لكانط، حين أكد أنه أطاح بـ “المعرفة” ليترك المجال للإيمان. ويقصد “كانط” بـ “المعرفة” التي أطاح بها “معرفة” المدرسيين، المحفوظة بالتواتر من زمن أرسطو والتي تؤكد حقائق ما ورائية كأنما وقع فيها بحث وتمحيص.
ومن هنا يقوم النقد كمنهج بحثاً في الشروط التي تجعل طبيعة البحث والتفكير ممكنين في إطار مشترك من المراجعة المنهجية النقدية؛ الأمر الذي يجعل معناه اللغوي، كما في الصحاح يأتي من ” نقدت الدراهم وانتقدتها, أي أخرجت منها الزيف”. ولكن النقد كمنهج في المسائل الدينية والدعويّة قد يتخذ شكلاً آخر باستثناء شراكة المعنى اللغوي بين مجال الفلسفة ومجال الدين. وفي إطار عمل التصحيح والمراجعة النقدية على الأقل من حيث المفاهيم المغلوطة من الصحيح كذلك أنه يلزم للدين (منهجيّة نقدية (Methodology of Criticism تماماً كما هى ملزمة في مجال الفلسفة وبخاصة حين يدعي العقل الداعي إلى الله بامتلاك الحقيقة الإلهيّة المطلقة ثم التعبير عنها قولاً وفكراً وفرضاً وإلزاماً تحت الخضوع لاتجاه بعينه وفرضه بالقوة والعنف على الآخرين. ونتيجة توظيف الدين في خدمة المآرب السياسية تصبح حقيقة ثقافتنا العربية والإسلامية في أغلب ضروبها ملوثة بالقتل والدمويّة؛ لأن امتلاك الحقيقة المطلقة إنما هو في حقيقته مجرد قول. “وفعل القول إنْ هو إلّا تخريج على هامش المقدّس، يشْبه أن يكون بذاته مُقدساً لمُجَرد نسبته إلى الله أو الحديث باسمه”؛ تلك نقطة منهجيّة مهمة كان أشار إليها صديقنا الأستاذ الدكتور سامي عبد العال في بحثه عن ” آلهة الحرب .. عنف التأويل الديني”، وذلك بمؤتمر الفلسفة في مواجهة العنف الذي عقد بآداب الزقازيق منذ سنوات.
من تلك اللفتة المنهجيّة الدقيقة في التفرقة بين حديث الله للبشر وحديث البشر عن الله تقوم المنهجيّة النقدية كضرورة فاعلة في الدين بمثل قيامها وأكثر في مجال الفلسفة؛ وبالتالي يعاد النظر فيما يفرزه عقل الداعية من أنماط ثقافية منوعة ممتدة بجدوز سحيقة في التاريخ والثقافة يخترعها من عنده وكأنه مُوكلُ من الله بتملُّك الحقيقية الإلهية معرفياً، وتلك هى نفسها الكهانة التي يرفضها الإسلام ولا يقبلها لا العقل ولا الشرع. إذا نحن أردنا تنظيراً للعقل الدعوي؛ فبالقياس كما أن هناك عقلاً نظرياً وعقلاً عملياً حسب كانط وهنالك عقل أخلاقي هناك كذلك عقل دعوي يتمثل في مجموعة الخصائص التي تحكم هذا العقل وتتحكم في مخرجاته المعرفيّة.
