فن وثقافة ….
بقلم : سمير ايوب – الاردن
ألأنه هادئ ، عاقل ، مجنون أو لأنه … لست أدري . ولا أُريد أن أدري . لم إنجذبتُ إليه وبت أشتاقه وأهفو إليه ؟ ألا يكفي أن قلبي لم يقاوم تسلله ؟ ألا تكفي جرأته ، ألتي فتحت لي الكثير من النوافذ ، على الحياة كما يجب أن تعاش ؟
أتاني بلا نداء ، وبلا سابق ميعاد ، ودون أن يعلم بأني في إنتظاره .
دون أسباب أحببته . أجهل ما أُحب فيه . أهو المُستَظِلُّ وراء إبتسامته ، نظراته ، الفضة في مفرقه ، ما يستتر خلف غضبه ، أوالمستوطن في فرحه ؟ ثورته ، جنونه ، دموعه أو ضحكاته ؟ لست ادري ولا أريد .
فأنا لم أحبب فقط تلك الضحكة الساحرة التي تطلقها عيناه الحادة . ولكني أحببت معها ألقلب ألذي نبتت في أرحامه . رأيت في دواخله وخلفها ما لم يستطيع غيري أن يبصره . سمعت روحي وقلبي ، بكل المعلن من حواسه . وأدرك عقلي كل المسكوت عنه منها . إستوعبها وإحتوى ما بداخلها من أرواح .
بِتُّ أنتظره في كل مكان ، في أدغال وسادتي ، في ثنايا صمت ليلي وصخب وحدتي ، فوق أوراقي وبين أحرفي . دندناتي تحفظ كلماته عن ظهر قلب . فيتردد شجنها حنينا إليه . عندما أفرح أجده سعيدا . وعندما أبكي لا يخجل من ضعفه ودموعه . يحتويني . يضمد جراحي ، ليجفف دموعي في كل الفصول .أجد نقوش أصابعه ، موشومة في كل مكان ، حتى لو غاب .
كم مضى علينا ؟
لا تسل يا شيخي . وجدنا أنفسنا في بعضنا . فتوقف عد السنين . أتراها أياما ، سنينا ، قرونا ، دهرا ؟! لست أدري ولا أريد .
وتسأل بصمت يا شيخي ، عما أفتش فيه ؟
إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا ، اقول : كل شئ . عندما قررتُ أن أمضي إليه ، عبر كل الطرق والمعارج المتاحة ، إخترت الحب أو قل أن الحب هو من إختارني . من وقتها وأنا أراه في كل شيء . يقبع في أصغر التفاصيل .
بت أنظر الى الجامدة قلوبهم ، بالقتل أو بالتصحر أو بالكبرياء ، فأشفق عليهم متسائلة : كيف ، لِمَ لَمْ يختاروا الحب ؟! هل ذاقوه فعجزوا عن مقتضياته وعن تبعاته ؟ أم جهلوه فماتوا وهم أحياء ؟!
الحب يا شيخي ليس مجرد لعنة ، أو طريق أحادي الإتجاه ، بل رزق واسع طيب من الله . والله كما تعلم ، يحب الشاكرين الحامدين .
فلله الحمد ، من قبل ومن بعد .
لِمَ أحببتها ؟ (2)
نعلمُ أنها لم تَسْتَبْقِ لأحد سِواها شيئا . إنْ كانت واحدة مِمَّنْ نَظُنْ ، أو كانت هي مَنْ نَظُنْ ، قُلْ لَنا ما حَبَّبَكَ بِها يا شيخنا ؟ وفي مَنْ حَوْلك الأجملُ والأصغرُ والأكثرُ ثقافةً وحَسَباً ونَسَبا ؟ وبكل ما أوتِيَتْ من كُهْنٍ وتضاريسٍ ومواهب ،كررت سُؤْلَها مُلِحَّة ، ولكن بحذر مبالغ فيه : لِمَ لِمَ يا شيخنا ؟
كنت أنتظر سؤالها . فأجيبها بلا تردد ، وأنا أعضعضُ أحرفي : تالله ما كنت بباحثٍ عن حسب أو نسب أو كيس مال أو دفقَ جمالٍ أو أغلِفَةِ كُتبٍ مصفوفة .
