رموز الاعتدال الإسلامي من كل الطوائف ومقالات أخرى – بقلم : بكر السباتين

دراسات …..
بقلم : بكر السباتين ….
(1)
رموز الاعتدال الإسلامي من كل الطوائف
نقدم في هذا العرض المقتضب نموذجاً إصلاحياً قل نظيرة من بين المسلمين سنة كانوا أو شيعة… هو يتبع المذهب الشيعي لكنه من جهة أخرى يرى بأن هذا المذهب غارق بالأساطير والأوهام مثلما هو الحال مع بعض الفرق الصوفية السنية.. يتهمه غلاة الشيعة بأنه سني بينما يقول بأنه مسلم يتبع القرآن الكريم رغم شيعته التي يتهمها بالمغالاة كما لم يبرئ بعض ما جاء في السنة على اعتبار أن الفيصل والحكم يتجلى بالقرآن، إنه الشيخ الفاضل ياسر عودة.. اللبناني الشيعي وتلميذ المرحوم الشيخ محمد حسين فضل الله، الذي يُعمل العقل والضمير ويرد السؤال إلى القرآن الكريم ليستجلي الحقيقة، لا بل ينظف الإسلام ما أمكن من بواعث الفتن وشوائبها.. هو يقول بأنه مسلم ويسمو بخطابه عن الطائفية التي تدعو إلى البغضاء.. ويحارب الخرافات عند الشيعة قبل السنة.. ويحرم شتم الصحابة.. وينفي وجود مصحف فاطمة، كما أنه ينفي أن يكون الرسول الكريم قد أقدم على معاقبة يهود بني قريظة بالقتل كما وصفت مشهديته القاسية الإسرائيليات التي تسللت إلى كثير من الأحاديث النبوية الضعيفة والتي أخذ بها على مر التاريخ الإسلامي.. بطريق مدهشة وتثير الإعجاب؛ لذلك يتهدده غلاة الشيعة وتناكفه الصوفية الإسلامية والوهابية لأنه يرى بأن خرافات الشيعة تسببت بظهور داعش الإرهابية التي انقضت عليهم وعلى السنة أنفسهم.. وفي سياق ذلك لن تستغربن إجماع المعلقين من السنة على خطابه التوفيقي المدهش.. منذ أيام وأنا استقي من معينه معطيات الأمان والتلاقي بين الطائفتين الشيعية والسنية.. كثر الله من أمثاله..
(2)
ما بين السعودية وكندا لعبة أتاري بمقاييس فرضية.. فمِن الأثر الذي تركته ألعاب الأتاري على القادة الشباب في السعودية أنها ترسخ فيهم سطحية التفكير وتحولهم إلى كائنات فرضية، حيث تم اعتقال الناشطة السعودية سمر بدوي التي عبرت عن رأيها عبر مواقع التواصل الاجتماعي دفاعاً عن شقيقها المعتقل على خلفية قضية رأي عام، فانبرت السفارة الكندية في الرياض ووزيرة خارجية كندا للدفاع عنها من خلال تغريدتين قصيرتين على تويتر، فما كان من السعودية إلا أن أمرت بقطع علاقاتها الدبلوماسية فوراً (بكبسة زر) مع كندا دون أن تراعي حتى مصالح عشرات الآلاف من الطلبة الذي يدرسون في الجامعات الكندية وغير آبهة بمصالح التجار في بلد تتعثر تنميتة التي وصلت معدلاتها إلى الصفر؛ بسبب الأزمات المتفاقمة. بينما ينخرس الموقف السعودي حينما وجهت أمريكا نقدها اللاذع لسياسة الاعتقالات على خلفية الرأي في دولة تتلمس طريقها الطويل إلى الديمقراطية.. ولكن ماذا لو انتقدت كندا تدخلات السعودية في اليمن وسوريا أو دورها في هندسة صفقة القرن التي تتاجر بالحق الفلسطيني! عجبي
(3)
من جناعة إلى عمان ومدن المشن
غادرنا ليلة أمس سرادق عزاء المرحومة حماتي في جناعة بالزرقاء وتخاطفتنا الطرق المتعرجة وصولاً إلى طريق الأوتوستراد باتجاه عمان.. كنت أجلس إلى جوار شقيقي المهندس عمر الذي أخذ يتحكم بمقود السيارة المريحة الفارهة، بينما توسط شقيقي الآخر المهندس عثمان المقعد الخلفي مقترباً برأسه من الفتحة بين المقعدين الأماميين كي تتقارب الرؤوس تسهيلاً لمشاركته في الحوار الذي انثال بيننا بكل عفوية.. وتبادلنا أثناء الرحلة الأحاديث إلى أن علق م عمر على سوء حال هذا الطريق الرئيس السيئ الذي من المفروض أن يكون نموذجياً وآمنا.. وقال متحسراً:” إن من يعتاد على قيادة السيارة في المدن الأوروبية سيجد صعوبة بالغة في قيادتها على الطرق الداخلية والخارجية في الأردن”.
