آراء حرة ….
بقلم : فيصل زقاد – الجزائر …
أثير هذه الأيام نقاش كبير و لغط لا طائل منه حول ما جاء في تصريح النائبة المثيرة للجدل نعيمة صالحي , و التي قالت أنها لن تعلم ابنتها اللغة الأمازيغية لأسباب لم ترق للبعض.
تعالت الأصوات بين مندد و مؤيد لهذه التصريحات الاستهلاكية , حتى لا تكاد تغير قناة تلفزيونية أو تتصفح جريدة أو تغير موجة إذاعية إلا و تسمع “موشح نعيمة” و التعليقات المتضاربة حوله.
أما الفضاء الافتراضي فقد كان أرضية خصبة بامتياز لهذا النقاش العقيم , فكل الصفحات كتبت عن هذه التصريحات , في الصفحات السياسية و الثقافية و التجارية و تعليم الطبخ , حتى صفحة الوفيات لم تسلم من انتقاداتها اللاذعة.
صراحة , لست أدري لماذا لم يتم إثارة هذا النقاش , عندما تمت دسترة و ترسيم “تمازيغت” بشكل باهت , يوحي بالاستخفاف بعقول كل الجزائريين دون استثناء.
فلو ندقق فيما جاء به هذا الدستور “الخردة” حول اللغة و الهوية الأمازيغية , لوجدنا تضاربا كبيرا و استهتارا صارخا بداية من ديباجته إلى غاية المواد التي تم من خلالها ترسيمها ترسيما مشكوكا في مصداقيته و إقرار غير واضح في إمكانية تجسيدها و تفعيلها على أرض الواقع.
تعالوا نتلو معا الديباجة التي تعتبر جزء لا يتجزأ من الدستور , و التي نصت على أن ” الجزائر أرض عربية “, رغم أنها أرض أمازيغية و عربها الإسلام, و هو بالتالي تزييف للتاريخ , و خطأ جسيم لم ينتبه إليه المشرع , أو ربما كان عن قصد(و الله أعلم بالنوايا). هذا في الديباجة كبداية فقط.
أما الحديث عن المواد التي نصت على ترسيم الأمازيغية , فالمتمعن للدستور يستطيع أن يتأكد بأن المشرع أراد التفريق بين اللغة العربية و اللغة الأمازيغية من البداية ,و الدليل على ذلك أنه لم يدمجهما في مادة واحدة , كأن ينص على أن اللغتين العربية و الأمازيغية هما اللغتان الرسميتان , غير أنه خصص لكل منها مادة مستقلة عن الأخرى , و كأن المشرع أراد المباعدة بينهما , رغم التقارب الروحي و المعنوي الممتدة جذوره عبر العصور.
وحتى المادتين 2 و 3 من الدستور التي تنصان على ترسيم اللغتين لم تختر كلماتها اعتباطا بل جاء فيها نوع من “الخبث القانوني” و التلاعب حتى بالحروف.
فعند قراءتنا للمادتين 2 و 3 نستخلص منهما عدة تناقضات واضحة للعيان ,
فمثلا , تنص المادة 2 على أن” اللغة العربية هي اللغة الوطنية و الرسمية” , و لو لاحظتم فقد جاءت كل الجملة معرفة بالألف و اللام أما عند قراءتنا للمادة 3 فهي تنص على أن ” تمازيغت هي كذلك لغة وطنية و رسمية ” و لم تكن معرفة بل جاءت(نكرة ! ) … هل تم ذلك بمحض الصدفة أم هو أمر مدبر و مقصود ؟
أما ما جاءت به المادة 112 من الدستور , فقد أنستنا فيما سبق أن كشفنا عنه و افتضح أمره .
فهذه المادة التي أكدت على انه” لا يمكن أي تعديل دستوري أن يمس العربية باعتبارها اللغة الوطنية و الرسمية ” , لكنها لم تذكر شقيقتها ” تمازيغت ” , مما يعطي الانطباع انه في حالة تغيير الدستور من جديد فيمكن إلغاؤها بكل سهولة.
بعد كل هذا التوضيح القانوني المفصل , وجب علينا أن نطرح التساؤل التالي بقوة : من أساء إلى ” تمازيغت ” .. نعيمة أم الدستور؟! … نرجو الإجابة من أصحاب الشأن و الاختصاص.





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

