الشيخ الجليلي نمر نمر، من حرفيش – بقلم : فؤاد عبد النور – المانيا
دراسات ….
بقلم : الاديب : فؤاد عبد النور – المانيا ….
عندما كنت أعمل على البحث الميداني للقرى الثلاثين في وسط فلسطين، والتي سلمها الملك عبد الله لإسرائيل هكذا هدية مجانية – الله أعلم !– في اتفاقية الهدنة 1949 ، نقلت في كتابي ” المثلث .. الأرض والإنسان ” الكثير من الااتهامات ممن قابلتهم بأن الجنود الدروز عاملوهم بقسوة عنما فرضت إسرائيل الحكم العسكري على هذه القرى، مخالفة تعهداتها بأن تحكم هذه القرى حكما مدنيا، وليس عسكرياً. وبالطبع ما سمعته في المثلث كان لا يختلف عما كان يدور في الضفة الغربية عن شراسة الدروز في التعامل مع الانتفاضة الأولى.
مع الوقت تبين لي أن سياسة إسرائيل كانت تعمل على تضخيم دور الجنود المرتزقة الدروز في اضهاد إخوانهم الفلسطينيين، حتى تعزلهم كلية. وفي الحقيقة إنهم للآن ليسوا بهذه الكثرة المنسوبة إليهم. وأن المتطوعين الفلسطينيين الأخرين – من غير الدروز يفوقونهم عدداً. وقد تأكدت أني قد أخطأت عندما قرأت كتاب ” محادثات مع فلسطينيين ” لدافيد غروسمان، بالإنكليزية نشر سنة 1987، وذكر ما دار في لقائه مع اليهودي الشيوعي العراقي سامي ميشيل. قال سامي: ” لم يكن العرب يدعون مهاجري العراق ” سفارديم”. كانوا يدعونهم ” أولاد عرب “. وكان ذلك يُعتبر مدحاً. ولكن تغيرت الأمور بسرعة. وأضاف:
” من كان ممثلي الدولة عند العرب؟ من كان الأداة المستخدمة لفرض الحكم العسكري؟ من الذي اضطهد، من الذي اعتقل؟ كانوا اليهود من البلاد العربية، خاصة من العراق ومصر. هم كانوا رجال البوليس. رجال التحقيق في الشين بيت، السجانون. لقد خلق هذا عداءً للسفارديم بين العرب، عداءً لا يستطيعون التحرر منه. الاتصال اليومي المؤلم، السلبي كان مع اليهود من البلاد العربية. الأساتذة أرسلوا إلى مدارس العرب بقواعد للغة تختلف عن قواعدهم، والذي كان يُسقط التلاميذ العرب في امتحان اللغة العربية لم يكن هو بنفسه يعرف كيف يكتب رسالةً بالعربية! ثم هناك حرس الحدود، وغالبيته مجندةٌ من يهودٍ قادمين من الدول العربية. الحكام العسكريون. لقد كان الشعور السائد دوماً – الاحتقار، والكراهية للعربي.”
قد يتساءل المرء لماذا كل هذا الحقد والكراهية التين تصرف بهما اليهود الشرقيين تجاه العرب الذين بقوا في البلاد، وحملوهما معهم إلى إسرائيل؟
هل كان اليهودي في العراق، على سبيل المثال، يعامل باحترام، على قدم المساواة مع المواطن العربي، أم كان يعامل كمواطنٍ من الدرجة الثانية، أو الثالثة؟
هل كانت ديانتهم محترمة؟ هل كانت كنسهم مصانة؟ أثناء ذهابهم إلى تلك الكنس، هل كانوا يذهبون مطأطئي الرؤوس، منحني الظهر، أم رافعين الرأس، في ثقةٍ أنهم في وطنهم؟ كلها أسئلةٌ تخطر في البال أثناء الكتابة، وأجد أن لا مفر لي من التعبير عنها، حتى ولم لم تعجب البعض!
يضاف إلى هذه أن الحكومة العراقية في ذلك الوقت طردتهم طردا، وحرمتهم من الجنسية، ولم تعوضهم عن أملاكهم ومصالحهم. هذا لا يبرر حقدهم على من أصبحوا يتحكمون بهم، ولكنه يساعدنا على تفهم بعض اسباب حقدهم.
———
نختار شخصية درزية بارزة بين فلسطينيي الداخل، الشيخ الدرزي نمر نمر.في حوارٍ حصل بينه وبين الكاتب الفلسطيني ناجي ظاهر، ونشر الحوار في صحيفة اليوم السابع المصرية ، في 1 \ 11 \ 1993،
سأله ناجي:
لماذا وضعت كتابك ” رجالٌ من الجليل ” باللغة العبرية بالذات؟ أجاب الشيخ:
” بما أن الشعبين الساميين العرب واليهود شقيقان، كذلك الحال بالنسبة للغتيهما اللتين تنهلان من نفس المنابع والمصادر، وفكرة التعايش كانت ولا تزال تشغل بال الكثيرين، وأنا منهم. وهذا طبعاً قبل التطورات السريعة الأخيرة والتي أنظر إليها بعين الغبطة والأمل بالوصول إلى الهدف المنشود وتحقيق الأماني والطموحات الموعودة. وفي لقاءات مع أبناء الشعب الآخر تظهر لنا الهوة في القدرة على التعبير، فنحن يمكن لنا أن نخاطبهم بلغتهم، في حين أن غالبيتهم تجهل بعض الكلمات الأولية عنا ناهيك عن الحضارة والقيم والتاريخ.
