فضاءات عربية ….
بقلم : عدنان الروسان – الاردن …
مثل شعبي أردني ينطبق على الحالة التي يعاني منها الأردن مع بعض دول النفط الغنية الشقيقة بين قوسين ، فالشقيق لا يجوع شقيقه ، و الشقيق لا يكذب شقيقه و لا يسلمه ، و الشقيق لا يقضي العمر يتمنن على الآخرين و الآخرون هم أصحاب الأولية و صاحب الأولية ما يلتحق ، لقد آن الأوان ربما أن نتوقف عن التواضع العبثي الذي لا يوصل إلى شيء و لا يفيد أحدا و أن نسمي الأشياء بأسمائها دون إسفاف و لا تجريح و لكن ببساطة الفلاح الذي يقول ما بقلبه و لا يداهن و لا يتملق و لا يقبل الضيم.
بعض الدول الغنية الخليجية التي تسرف بالأموال و تبعثر الثروات على كل من هب و دب ، و على زعيط نطاط الحيط مثل ترامب ابو ندهتين تستكثر على الأردن مساعدة و لو بالحد الأدنى كي يقوم بأود شعبه و كي يتمكن من القيام بالمسئوليات الملقاة على عاتقه تجاه قضاياه الوطنية و القومية ، ثم عند كل كريهة يستدعى الأردن للوقوف إلى جانب تلك الدول الشقيقة الغنية.
خاصمنا قطر ، نعم خاصمنا قطر و قطر أطيب قلبا و أكرم وفادة و أرق عودا معنا من غيرها من دول الخليج الغنية ، و قطر لا تطلب من أن نقف معها في أي موقف ، و قطر تستضيف ثلاثة و أربعين ألف أردني يعملون لديها رغم علاقاتنا السيئة معها خاصمناها فقط لأن أشقائنا الأغنياء يريدوننا أن نخاصمها و نخفض تمثلنا الدبلوماسي معها ، ثم أغلقنا مكاتب قناة الجزيرة و سحبنا تراخيصها لأن إخواننا و أشقائنا الخليجيين الأغنياء يريدوننا أن نكمم أفواه الجزيرة و نبقى نسهر على مظافة إخواننا الأغنياء التي يأتي الخبر العاجل فيها بعد شهر.
ابتعدنا عن إيران و سوريا و دمرنا كل مصالحنا معهما حتى نرضي إخواننا و أشقائنا الأغنياء في الخليج ، و صارت إيران بالنسبة لنا عدوا و الشيعة أكثر ضررا من اليهود علينا كل ذلك حتى نرضي أشقائنا الأغنياء في الخليج.
كشرنا في وجه أردوغان الذي تحبه الناس في كل أرجاء العالم العربي و الذي لو ترشح للانتخابات في أي بلد عربي لحصل على الأغلبية الساحقة ، كشرنا بوجهه و استقبلناه ببرود عندنا و ابتعدنا عنه و هو الذي يسمح لنا نحن الأردنيين بالدخول إلى تركيا بدون تأشيرة دخول و بدون أن ندفع فلسا واحدا و أن نتملك و نقيم و نتزوج و نستثمر بينما أشقائنا في الخليج لا نحصل على تأشيرة دخول عندهم إلا بعد أن نقبل أحذيتهم و نتوسل إليهم و ندفع مئات الدنانير و لا نستطيع أن نعمل و لا نتملك و لا نتزوج و لا نقيم إلا بشق الأنفس ، خاصمنا ذلك الرجل الطيب إرضاء لأشقائنا الأغنياء في الخليج.
أوقفنا كل خطط التنمية التي نحتاجها ، و اضطررنا للصلح مع الكيان الصهيوني اليهودي اللئيم لنقص المعونات من إخواننا الأغنياء في الخليج و لم نشكو و لم نتألم و لم نتوقف عن حب إخواننا الأغنياء في الخليج ، جاءت عاصفة الحزم ضد الإخوة في اليمن و عصفنا مع إخواننا في الخليج رغم أننا غير مقتنعين بكل حروب داحس و الغبراء العربية ، ثم جاء تحالف إخواننا الأغنياء في الخليج ضد داعش و دعشنا مع الداعشين و أرسلنا خيرة طيارينا و ضباطنا للحرب و فقدنا بصورة دراماتيكية واحدا من أبنائنا و فلذات أكبادنا ، كل ذلك من اجل إخواننا الأغنياء في الخليج ، و حينما تهدد أمن البحرين أرسلنا أبنائنا رهوا و عدوا و حمينا إخواننا في البحرين من أجل إخواننا الأغنياء في الخليج.
عند كل مصيبة يتذكرنا إخواننا الأغنياء في الخليج و عند السعة لا ينظرون إلينا ننظر إليهم بعينين فيغمضوا عيونهم حتى لا يروننا ، و نبتسم لهم فتتجهم وجوههم و نذكرهم بالخير فيذكروننا بالشر ، ندعوهم إخواننا و يدعوننا بالمقيمين أو الرفيق كالهنود و الفلبينيين ، ثم بعد كل هذا يعيروننا ببعض الدريهمات التي يمنون علينا بها بين الحين و الآخر و كأننا أيتما على مآدب لئام ، و نحن دائما نغالب دموع الحيرة و العتب و نعض على الجرح و نقول بهمش بظلوا اخوانا ، لكن يبدو أن إخواننا الأغنياء في الخليج يحبون قفا ايفانكا ترامب أكثر من وجوه أبنائنا ، أربعمائة و ثمانون ألف مليون من الدولارات ، دولار ينطح دولار وهبت للأمريكيين بين المسلمين و نحن منهم يتضورون جوعا و يرزحون تحت نير ديون تذلهم بالنهار و تقهرهم بالليل و إخواننا الأغنياء بالخليج لا من سمع و لا من دري .
السفير الإيراني في عمان قال خذوا مالا و سلاحا و نفطا مجانا لعشرين سنة ، و سفير إحدى الدول الخليجية الغنية من الأشقاء قال اخرسوا و قفوا معنا و انتم لا تعترفون بالجميل و من علينا بما قدم من مال و لم نمنن عليه بما قدمنا من دماء ، هذه هي الحقيقة و هذه هي المواقف و هذا هو الوضع و دشرونا من الدبلوماسية التي لا تطعم خبزا و لا تسقي ماء ، إخواننا الأغنياء في الخليج يريدوننا حمار عرس للحطب و الماء و آن الأوان أن نودعهم و نبطل نعزف على وتر أن هناك نصف مليون أردني يعملون لديهم ، لن يستغنوا عنهم و لن يستطيعوا أن يفعلوا شيئا ضدهم و إن فعلوا فلدينا ما نفعل ؟
أيها الملك اقبل دعوات إيران لزيارتها و لنتصالح مع قطر فالدول مصالح و مصالحنا ليست مع أشقائنا الأغنياء في الخليج.
قبل أن أغادر أيها الملك الناس معك فلا تخش أحدا و إن عزمت فلا تتردد و توكل على الله ، و من يتوكل على الله فهو حسبه ، إن الله بالغ أمره .





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