فتشتُ عنها كثيرا . نبَّشتُ وبَحْبَشْتُ كل المطارح . سرت فوق جمر التَّوْقِ وحيدا . كان الشباب بكل مدنه وقراه ، يُعانِدُني ويَمضي ، بعيدا في كل مساربه . كنتُ راضٍ و صُبحيَ يرحل . مُبتَسمٌ وعصافيري بلا انشراح ، ومساءاتي تَنِزُّالذبولَ ، صمتاً وصقيعا .
حين طَلَعَتْ ، كنتُ مُحْتَلاًّ بشئٍ من الموت وشئٍ من الرحيل . مختنقا بعصافيرٍ وبصقورٍ لم تَعُدْ تقوى على التحليق . مُكتظا بسفنٍ لا تقوى على الإبحار .
وإلتقيتها دافئةً بلا إختيار . نَسَجَتْها الأقدارُ بصبرٍ ، من تلاقيح غيمِ العمرِ ، ورعدِ سُلطةِ الكُنْ . جاءَتْ فأصلحتْ ورمَّمَتْ ، إمرأةٌ كلُّ ما فيها جميل . تُقيم فيها كلُّ النساء . وجهٌ فخمٌ أنيقٌ مثلَ فلقِ الصبح . غير مزدحمٍ بالمُحَسِّناتِ والدهانات والإكسسوارات . تكتفي بالقليلِ من الكُحل ، وأحمر الشفاه الهادئ . سَرَتْ في القلب وعَرَجَتْ . أذابَتْ في الروح أُنْسَ الحياةِ ونَشوَتِها. أحبَّها القلبُ . فَلَمْ يُبْصِرْ الكثيرَ مِن تضاريسها الخارجية . أخفيتها في نفسي ، خوفآ عليها من الإختطاف أو ألإغتيال . وهي بطبعها مُقِلَّة . فتجاوزت كثيرا محنة الثرثرة عنا . .
أقمنا متجاورين ، في كل المدارج والمعارج والمضارب . وأعدنا ترتيب أولوياتنا . تحدثنا مطولا بقول على قول . ولم ينته لنا قول . رسمنا ولَوَّنا لوحاتِ حياتنا بريشتين . لم أكسر ريشتها ، ولم تصادِر ريشتي . عَزَفْتُ بأصابعَ ثابتةٍ ، تمايلت مع معارج موسيقايَ ، وتَثَنَّتْ ورقَصَتْ ، بكل ما أوتيَتْ من نشوة . تهامسنا بمنظوماتِ شفاهنا . معا صرخنا ، بلسانٍ وقلبٍ وشفتين . لم يُجَفِّفَها تَصحُّرٌ أو قَحْطٌ أو قَحيطٌ مُفْتَعلٍ ، ولم يَخْنُقني إرواءٌ مُفْرِطٌ . مُبْكِراً تَدَجَّنَ القلقُ ثم تَبَدَّدَ . وإستبد اليقينُ بلا ظنونٍ تَخذِلْ ، وبِلا ظنونٍ تَظْلِمْ . ومع تَمَدُّدِ السكينة ، إتسعت أرحامُنا لِنُطفةِ حلمٍ بِكْر . فإنْتبَذْنا مَكاناً قَصِيّا . تَوَحَّمْنا معا هناك . وقاسينا آلامَ المخاضِ هناك . وهناك هزَزْنا معا ومطولا ، جذعَ النخلِ والتينِ والزيتونِ والتوتِ والرمان .
بقلبها الجامح إحتلت كل مشاهدي . وإلتمَسَتْ لِيَ الأعذارَ في كل فصولي . تَعشقُ القيامَ بكل تفاصيلِ أدوارها كشريكة. إرتوى قلمي في مضاربِ عينيها فإستكان . بالوصالِ أيقظته من غفوته . ليكتمل مع بوحها الصامت . فتوالدَ لها حرفا طازجا ، تلو حرف والف حرف . فلا تأتي أطيافها أو ظلالها ، إلا لتمنح حرفي بدايات الحياة من جديد .معها عاد نهرالوقت يتدفق . ويجري جريَ السحاب .
قالت متسائلة : لَوْ لَمْ تِكُنْ ؟
سارعت لأقطع عليها التذاكي ، فقلت : لأنامَ بهدوءٍ بعيداَ عن ثرثرةِ وِسادتي ووساوسِ الصمتِ ، سأسألُ عنها لتكون .





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