وكان قبل أيام قد عاد وأسرته من رحلة استجمام تجول خلالها في أهم مدن المشن الأوروبية (ألمانيا وسويسرا وإيطاليا وفرنسا والنمسا) وكان كلما استشعر بأن السيارة التي خلفه تحاول تجاوزه، يعلق متأففاً: ” الحق على من خطط لهذه الطرق المتخلفة.. حيث أعمدة الكهرباء المستنزفة للطاقة الكهربائية، بينما من المفروض أن تكون هذه الطرق الخارجية غير مضاءة.. فقط الاعتماد على الخطوط وأنصاف الكرات الفسفورية التي تحدد معالم الطريق وفق شروط السير.. سواء كانت خطوطاً جانبية أو جزراً وسطية بالإضافة إلى المطبات” ثم يكمل قائلاً: “هكذا هي الطرق الأوروبية التي توفر الطاقة الكهربائية اعتماداً على الخطوط الفسفورية.. فلا وجود للأعمدة الأنيقة إلا في وسط المدينة الجميلة.
هذا هو الحل بكل بساطة.. صحيح أن عمان لوحدها تنار بواسطة (118687) وحدة انارة من نوع led حيث تم اعتماها عام 2017 بقيمة 35 مليون و400 الف دينار؛ سيتم دفعها على مدى 8 سنوات ولكن كلفة تشغيلها الشهرية تصل إلى 6 مليون دينار.. فماذا عن التكلفة التشغيلية في إنارة الشوارع في الطرق الخارجية.. طبعاً هناك مشاريع بديلة أخرى من خلال الطاقة النظيفة باعتماد الطاقة الشمسية ولكن خيار اعتماد اللون الفسفوري في الخطوط الخارجية سيكون أكثر فاعلية ولها انعكاسات تخفيضية على فاتورة انتاج الطاقة الكهربائية.
إلى هنا واستوت ظهورنا على المقاعد فيما تأكدت من تثبيت حزام الأمان.. واستلبتنا أزمة المرور الخانقة من جديد.
ثم استأنفنا الرحلة وصولاً إلى بيتي، حيث تنفست الصعداء متحسراً وأنا أترحم على حماتي التي فقدناها قبل ساعات..
(4)
استهداف حافلة طلاب في محافظة صعدة باليمن من قبل قوات التحالف السعودية والإماراتية والشهداء بالعشرات، من جهته صرح المتحدث باسم قوات التحالف بأن الحادث يخضع للمعايير العسكرية المشروعة، وكأن هذا الحالف تعلم الدرس من حليفه في صفقة القرن، الكيان الإسرائيلي الذي ينفذ الآن عدواناً شرساً على غزة.
