من نكون ..؟؟! بقلم : مها الصمادي

فن وثقافة …..
بقلم: مها الصمادي / نيوجيرسي / أميركا
فجأة تواجهنا حقيقة أن العمر يمضي بنا سريعاً، وفجأة
يبدأ الحساب من نكون ..؟ ماذا فعلنا بحياتنا ..؟
ونعي بكل الألم إننا لسنا خالدين وأن الحياة لم تعد بلا حدود ،،
عقبة أساسية تقف في طريق مرحلة النضجّ هذه والتي
تواجهنا تتمثل أولاً في تلك الفكرة التي حملناها معنا منذ
الطفولة المبكرة، والتي تتعلق بأكثر الوعود انتشاراً ،،
وأكثرها استحالة في نفس الوقت : أننا ( يجب) أن نكون طيبين حتى
يكون الآخرون طيبين معنا وأننا ( يجب) أن نذاكر جيداً حتى نكون
من الناجحين وهكذا رغم إننا تعلمنا مع الزمن ان:
الطيبين من الناس كثيراً ما يقهرون وبعض
ممن يتمتعون بالمال والنفوذ قد ذاكروا أقل مما يمكن،،
لقد وجدنا أنفسنا طيلة الوقت مكبلين بتوجهات تشعرنا بالغضب
والمرارة وهي ترى أننا إذا حملنا تلك المخلفات معنا من الطفولة
حتى منتصف العمر نكون في مشكلة حقيقية :
إما إذا أعدنا النظر في كل ( المفروض ) الذي كبلنا به أنفسنا فسوف
تكون لدينا فرصة لنفض هذا الحمل الثقيل …
نحن نشعر بأننا ( يجب ) أن ننال السعادة بعد أن تحملنا الكثير الكثير
من الشقاء وإنكار الذات، لكن حقيقة لا وجود لها في عالمنا..
يقول الأب: لقد منحنا ابننا كل الفرص، وكان ( يجب ) أن يقدر هذا
ويستمر بالكلية، ولكن ( يجب) هذه لا محل لها، إذا ان ابنه يرى
أن أفضل شيء يلائمه لا علاقة له بالذهاب إلى الكلية، وهكذا يشعر والده
بالغضب والمرارة..
وتقول إمرأة في منتصف العمر، لقد عملت طول
حياتي من أجل الآخرين، ولذا ( يجب ) أن أستمتع الآن والحقيقية
أن منتصف العمر فرصة لإعادة تقويم تلك المزاعم والتخلص منّا ــ،،
وثمة بديل لمثل هذا الاعتقاد، ولمثل هذه المزاعم، ألا وهو أن يحاول
المرء أن يكون على أفضل ما يمكن من أجل السعادة ومن أجل
أن يفخر بنفسه ــ،،
أن يحنو على الآخرين بلا أية وعود ومن دون أية ( يجب )
ولا إنتظار لثواب ــ،،
إن روعة الفرصة التي يمنحها لنا منتصف العمر هي أنها الفرصة
الأولى والأخيرة التي نستطيع فيها بالحكمة والنضج وخبرة السنين ــ،،
أن نبدأ المهمة الصعبة لتحديد من نريد إرضاءه، وفي هذا المسعى
سوف نكتشف أننا لن نتمكن من إسعاد أي شخص إلا إذا تعلمنا
كيف نسعد أنفسنا ــ،،
وأن نتحرر من ( المفروض ) و الـ ( يجب ) ــ،،
ومنتصف العمر هو فرصة استكمال أزمة الهوية التي بدأت
في المراهقة، لندرك المعنى الحقيقي لكي نكون ما نريد لكي نكون ما نريد،،
ولكي تعزف لحنك الخاص، ولكي تصبح ذاتك بكل العمق والصدق ــ
إنها الفرصة لكي تعرف أخيراً الحقائق الخاصّة بك
وتملك الحرية لتكتشف هويتك الحقيقية،،

كونوا بخير…