القصـــــة ….
بقلم: إنجي الحسيني ـ مصر …
كان محمد ابنا لاحد التجار المعروف عنهم الثراء والالتزام الدينى فقد حرص ابوه من صغره على اصطحابه معه منذ صغره إلى ارتياد الجوامع والحرص على أداء الفروض باوقاتها . وكانت أمه كثيرا ما تشجعه على حفظ الكثير من القرآن وتضربه بشدة إذا أخطأ حتى اتقن الحفظ مخافة العقاب… فى حين كان صديقه المقرب أحمد من أسرة ميسورة الحال، ملتزمة ولكنها أقل تشددا .. حيث حرصت إم أحمد على تدريبه على العاب السباحة والكارتيه ، الأمر الذى كان يثير استياء إم صديقه والتى كثيرا ما عبرت لها عن ذلك عندما يتقابلا صدفة فى المدرسة كما كانت كثيرا ما تدعو لها بالهداية لأنها لم تلتزم اللباس الشرعى وهو النقاب.
رغم اختلاف البيئة بين صديقى الدراسة و الفصل الواحد إلا انه كان معروفا عنهما ارتباطها الشديد ببعضهما البعض وتقاسمهما لقمة الإفطار و مذاكرة المواد الصعبة حتى وصلا الى مرحلة اختيار الكلية .
تفوق أحمد اهله لدخول كلية الهندسة والتى رفضها رفضا تاما لأنه كان يأمل باللحاق بكلية الشرطة فهو رياضى المنشأ ويعشق الزى البوليسي.
افتقدت إم أحمد ابنها ذو السادسة عشرة عاما و بكت بكاءا حارا وهى ترى أسوار تلك الكلية تغلق أبوابها على ابنها ورفقاءه .. كانت تنتظر ايام الزيارة والشوق يكاد يفتك قلبها ولم تصدق عينيها وهى ترى الجدية تغطى ملامح ابنها، شعرت بفخر الام التى ترملت على تربية ابنها الوحيد الذى كان بلاشك امتداد لزوجها شهيد مدرسة لحم البقر ، كانت تود ان تغرقه بقبلاتها وتضمه لحضنها لكن نظرات عينيه منعتها فهو محاط بالضباط وبرزملاءه.
استمرت الحياة ومرت الأربع سنوات وآلام تنتظر رجلها الشاب كل خميس وجمعه وتعد له ولائم الطعام حتى تعوضه طعام الكلية وكان هو ما يكاد يضع مخلته حتى يهرع لمقابلة أصدقاءه .. وهكذا حتى حانت لحظة التخرج فما كادت السنة الرابعة تنتهى استلم الضابط الشاب خدمته فى أحد الاقسام و تنفست الام الصعداء.
وقد كانت سنوات الدراسة قد باعدت بين صديقى الطفولة حيث التحق محمد بكلية الهندسة التى رفض صديقه دخولها وما كاد يدخلها حتى انضم لجماعة طريق الهداية . اعجبته أفكار الجماعة فهل تناسب افكاره الملتزمة وطبيعة بيئته المنغلقة. . وعكف على المواظبة على حضور خطب ودروس الجماعة وأطلق لحيته التى تسبتت له بالكثير من المشاكل وخاصة ارتدائه للجلباب خارج الحرم الجامعى .
كان مجتهدا جدا فى دراسته واجنى ثمار ذلك بأن عين معيدا بعد تخرجه وكلن سعيدا بتلك الفرصة حتى يستطيع توصيل رسالته للطلبة رسالة العلم ورسالة الهداية التى يراها من وجهة نظره
لذلك لم يكن من السهل على صديقى الطفولة ان يتقبل كل منهما التغييير الذى طرأ على حياة الآخر . وخاصة ان المهندس محمد كان قد انضم لجماعة معروف عنها التشدد وكان منوطا بالضابط الشاب مكافحة ذلك الفكر وخاصة بعد ارتباط محمد بفتاة من نفس كليته رأى فيها التزام امه وتكرار فكره من خلالها فهى من أسرة معروف عنها مناهضتها لسياسة الدولة.
فى تلك الفترة كانت إم الضابط أحمد تحثه على الارتباط فهى لا تراه كثيرا لذا لا تريده ان يلهيه العمل عن حياته الخاصة وكانت تريد رؤية أحفاده كى يشغلواوحدتها إلى وقع فى حب أخت أحد أصدقاءه وكان الزفاف المبهج للعائلتين.
مضت 7 سنوات وكلل الزواج السعيد بطفلين جميلين ، كانت ضوضاء لعبهما فرحة للكل وكذلك رزق محمد صديقه بثلاثة اطفال معروف عنهم الأدب والتدين.