هذه بعض من خلاصة دراسة متكاملة عن معالم منهجيّة في طريق الخطاب الدَّعوي بوجه عام مقارنةً من جانبنا بين تَفَتُّح الخطاب الدعوى بالنسبة للصوفي الذي لا يتقيد باتجاه معين ولكنه يتحرر من كل الاتجاهات ويدين بالطلاقة الروحيّة على شرعة المحبة، وتحجير هذا الخطاب نفسه لدى طوائف متشددة تَطرَّفت على الناس باسم الدين، وسمحت لأنفسها كذلك باحتكار الحقيقة المطلقة ومعاداة الآخر باسمه ممَّا لا يقره شرع ولا عقل ولا إنسانية، الأمر الذي يَقَدح مجدداً في فهم بعض المنتسبين إلى هذا الدين والمعبرين عنه ممَّن يريدون امتلاك الحقيقة، وهم في الواقع يُعَبّرون عن أنفسهم خلال هذا الخطاب أو ذاك لا عن الدين نفسه، كيما ينفردوا بين الناس بحيازة الزعامات الدينية.
إن الدعوة إلى الله يلزمها الحب ولا يلزمها العَسَف والإرهاب. هذا الحب الذي يتناغم مع أجزاء الكون كله، ومع حركة الحياة كلها، ومع نبضات الوعي الروحي الشاعر باحترام الحياة في كل حي على هذه البسيطة: احترام الحياة التي أودعها الله في الكائن الحي ولم يحرمه هذا الحق أبداً، أعني “حق الحياة”؛ لأنه هو المخلوق على الصورة بأتقن صفات الخلق المنوطة به إدراك هذا الحق لمن يدرك عن الله ويفهم حكمه وحكمته في الأشياء والأحياء، ولأنه هو المخلوق بالنفخة الإلهية المُكرَّمة من قبيل الخالق جلَّ شأنه. إنّ لحظة الإدراك هذه لهى اللحظة الكاشفة.
هذه “اللحظة” التي تمسك بالحقيقة وتقبض عليها واعية ليست لحظة تفكير عقلي ولا نظر فكري، ولكنها لحظة كشف قلبي وفتح روحيِّ مؤسس على المحبة، وعلى عشق الحياة في الكائن الحيِّ، قائم على استجماع القوى الباطنة في تذوق ما للحياة من مواهب إلهية عجيبة، وليس هو بالقائم في التحجير والتضييق بفروض ولوازم سنها العقل البشري بحدوده المنهجية ليقول للناس كافة إنها من عند الله؛ منهج الله, من أطاعها وعمل بها فقد أطاع الله ورضى عنه الله، ومن عصاها وأختلف معها فقد عصى الله وسخط عنه الله، وهى في الحق لكونها اتجاهاً، من حصيلته العقلية وتصورات الذهن لديه على أكثر الفروض وأرجح التقديرات.
لسنا نحن المسئولون بمحاكمة “عيال الله” بمنهج الله حتى لو كنا على الحقيقة فهمناه، ولكن المؤكد إننا نتصوَّره نحن من عندياتنا وتكشفه أنفسنا لأنفسنا على ما في نفوسنا من ضيق ووهن وغفلة وكنود وتحجير. إنما الله وحده هو المسئول، وما نحن سوى أطفال في حجْره، موتى بين يديه، لا إرادة لنا إلا فيما يريده فينا، ومنا، ولنا، فالتسليم له أولى من النظر إلى النفس وإتباع حظوظها، مع اختيار مواطن قوتها ومكامن ضعفها.
ولكن هل يُجدي الادعاء نفعاً فيما لو زعمنا امتلاك النواصي واقترحنا على الله ما تصوِّره لنا نفوسنا في أن يعطي هذا ويمنع ذاك، يعاقب هذا ويثيب ذاك، يُدخل هؤلاء الجنة ويجرَّ أولئك إلى النار، يفعل بأولئك الشرِّ وبهؤلاء الخير؟!
اقتراحنا على الله غَبَاء آدمي لا يُفسَّر بالغيرة على منهج الله مقدار ما يفسر بالجهل بالله، ولو كنا في أنفسنا مع الادعاء من أعلم العلماء بأحكامه ومنهاجه وفروضه، ومن أقدر القُدَراء على توصيل هذا كله للناس. الله غنيُ عنا، وعن خزعبلاتنا، وعمَّا تصوره عقولنا باسمه تحت إعلاء كلمته وبحجة تطبيق شريعته، غناه عن عبادتنا، وأعمالنا، وأقوالنا، وأفعالنا، وتوجُّهاتنا، إلا أن يكون ذلك كله، لا بعضه، مُخلصاً، خالصاً لله ربِّ العالمين.