وعودة إلى اليمن، فقد أدانت من جهتها الأمم المتحدة هذه الغارة ودعت إلى إجراء تحقيقات دولية لتحديد المسؤولين عنها. أما اليونيسف فقد أدانت يدورها الحادث بشده وقالت بأنه لا أعذار بعد اليوم إثر استهداف الأطفال في الهجوم على صعدة، ودعا خيرت دكابلاري المدير الإقليمي لليونيسف إلى وقف ما سماه الهجمة الوحشية ضد الأطفال. وفي بيان لها شجبت منظمة “أنقذوا الأطفال” هذه الجريمة النكراء ودعت إلى إجراء تحقيقات في الحادث الذي يعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، وتقديم الجناة إلى محكمة الجنايات الدولية.. وحثت جميع الأطراف على الجلوس إلى طاولة المفاوضات.
وفي ذات السياق قال نائب المندوبة البريطانية في الأمم المتحدة جونثين آلين في رده على سؤال حول حادثة الهجوم على حافلة طلاب في محافظة صعدة إن بلاده ستجري تحقيقاً دقيقاً في هذه الغارات.. مؤكداً على أن بلاده طالبت مراراً وتكراراً جميع الأطراف إلى الالتزام بالقانون الدولي.
ولكن الغريب في الأمر أن مثل هذه الجرائم التي تكررت بحق الأبرياء في اليمن وبالعرف السعودي الإماراتي لا يعتبر تدخلاً في شئون الغير.. بينما تعتبر أي تغريدة تحث السعودية على احترام حقوق الإنسان تدخلاً سافراً يستحق إجراءات متهورة تصل إلى حد قطع العلاقات كما هو الموقف السعودي من كندا.. (عجبي)
(5)
من منطلق سيادي رفضت تركيا الإفراج عن القس الأمريكي برانسون والذي نقل إلى الإقامة الجبرية تمهيداً للحكم عليه لمدة 35 سنة إذا ثبت تورطه في المحاولة الانقلابية الفاشلة على أر دوغان وانتمائه لجماعة فتح الله جولون.. وذلك رداً على العقوبات التي فرضها الكونغرس الأمريكي على وزيري العدل والداخلية التركي.. والأزمة مرشحة كما يبدو للتصعيد نحو المجهول.. وقد رفض أر دوغان تلك العقوبات قائلاً بأن تركيا لن ترضخ للإملاءات الأمريكية كدأب تلك الدول التي تتلقى الأوامر من دولة أخرى وكأنه في ذلك يشير إلى حلفاء أمريكا في الخليج العربي.. وكان الشعب التركي بكل أطيافه وأحزابه قد دعا عبر منصات التواصل الاجتماعي إلى رفض هذه العقوبات جملة وتفصيلا واعتبرها تدخلاً في السيادة التركية.. فهل يتعظ العرب من الموقف التركي الرادع لغطرسة العم سام
(6)
مقطع من روايتي: صخرة نيرموندا
“ثم انتبهت زكية كأنها استيقظت من نوم مثقل بالكوابيس… بحثت حولها فلم تجد عبد الجواد.. كانت الطفلة سحر تتشبث بها بقوة:
«أين أمي! ».
وكانت الأبواب تصفق وراء عبد الجواد الذي جأر صوته عالياً:
«الصمود يا ناس. يافا تحتضـر».
وأحسَّت به تتخاطفه الطرقات إلى حيّ العجمي ليذوب عشقاً بيافا حتى الموت.. يافا الحياة.. يافا ذاكرة لا تبور”..
(7)
الإرهاق تبدى على وجوههم وهم يتابعون تفاصيل مهرجان جرش لصناعة الدهشة في عيون الحاضرين.. إلا أن نبضهم وأنت تصافح الواحد منهم أثناء عملهم الدؤوب سيشعرك بالطاقة والانبعاث.. الله يعطيهم العافية جميع أعضاء إدارة المهرجان ومن دار في فلكه وأخص بالذكر من التقيتهم أثناء الفعاليات في الكرك وفي مقر رابطة الكتاب وأنا في صفوف الجمهور الذي استحلب طعم الشهد وتمرغ في تفاصيل حلاوته، كلاً من الأساتذة: الناقد محمد المشايخ و د مخلد بركات والشاعر سعد الدين شاهي بقلم بكر السباتين