استمرت الحياة والكل يؤدى دوره بالحياة إلى جاءت تحريات للضابط أحمد ان هناك خلية تخطط للقيام بأحد الأمور الخطيرة وكانت المفاجأة وجود اسم صديقه محمد من بين الأسماء .. وحرص الضابط الإنسان ان يقابل صديقه مستفهما عنه بطرف خفى عن أنشطته وناصحا له ان يبتعد عن الطريق الذى يمشي فيه منبها ان نهاية هذا الطريق خطر عليه وعلى أسرته.
رفض الأخير النصيحة بكل عنف وقابل النصيحة متجهما صارخا بأن كل ضابط هو أداة فى يد الحاكم الكافر و ان عليه ان يترك تلك المهنه حرصا على حياته ، غادر الضابط غير معلق على هذا الكلام ولكنه كان عازما ان يمضى فى أداء واجبه بكل إخلاص.
وحرص على ان يراقب الخلية حتى علم بأنها عنقودية اى جزء من خلايا أخرى وكان صديقه القديم هوأحد أعضاءها المهمين .. كانت الخطوطتشير الى ان هناك مجموعه خلايا قد قسمت انفسها للقيام بمجموعة تفجيرات فى اكثر من مكان
خرج الضابط أحمد مع قوة تضم عدد كبير من الأفراد والضباط لمهاجمة أحد أوكار تلك الخلايا التى اجتمعت قبل تنفيذ مهمتهم الإجرامية
تبادلت القوتين إطلاق النيران المكثف و فى خلال ذلك لاحظ أحمد أحد الغرف فقام بدفع بابها المغلق للقبض على من فيها من الإرهابيين ولم يكن مندهشا وهو يرى محمد وهو يلملم أوراق وسيديهات قبل هروبه
توقف محمد برهه ونظرلصديقه مستفهما هل ستقبض على صديقك .. أنزل أحمد سلاحه طالبا من محمد تسليم نفسه بهدوء حرصا على أسرة وأولاد الأخير
انتهز ا لارهابى الفرصة وعالج صديقه برصاصه فى صدره .. وقع أحمد من شدة الألم على الأرض وتذكر فى لقطات متعاقبة أولاده وامه الحنونة وزوجته الجميلة ونظر إلى قاتله وابتسم وهو يتذكر كيف كانا يختطفا الطعام من بعضهما البعض
دخلت القوة فى هذه الأثناء وامطروا ا لارهابى بوابل من الرصاص حتى خر صريعا…احتضن أحمد اخو زوجته ومات على صدره وهو ينطق الشهادة .
أخذت كل أسرة تبكى فقيدها ..وحرصت زوجة الارهابى على الظهور فى القنوات الفضائية منددة بالشرطة و طبطبت على أولادها متمتمة بأنهم يوما سيكبرون ينتقمون من الشرطة الفاسدةالتى قتلت اباهم.
اما على الجهة الأخرى فقد بكت الام ابنها الوحيد بكاء مكتوم موجع وهى التى كانت تكتفى بالساعات القليلة التى تراه فيها و احتضنت الزوجة ولديها هامسة لهم بأنهم يوما سيكونون ضباط عظماء مثل ابيهم وينتقمون من الإرهاب الذى طالما ادمى قلوب الأسر ويتم الأطفال
كانت الجنازة مهيبة ما بين البكاء الصامت والحار. . كانت نظرات الأصدقاء لصديقهم الراحل تتساءل .. متى سنلقاك ؟ كان المشهد مكرر .. لم يثر قنوات التلفاز .. وكان الألم أيضا مكررا
وبعد ان انفض الجمع لم تكن الام والزوجة تصدقان اعينهما وهما جالستان متجاورتان على الأريكة و الدموع تنهال منهما بغزارة وقد سلطتا كل نظراتهما إلى صورة معلقة على الحائط تحمل وجها يحمل ابتسامة رائعه ولطالما احباه هما الاثنتان .. ثم تنتقل نظراتهما إلى غرفة ينام بهما الطفلين وكانهما يتسائلان فى اتفاق مرتب عن مصير هؤلاء الأطفال
ثم ينظران إلى شاشة التلفاز والتى نوهت إلى خبر استشهاد ابنهما وسط مشاهد أخرى لامهات وزوجات يبكين اولادهم . وتليها مشاهد لمقنع يذبح رجلا مسنا لأنه ليس ملتزم .. همت احدهما بغلق الشاشة واطفاء الأنوار ولكن يظل نار الفراق مشتعلة بداخلهم ومرارة الغدر تؤرق حياتهم وخاصة مع كل حادث جديد يحمل اسما ووجها جديدا.





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