والمخلصون مع ذلك كله على خطر عظيم.
نعم! إذْ ليس للنفس في الإخلاص نصيب؛ لأنه ليس لله إلا الدين الخالص:” قل إنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي للهِ رَبِّ العَالمَيِنَ. لا شَرِيِكَ لهُ، وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأنا أوَّلُ المُسْلِمِين”. الله غَنيٌ عن العالمين، وهو كذلك أغنى الأغنياء عن الشريك؛ كما جاء في حديث أبي هريرة بلفظه أن رسول الله، صلى عليه وآله وسلم، قال:” قال الله تبارك وتعالى:” أنا أغني الشُّركاء عن الشِّرك، من عمل عملاً أشرك فيه غيري تركته وشِرْكه “.
تقتضي معرفة الله مواجهة دعاوى النفس بقوة، وبعنف، وبإخلاص يلزمها الحياء من رب العالمين وأهم سُنَن الحياء إخلاصاً : إخراج الخلق عن معاملة الرَّبِّ، ومن عَرَفَ نفسه عَرَفَ رَبَّهُ، واستحيا منه حق الحياء : خرسه لسانه عن التظاهر بالدعوى. والمقصود بالدعوى هنا هو كل ما للنفس فيه من حظ وفتنة وهوى، فهى تشمل كل ما ليس لله فيه حق : حق ينبغي أن ترعاه ولا ترعى غيره من حظوظها وأهوائها؛ إذْ الدعوى علامة حجاب، وكل مُدَّعي محجوبُ بدعواه عن شهود الحق؛ لأن الحق شاهدٌ لأهل الحق، فكيف بالدعوى من قِبل الخَلق؟ ولماذا ؟
فإذا نحن أردنا تصور الخطاب الديني فضلاً عن تمثله حتى الرمق الأخير، فإننا هنا لا نستطيع أن نتنبَّه إلى الأخطاء التي تلاحقنا في طريق العقل الدَّعَوى من جانب أنفسنا ما لم نكن في أنفسنا أعرف الناس بأنفسنا من غيرنا، وأقدر على مواجهتها بما يكرهها على استقامة الطريق لتصبح ملاحقة أخطاؤنا من جانب أنفسنا هى من الأولويات، وهى أقوى ما في الداعية من عناصر العزم والتصحيح، بُلْه الإخلاص. فإذا لم يكن هذا الجانب فيه واضحاً وبارزاً, سقطت عن العقل الدَّعَوى آثاره وانعكاساته فضلاً عن سقوط جانب القوة والمراجعة فيه بدايةً، وملاحقة نفسه، وغيره، بما يقرِّبُه من الخطأ ويبعده عن الصواب.
ليس من حق الخطاب الديني تفكيراً وتعبيراً إذن أن يحتكر الإسلام، لماذا؟ لأن أي خطاب يزعم لنفسه أنه يمتلك “الحقيقة المطلقة”، ويعبِّر عنها باسم الإسلام هو في الوقت نفسه يُسيء إلي الإسلام من حيث يشعر أو لا يشعر! لا يملك التعبير الحقيقي عن الإسلام كحقيقة دينية إلهية إلا الله، ورسوله – صلوات ربي وسلامه عليه – أما المعبِّرون عن الإسلام فهم في الواقع يعبرون عن متوجُّهاتهم: عن أفكارهم، ومداركهم، وأفهامهم, عن عقائدهم السياسية والثقافية والأيديولوجية، لا عن الإسلام كحقيقة ضخمة وكبيرة، هم منحصرون في دائرة الاجتهاد تفكيراً وتعبيراً. والمجتهد، من هذه الجهة، لا يملك الحقيقة المطلقة وإلا لما كان مجتهداً، ولا سمىَّ بالمجتهد يصيب ويخطي، ولا يحتكر ما ليس من حقه احتكاره، لا الرأي ولا لغة الخطاب، ولا يحجِّر على آراء الآخرين بحال ممَّا وسَّعه الله على عباده.
