آراء حرة ….
بقلم : فيصل زقاد – الجزائر …
كانت الساعة العاشرة صباحا عندما بدأ حفل أداء اليمين في احدى قاعات الجلسات التي غصت عن آخرها بالمحامين ، و تمت مناداة المحامي تلو الآخر ، حتى جاء ذكر اسمي .
وقفت أمام أعضاء اللجنة المختصة و أنا أرتعد خوفا من ذلك المشهد ، شعرت بأن الأرض تزلزلت تحت رجلي و أن السماء سقطت فوق رأسي ، رفعت يدي اليمنى الى الأعلى و قلت :
“أقســــــم بالله العلـــــي العظيـــــم أن أؤدي أعمالي بأمـانـة و شرف ،و أن أحافـــظ على ســـر المهنـــة وتقاليدهـــــا و أهدافهـــا النبيلـــة، و أن أحتـــرم القــــــــــــــوانيـــن ”
انتهيت من ترديد اليمين و العرق يتصبب من كامل جسمي ، من فرط هول هذا الموقف و كأنني أمر على الصراط يوم الحساب ، ثم طلب مني أن أعود الى مكاني ، عدت أدراجي بخطوات متثاقلة و أنا أفكر في ثقل تلك اليمين التي نطقت بها .
فقد أقسمت برب العزة بأنني سأؤدي أعمالي بأمانة و شرف ، و قد شهد عليا المئات من زملائي و بعض الضيوف الذين حضروا هذا الحفل الذي لم يكن أبدا بهيجا بل كان عذابا و تعزيرا .
فبقدر ما كنت أظن أن مهنة المحاماة مجرد جبة سوداء و “بريستيج” و وقار، بقدر ما عرفت بعد ذلك أنها أمانة و ان خنتها فستعود عليا بالخزي و الندامة ، في الدنيا و يوم القيامة.
تذكرت حينها اليمين الدستورية التي يِؤديها رئيس الجمهورية أمام أكثر من أربعين مليون جزائري و هو يعدد و يؤكد بالوفاء للتّضحيات الكبرى، ولأرواح شهدائنا الأبرار، وقيم ثورة نوفمبر الخالدة.
فقد أُقسم باللّه العليّ العظيم، أن يحترم الدّين الإسلاميّ ويمجّده، ويدافع عن الدّستور، فاذا به هو أول من داس عليه ، بتعديله للمرة الثالثة ، من أجل أن يفتح من خلاله العهدات ثم يغلقها مرة أخرى .
أقسم بأن يسهر على استمراريّة الدّولة، ويعمل على توفير الشّروط اللاّزمة للسّير العاديّ للمؤسّسات والنّظام الدّستوريّ ، و هاهي كل مؤسسات الدولة معطلة بداية بمؤسسة الرئاسة التي أصبحت خاوية على عروشها في ظل غياب المستمر للرئيس ، مرورا بالبرلمان فاقد الشرعية الذي صوت عليه 15 بالمائة من الكتلة الناخبة فقط ، و الذي أختزل دوره في غرفة التسجيل لمشاريع قوانين فارغة المحتوى ، وصولا الى السلطة التنفيدية التي تتكون من وزراء “خردة” لا يملكون صلاحية تغيير أدنى سكريتير في مديرية تنفيذية الا بإيعازات فوقية.
أقسم بأن يسعى من أجل تدعيم المسار الدّيمقراطيّ، ويحترم حرّيّة اختيار الشّعب، و هو لا يعترف أصلا بمبدأ التداول على السلطة ، و العهدة الخامسة على الأبواب .
أقسم بأن يحافظ على سلامة التّراب الوطنيّ، و قد ترك الطائرات الفرنسية تخترق الأجواء الجزائرية لتحتل دولة شقيقة .
أقسم بأن يحافظ على وحدة الشّعب والأمّة، و قد أسس للجهوية و العشائرية ، لدرجة أن الجزائر أصبحت تحكمها “دشرة” واحدة .
أقسم بأن يحمي الحرّيّات والحقوق الأساسيّة للإنسان والمواطن، و هو الرئيس الوحيد الذي مات صحفي بالسجن في عهده منذ أن استقلت الجزائر.
أقسم بأن يعمل بدون هوادة من أجل تطوّر الشّعب وازدهاره، لكننا مازلنا نقبع في تأخرنا و رداءتنا رغم الألف مليار دولار التي ذهبت أدراج الرياح .
أقسم بأن يسعى بكلّ قواه في سبيل تحقيق المثُل العليا للعدالة والحرّيّة والسّلم في العالم ، لكن قواه خارت “شفاه الله” و مع هذا لم يقدم المشعل للشباب كما وعد به في خطابه بمدينة عين الفوارة ذات يوم من سنة 2102.
و بعد كل هذا و ذاك ، الخوف كل الخوف أن تلاحقنا لعنة اليمين … أنا و الرئيس!





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

