تهب الرياح من كل اتجاه : هكذا افكر انا – بقلم : ادوارد جرجس

آراء حرة ….
بقلم : إدوارد فيلبس جرجس – نيويورك …
قامت الدنيا ولم تقعد عندما أصدر ” السبسي ” رئيس تونس قرراه بمساوة المرأة بالرجل في الميراث ، المسألة بالنسبة للرجال ليست قضية شرع ، لكنها قضية طمع وجشع حتى مع أقرب الناس إليهم سواء كنت أم أو أخت ، كنت لا أزال أفكر في قرار السبسي الذي أراه ” من وجهة نظري ” في منتهى العدل ، حينما صدمتني هذه القصة الحقيقية بالفعل التي تجسد الظلم الواقع على المرأة  في أبشع صوره . ( هي ) الابنة الوسطى ، يسبقها شقيقيها الأكبر ، ويليها الشقيق الأصغر ، أبناء رجل أعمال مقتدر تخصص في مجال السيراميك وجنى أرباحا طائلة في حياته ، واشترى في قريته بإحدى قرى الصعيد أطياناً وعقارات ، وشيد مساجد ، وأقام موائد للرحمن ، وشيد للعائلة قصرا على النيل ، وسيارات وحسابات في البنوك. أحبت أباها واحترمت كفاحه . وعاهدت نفسها أن تجعله فخورا بها ، فاجتهدت  ودخلت كلية الطب ونافست على التعيين في الجامعة ، صارت نوارة العائلة ، لم تكسر له كلمة ، ولم تختله في حضوره أو تخنه في غيابه ، الأبنة الصعيدية الطاهرة التي تعرف حق العائلة . ( الشقيقان ) كسرا ظهر أبيهما في الدراسة ، وأخفقا في كل المراحل التعليمية ، واضطر الأب لأن يفتح لهما أبواب شركاته ليديراها معه ليضمن لهما بعض الكرامة ، عاشا رفاهية لم يصنعاها ، ولم يشاركا في نضال الأب ، لكن ثروة الأب ، ضمنت لهما مقاعد الإدارة على مُلك صنعه رجل واحد. ( هي ) لم تحسد أخويها على السيارات الفارهة ، وعلى الوظائف الناعمة ، ولا النوم حتى الظهيرة ، ولا الأسفارالمتعددة برحلات عمل مزعومة لينعما بالرفاهية في أوروبا ، عاشت بقلب أم لأخويها الرجلين ، حتى تزوجت بعد نهاية الدراسات العليا ، واستقرت مع زوجها في بيت متواضع يليق بطبيب شاب يقطع خطواته الأولى في رحلة النجاح . لم تطلب من أبيها استثناء ، أو منحة ، وقررت أن تساند زوجها في العمل والعلم والحياة . ( المفاجأة ) رحل الأب بعد رحلة مرض مؤلمة ، دفن أخواها الأحزان في نفس مقبرة الأب ، لكنها حملت حزن أبيها في أحشائها وجعا وفقدا ، وبعد العزاء استعجل الشقيقان المحامي ليعلن تفاصيل توزيع التركة ، انتظرت مع شقيقيها في الصالون ، تتشح بالسواد مع والدتها ، جاء المحامي ، وأخرج الأوراق ليعلن أن الأب كتب كل ما يملك من مصانع وعقارات وحسابات في البنوك باسم الولدين ، ويستبعدهما تماما من الميراث ، فقدت النطق من هول الصدمة ، ليس حزنا على المال ، لكن لوعة من القسوة ، أهكذا يا أبي ترتضي مخالفة شرع الله ، نظرت إلى شقيقيها ، لتكتشف في عيونهم السعادة ، الأب أعلن ذلك منذ ليلة زفافها إلى زوجها الطبيب الشاب ، رفض أن ينعم بخيره رجل غريب ، واختار أن يغدق على ولديه . ( هي ) لم تنطق بكلمة ، رحلت بلا عودة ، دفنت أمها وشقيقاها في مقبرة الحياة ،( الشقيقان ) أنفقا المال على نساء أخريات ، زوجات أحياناً ، وعشيقات أحيانا أخرى . هل هذا هو العدل الإلهي ؟، أن يداس حق البنت وكأنها جارية !. أين الحق وكيف تنكرونه ؟!!
edwardgirges@yahoo.com