آراء حرة ….
إدوارد فيلبس جرجس – نيويورك …
حَلم عبد الناصر بأن يزرع الصحراء وأن يراها خضراء ، لكن من اختارهم ليكونوا حوله لم يحلموا ، ولم يكن لهم في أي حلم ، سوى حلم أنفسهم وشهرتهم ومكاسبهم ، الفاشلون أشاعوا أنهم خضروا صحراء مديرية التحرير ودعوا عبد الناصر ليرى نجاحهم الكاذب ، أحضروا أعواد الذرة المكتملة وعليه ثمارها من الحقول وغرسوها في الأرض ، ومر عبد الناصر بسيارته على الطريق ورأها وفرح لأن حلمه قد تحقق وأن الصحراء اخضرت وعاد ليعلنها في التلفزيون ومعها صور أعواد الذرة المزيفة التي جفت في اليوم الثاني ، وغنى عبد الحليم ” تفوت على الصحرا تخضر ” ، عبد الناصر حلم ، الفاشلون لم يحلموا مثله ، الذين يحلمون بالتأكيد أحلامهم تتحقق ، الفاشلون الذين لا أحلام له لا تتحقق لهم سوى الخيبة والحسرة . عبر التاريخ الكثير من القصص ، عن الذين حلموا وتحقق حلمهم ، قطعة من رخام ، لو رآها أى فرد فى أى وقت فى أى بلد لسار من جانبها غير مبال ، لكن «مايكل أنجلو» حينما رآها صاح مندهشًا.. موسى.. موسى ، كانت قطعة الرخام هذه على وعد بأن تصبح من أشهر قطع الرخام في التاريخ كله فقد أصبحت بفضل أنامل أعظم نحاتى التاريخ الإنسانى من أشهر القطع الفنية فى التاريخ ، وصارت مثالًا للجمال والكمال والقوة والوضوح، فقد جسد «مايكل أنجلو» بها شخصية نبى الله موسى، فى صورة حكيم قوى مهاب مجتهدًا فى نحت أدق التفاصيل الإنسانية فى الرخام القاسى، فنرى بوضوح نعومة عروق يديه وخصلات شعر ذقنه وثنايا ملابسه، حتى يكاد أن تسمع زفرات أنفاسه ، حتى إن البعض يدعى أن مايكل أنجلو حينما فرغ من إنجاز هذا التمثال نكزه بالإزميل قائلا له: “انطق ” . لا أريد هنا أن أستفيض فى شرح عبقرية مايكل أنجلو، أريد فقد أن تقف معى عند هذا الدرس الأول، درس الرؤية، درس الحلم، فقد رأى مايكل أنجلو تمثاله مكتملا قبل أن يمد يده إلى قطعة الرخام الصماء، وهكذا حال الحالمين، فالحلم ليس رفاهية، وليس أيضًا ضربًا من ضروب الخيال العقيم، الحلم مشروع، الحلم خطة، الحلم خيال يستمد أصوله من الواقع، ولا يكتسب طعمًا ورائحة إلا إذا تحول إلى واقع ، والحالمون هم الذين يبنون التاريخ ، هم الذين يسهمون فى تحويل مسار البشرية، هم الذين يرون قطعة أرض جرداء فيتخيلونها مدينة متكاملة، هم الذين يدركون إمكانيات الأشياء والبشر، ليس بناء على المتحقق، وإنما بناء على ما يمكن أن يتحقق، وأنت الحكم وحدك، أنت الوحيد الذى ترى نفسك فى المكان الذى يستحقك ، أنت الوحيد الملم بتفاصيل حلمك، أنت الوحيد الذى يستطيع أن يرسم جنته ويشق الطريق إليها، فأنت معيار نفسك وأنت الحكم على نفسك، ولا بد أن تنبع طاقتك من داخلك، وأن تكون أول مشجعيك، وأول منتقديك، حتى لا تصبح لقمة سائغة لكل من يريد إحباطك فتنكسر، أو تصبح فريسة سهلة لكل من يريد نفاقك أو التزلف إليك فتنحدر وتتزيف وتعمى، أنت الوحيد القادر على رؤية تمثالك فى الحجر الأصم، وأنت الوحيد الذى يستطيع تقييم هذا التمثال مقارنة بما كان فى خيالك ، وأنت الوحيد الذي يمكنك أن تُخضر الصحراء لو حلمت وأردت وليس المخادعون في وقت عبد الناصر ، أرجو ألا يتكرر التاريخ !!! .
edwardgirges@yahoo.com





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