– ماذا أردت أن تقول في الكتاب ؟
– ” أردت أن أتخطى الحواجز والعقبات النفسية، وأخترق جدار الصمت والتجاهل أو التعامي، لأنقل للنصف الآخر وبلغته أنه ها هنا وبين ظهرانيهم يعيش شعبٌ آخر لديه ما يقوله وما يقدمه لخدمة بلاده وشعبه في شتّى المجالات الحضارية البناءة.”
وفي حوار مع مجلة عسكرية إسرائيلية باللغة العبرية، أجاب الشيخ نمر على سؤال : ما الذي يؤلمك في هذه الديار ؟ الجواب:
ما يؤلمني في وطني هو محاولة السلطة مصادرة هويتي القومية. مذهبياً أنا درزيٌّ؛ قومياً أنا عربيٌ وأعتز بعروبتي. هناك باحثون يؤكدون أن الدروز هم الذين حافظوا على الدم العربي القاني الذي يجري في عروقهم بسبب منع الزواج المختلط، واللغة العربية السليمة مع الحروف المفخمة مثل ق ض ظ وذ، لا يتغير لفظها عندهم. في حين أن بعض الإخوة المسلمين والمسيحيين يغيرون في لفظ هذه الحروف بشكل يدعو للاشمئزاز. والدرزي الذي لا يرى نفسه عربيا،ً وهؤلاء أقليةٌ، إنما يتجنى على الحقيقة. الزعيم سلطان الأطرش ثار على فرنسا كزعيمٍ عربيٍّ وطنيٍّ قومي، وليس كدرزيٍّ فقط. السيد كمال جنبلاط وابنه وليد هما في طليعة المدافعين عن القومية العربية وشرف الانتماء إليها. وبما أن المذهب الدرزي قد انبثق من الإسلام، فنحن طائفةٌ إسلاميةٌ درزية. ومن هذا المنطلق يُمكن فهم الصراع الداخلي بالنسبة للخدمة الإلزامية في جيش الدفاع الإسرائيلي، حيث أُرغم الدروز على محاربة إخوانهم الدروز والمسلمين والمسيحيين على حد سواء. لذا أنا أفضل رفض الخدمة لأسبابٍ وطنيةٍ قوميةٍ إنسانيةٍ أخلاقيةٍ ومبدئية.
س – إذا كان الأمر كذلك فلماذا يخدم الكثيرون من الدروز في الجيش الدائم وقوى الأمن؟
ج – لنأخذ على سيل المثال قرية حرفيش: – حبذا لو وجدت لي مصنعاً يفتح أبوابه أمام بعض العمال. هناك بعض مصانع النسيج المعدة للفتيات دون الشباب. معظم أراضينا صودرت. لا تصنيع في قرانا. بقي أمامنا مجالٌ واحدٌ مفتوح – الخدمة في الجيش الدائم للحصول على لقمة العيش.
” تعرض الكاتب نمر نمر لحملةٍ شعواء وصلت إلى حد وصفه بالخيانة لدولة إسرائيل وذلك من قبل الصحفي يتسحاق شور، لأن المربي نمر نمر عارض منهج التراث الدرزي المزعوم والمفروض على المدارس الدرزية، في مسعى إضافي لفصل الجيل الجديد الدرزي عن الطلاب الفلسطينيين الآخرين وثقافتهم. وفي بداية قمع الانتفاضة الأولى صرح نمر نمر في 27 \ 4 \ 1989:
” نحن لا نوافق أن تدمغنا السلطة الحاكمة، هي ووسائل إعلامها مسؤولية الجرائم التي ترتكب في المناطق الفلسطينية المحتلة، وكأن الجنود الدروز هم الذين يرتكبون هذه الموبقات ليحولونا إلى كبش فداء. كلّ جندي درزي يخدم في جيش الاحتلال أو حرس حدوده فإنه يخدم ويمثل السلطة ولا يمثل الطائفة الدرزية بأي شكل من الأشكال. وأقولها بمنتهى الصدق والمسؤولية: من يخدم في حرس الحدود يبحث عن مصدر رزقٍ ولا يخدم العلم، وأقولها بصراحة أنهم جنودٌ مرتزقة “.