هؤلاء المترسمون بالعلوم لا يعرفون طريقاً للنور، وإنهم ليعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون. يحسبون أنهم يحسنون صنعاً ويدعون إلى دين الله على “غلبة ظن” لا على “بصيرة”! وما أبعد الفرق في ميزان المعرفة بين هاتين الدرجتين: غلبة الظن التي تنطلق في الغالب من ترجيح حكم الهوى. والبصيرة التي حكمها هو حكم الشهود والمكاشفة والعيان, ثم أنهم ليأخذون أقوال الآخرين وأفكارهم ممَّن يخالفونهم وجهة النظر، مأخذ التحوير والتضليل لسوء الفهم أو سوء التأويل، لتجيء من بعدُ حاملة لألوان العداء والانغلاق، مُسَبِّبة للكراهية والنفور وجمود الفكر وتطرف الآراء!
تبدأ المسألة عندي من التعليم ثم الثقافة؛ فلئن كان التعليم لا يخلو من حرية وتحرر فهو كذلك، ومن أجل ذلك، لا يخلو من متابعة فاحصة لما عساه يعرض مطروحاً بفحص نزيه وموازنة حرة وثقافة عقلانية. وهذه المتابعة هى من الأهمية بمكان بحيث تجيء خطوة أولية في طريق التحرر، فلن يستطيع أحد أن يتحرر بغير متابعة ولا أن يبدع بدون أن يفك أغلال السيطرة التي تحجز خلفها قيود التقليد الموروث وتعوق من أجل هذا حركة العقل في الانطلاقة الحرة نحو الإبداع.
والفرق فيما يُلاحظ كبير جداً بين التقليد والتعليم فمادمنا نعترف بأننا في مسيس الحاجة إلى التعليم في كل مرحلة من مراحل عمرنا، من المهد إلى اللحد؛ فلا شيء ينفعنا أكثر من متابعة قادة الرأي المستنير فيما قالوه وتركوه ويبنوا فيه أوجه الرؤى المختلفة إزاء ما كانوا يتصدون له ممّا يطرأ عليهم في واقعات الحياة. والمتابعة تقضي النقد ولا تقتضي التسليم وتتطلب الفحص بمقدار ما تتطلب التمحيص.
وليس يكفي فيها التقليد الذي يتوخاه المفلسون العاجزون عن المتابعة والنقد الأمين؛ فإذا رددنا النقد إلى ملكة عقلية واعية نبذنا من فورنا التقليد الذي يجري عليه العاجزون مجراهم في التعليم والثقافة والمتابعة سواء فيما يعرض لهم أو فيا يطرحونه من قضايا وآراء.
التعليم متابعة، لكن فيها أخذ ورد ، والتقليد يخلو من النقد لأنه يخلو من الإبداع الذي يقوم على متابعة القديم؛ فلن يكون الإبداع إبداعاً وصاحبه عاجز عن الإحاطة بالمعارف السابقة وحصاد الأفكار المتقدمة؛ لأن عجزه هذا مدعاة للنكوص لا مرقاة في معارج التجديد بحال. ولن يتأتى الإبداع أبداً من فراغ؛ لأن الفراغ لا يقيم عقولاً ولا ينشئ معرفة ولا ينهض بمستوى من مستويات الإدراك؛ فمن أحاط بالفكرة : تاريخها واختلاف الرأي فيها كائناً ما كان الرأي فيها، أبدع وقادة الإبداع إلى وجاهة التخريج، ولم يكن له من بدِّ من التعليم أولاً وقبل كل شئ ثم الثقافة المستنيرة بنور العقل والمعرفة.
