آراء حرة ….
بقلم : إدوارد فيلبس جرجس – نيويورك …
ليس كل ما نكتبه كرواية أو قصة يكون من الخيال ، فالواقع موجود ، وحتى إن كتبناه في صورة قصة فهو لا يخرج عن الواقع أو الاقتراب منه ، كتبت هذه الكلمات بعد أن شاهدت على الواقع التأسد الباطل لبعض الرجال وقد تكون قصتي أهون بكثير من الواقع الصادم ، ترددت في عنوانها ، بين عبير أو الانتقام ، وفي النهاية رأيت أن تكون” عبير والانتقام “. لملمت شتات أفكارها وذهبت إليه في مكتبه وبعثرتها بين أوراقه المرتبة بعناية .. رفع عينيه ونظر في عينيها بقسوة مجنونة ، لملم كل الكلمات الغير مهذبة من النقد والازدراء التي لا تنقصها القباحة وقذفها في وجهها. ابتسمت متهكمة ولم تترك له الفرصة هذه المرة للإهانة ، قالت وبملء فمها : طلقني .. أكرهك .. وأكره حتى دموعي التي ذرفتها وتساقطت من عيني طوال سنوات الإهانة التي عشتها معك . زم أسنانه بعنف ، طقطقت دروسه فأوجعته ، بدأت قواه تنهار .. تتساقط كدموعها .. تتهاوى أمام إصرارها على الرحيل ونزعها حبه من شرايينها الميتة ، واقفة أمامه تردد بثبات ، اليوم سأغتسل غسل الموتى وهم راحلون يزفون إلى دنيا الآخرة ، سأتطهر من كل ذنوبي وأرتعش رعشة الشبق ! ، متعة في الانتصار على نفسي .. وعلى حياتي المظلمة . حاول التودد الكاذب فجاء كخطيئة لا تغفر ، لم ترمش عينيها أمام عرقه الذي بلل كل ملابسه وغسل وجهه ، اليوم هو يوم هزيمته أمام كل الذين عملوا معه ، اليوم تتطهر وتفتح كتاب حياتهما سوياً ، بل كل تاريخه النجس ، تقرأ وتقرأ كل أفعاله على الملأ ، لن تهتز أنوثتها الناعمة التي فرمتها يديه وهو يمارس رجولته الواهية ، في كل مرة يضربها يهدم أحد أعمدة محبتها له ، ويمحو من سطور قصتهما معاً ، بالأمس مسح السطر الأخير من سطور حبها فطمست حروف اسمه بالكامل من قلبها ، لم تعد تتذكر أي شئ وكأنه لم يكن ! ، اليوم جاءت بعد صراع الأيام الطويلة وهي تعد لخطتها ، كيف تنال منه وتنهي القصة التي لم يعد لها مكان في حياتها ، هو يخشى ألسنة الناس أكثر من عقاب الله ، ياالله !! ، إذن فلتكن الفضيحة وفي مقر عمله وأهم مكان يعشقه ، دخلت عليه المكتب وفي كامل هيئتها ورفعت صوتها بطلب الطلاق ، تجمع الموظفون حول مكتبه الذي فتحته على مصراعيه ، بدأت تسرد قصتها بحرقة والدموع تغرق تفاصيل وجهها حتى أن ملامحها ذابت مع دموعها ، وأمام انهياره حاول أن يكمم فمها بيديه المرتعشتين .. فلم يقو !! ، استمات في طرد الموظفين من مكتبه فلم يستطع ، نادت بعلو صوتها : ياشيخ ” على ” تعالى لكي تنهي المهزلة ، كان معها المأذون بشهوده ، حاول أن يقاوم فسلطت نظراتها الحاسمة ، فلم يفق إلا وقد كتب في خانة الزوج اسمه ورأى اسمها وقد ملأته السعادة يتراقص في دفتر المأذون ، أدرك أن كل شئ انتهى ، وأنها لم تعد زوجته ، عبير لم تعد زوجته .. لن يشم عبيرها ثانية .. لن تكون بعد اليوم من ممتلكاته .. طارت بلا رجعة . كتبت في مذكراتها : اليوم سأحتفل بولادتي من جديد .
edwardgirges@yahoo.com





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