——————————————————-
سأل ناجي: لماذا وضعت كتابك ” رجالٌ من الجليل ” باللغة العبرية بالذات؟ أجاب الشيخ:
” بما أن الشعبين الساميين العرب واليهود شقيقان، كذلك الحال بالنسبة للغتيهما اللتين تنهلان من نفس المنابع والمصادر، وفكرة التعايش كانت ولا تزال تشغل بال الكثيرين، وأنا منهم. وهذا طبعاً قبل التطورات السريعة الأخيرة والتي أنظر إليها بعين الغبطة والأمل بالوصول إلى الهدف المنشود وتحقيق الأماني والطموحات الموعودة. وفي لقاءات مع أبناء الشعب الآخر تظهر لنا الهوة في القدرة على التعبير، فنحن يمكن لنا أن نخاطبهم بلغتهم، في حين أن غالبيتهم تجهل بعض الكلمات الأولية عنا ناهيك عن الحضارة والقيم والتاريخ.
– ماذا أردت أن تقول في الكتاب ؟
– ” أردت أن أتخطى الحواجز والعقبات النفسية، وأخترق جدار الصمت والتجاهل أو التعامي، لأنقل للنصف الآخر وبلغته أنه ها هنا وبين ظهرانيهم يعيش شعبٌ آخر لديه ما يقوله وما يقدمه لخدمة بلاده وشعبه في شتّى المجالات الحضارية البناءة.”
وفي حوار مع مجلة عسكرية إسرائيلية باللغة العبرية، أجاب الشيخ نمر على سؤال : ما الذي يؤلمك في هذه الديار ؟
ج : ما يؤلمني في وطني هو محاولة السلطة مصادرة هويتي القومية. مذهبياً أنا درزيٌّ؛ قومياً أنا عربيٌ وأعتز بعروبتي. هناك باحثون يؤكدون أن الدروز هم الذين حافظوا على الدم العربي القاني الذي يجري في عروقهم بسبب منع الزواج المختلط واللغة العربية السليمة مع الحروف المفخمة مثل ق ض ظ وذ، لا يتغير لفظها عندهم. في حين أن بعض الإخوة المسلمين والمسيحيين يغيرون في لفظ هذه الحروف بشكل يدعو للاشمئزاز. والدرزي الذي لا يرى نفسه عربيا،ً وهؤلاء أقليةٌ، إنما يتجنى على الحقيقة. الزعيم سلطان الأطرش ثار على فرنسا كزعيمٍ عربيٍّ وطنيٍّ قومي، وليس كدرزيٍّ فقط. السيد كمال جنبلاط وابنه وليد هما في طليعة المدافعين عن القومية العربية وشرف الانتماء إليها. وبما أن المذهب الدرزي قد انبثق من الإسلام، فنحن طائفةٌ إسلاميةٌ درزية. ومن هذا المنطلق يُمكن فهم الصراع الداخلي بالنسبة للخدمة الإلزامية في جيش الدفاع الإسرائيلي، حيث أُرغم الدروز على محاربة إخوانهم الدروز والمسلمين والمسيحيين على حد سواء. لذا أنا أفضل رفض الخدمة لأسبابٍ وطنيةٍ قوميةٍ إنسانيةٍ أخلاقيةٍ ومبدئية.
س – إذا كان الأمر كذلك فلماذا يخدم الكثيرون من الدروز في الجيش الدائم وقوى الأمن؟
ج – لنأخذ على سيل المثال قرية حرفيش: – حبذا لو وجدت لي مصنعاً يفتح أبوابه أمام بعض العمال. هناك بعض مصانع النسيج المعدة للفتيات دون الشباب. معظم أراضينا صودرت. لا تصنيع في قرانا. بقي أمامنا مجالٌ واحدٌ مفتوح – الخدمة في الجيش الدائم للحصول على لقمة العيش.
” تعرض الكاتب نمر نمر لحملةٍ شعواء وصلت إلى حد وصفه بالخيانة لدولة إسرائيل وذلك من قبل الصحفي يتسحاق شور، لأن المربي نمر نمر عارض منهج التراث الدرزي المزعوم والمفروض على المدارس الدرزية، في مسعى إضافي لفصل الجيل الجديد الدرزي عن الطلاب الفلسطينيين الاخرين وثقافتهم. وفي بداية قمع الانتفاضة الأولى صرح نمر نمر في 27 \ 4 \ 1989:
” نحن لا نوافق أن تدمغنا السلطة الحاكمة، هي ووسائل إعلامها مسؤولية الجرائم التي ترتكب في المناطق الفلسطينية المحتلة، وكأن الجنود الدروز هم الذين يرتكبون هذه الموبقات ليحولونا إلى كبش فداء. كلّ جندي درزي يخدم في جيش الاحتلال أو حرس حدوده فإنه يخدم ويمثل السلطة ولا يمثل الطائفة الدرزية بأي شكل من الأشكال. وأقولها بمنتهى الصدق والمسؤولية: من يخدم في حرس الحدود يبحث عن مصدر رزقٍ ولا يخدم العلم، وأقولها بصراحة أنهم جنودٌ مرتزقة “.





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