الخطابُ الديني ليس مُقَدَّساً، وإنما المُقَدَّس هو الخطاب الإلهي. وحين يكون الخطاب الإلهي تفكيراً وتعبيراً على ألسنة الناس وأفكار البشر, لا يصبح مقدساً ولا يجوز – من ثمَّ – لأحد أن يُقَدَّس فكراً وتعبيراً جرى على ألسنة البشر. بيد أن البشر أنفسهم هم الذين يضْفُون عليه طابع القداسة، يقدِّسون أنفسهم بأنفسهم، ويحولون الخطاب المقدس الصادر عن الله إلى خطاب مقدس صادر عن عقول البشر, ليس فيه قداسة!
قد تهدي الخطابات البشرية إلى ما هو إلهي .. نعم! أعني قد تهدي الخطابات البشرية إلى ما هو إلهي هداية دلالة لا هداية مَعونة، وقد يستشعر “المُتَلقي” فيها ما يمسُّ شعوره القلبي، ويعجب لذلك، ويملأ أحاسيسه روعة بالإيمان، ويعجب لذلك، ومع ذلك، فإذا هو افترض فيها القداسة خرج عن نطاق الإيمان ودخل من حيث لا يشعر في دائرة الشرك، لم يتنبه إذْ ذَاك وهو في حمية الشعور ودفقة العاطفة بوجوب التفرقة الحاسمة بين حق الله تعالى وهو (المُقدَّس)، وحق البشر وهو (الإعجاب) الذي لا يخضع للقداسة، ولا ينبغي أن يخضع لها بحال.
هنالك فرقٌ؛ وفرقٌ كبير، بين الاحترام والتقدير من جهة, وبين التقديس الذي لا يحق لمخلوق أن يمنحه لأحد إلا للخالق عز وجل، من جهة ثانية. الاحترام أو التقدير قد يجيء بغير شك للعالم ولغير العالم من خلق الله، لأنه أدبُ يتحلى به المؤمن المتأدِّب بأدب الإسلام.
أما التقديس؛ فهو ليس للأشخاص، ولا لمَا يَصْدُر عن الأشخاص من أفكار وتعابير أو رؤى واتجاهات، وإنما هو لله سبحانه وتعالى. وإذن؛ فالمساحة التي تسمح بالاختلاف وبالنقد، وبالاستدراك من خلال إثارة محاور النقاش لمجموعة من القضايا لا يمنعها الاحترام ولا يحجبها التقدير للأشخاص، فأنا أحترمك، وأعزك، وأقدِّرك، بيد أني لن أقدسك, لكنني أناقشك وأختلف معك، لأنني لا أؤمن بك إيماناً مقدساً، فهذا الإيمان المقدس إنما هو للخالق العزيز، لله وحده الواحد الأحد الذي منعني بموجب هذا الإيمان نفسه أنْ أقدِّس غيره ممَّن خلق, وإلا أشركتُ به.
فلا قداسة من ثم َّإلا لله الواحد الأحد دوناً عن سواه. فهل يبقى – من بعدُ – أحد يحتكر لنفسه خطاباً ليعبر عن “الحقيقة المطلقة”، فضلاً عن ادعاء تملكها ثم تجهيل غيره – إنْ لم يكن تكفيره! – إذا هو لم يأخذ برأيه فيها، ولم ينهج منهجه في سبيلها، ناهيك عن تكفيره وخروجه بالمرة عن الملة ؟
والجواب: نعم! يبقى ما دامت هنالك غيبة في العقول، وغلظة في الأفهام، وكزازة في الطباع، وبلادة في المدارك، وظلمة في التصورات، وغفلة في الضمائر والقلوب بقلم: د. مجدي إبراهيم





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

