بعد الرحيل.؟ – قصة : انجي الحسيني

القصة …
بقلم: إنجي الحسيني – مصر
فى بهيم الليل وضعت شالها الأبيض فوق فستانها الشفاف وخرجت تفترش الرمال أمام البحر.. كانت الأمواج عالية وهدير البحر يثيرفى نفسها الشجون والذكريات الأليمة واخذ هزيم الرياح من حولها يعبا بشعرها المنساب على كتفيها ليلطم وجهها بكل قسوة.. تمسكت بشالها بقوة واغمضت عينيها برهه ليكبت الهواء العاصف دمعه تجمدت فى حدقتيها قبل ان تعرف طريق خديها.
نظرت الى البحر الغارق فى الظلام وانصتت بكل اهتمام لاصوات الطبيعة و حفيف أوراق الشجر من حولها.. ابتسمت وهى تداعب الرمال بقدميها البيضاوتين وابتسمت بعد الحزن ابتسامة طيف.
طالما كانت مشاعرها مقسومة نصفين ما بين الفرح والحزن، كانت تعشقه عشقا مجنونا جعلها راهبه فى محراب الحياة، كانت ترفض كل مشاعر الحب بعد رحيله، ولطالما تعجب الناس من ذلك الإخلاص وهى التى تستمع بالحياة بكل صورها فهى مازالت جميلة ترتدى افخم الملابس وترتاد أرقى الأماكن بل تتنقل مرتحلة بين طرقات مدينة النور كل عام، وكان من جهلهم ببواطن الأمور كانوا لا يعلمون أنها تناجى الأماكن التى اعتادوا زيارتها معا و تتباكى ذكرياتها معه بل تبتسم وتضحك من قلبها وهى تاكل نفس الطعام الذى تشاركاه يوما وفى نفس المكان وترتدى لاجله الملابس الأنيقة وكانه امامها..
كان المقربون منها يشعرون بالقلق عليها ويتنباون لها بمصير مؤلم قد يكون الجنون او الانتحار.. وكيف يفهمونها وهم لايعرفون معنى الحب والاخلاص..
تنهدت تنهيدة عميقة زفرت معها أنفاسها المشبعه بالحنين حتى ظنت ولو للحظة ان أصوات الليل الطويل سكتت احتراما لاوجاعها وأن الشاطىء الذى جمعهما يوما وكأنه اختفى من مراى بصرها…
فقد كان لها الاب بعدما هجرها ابوها صغيرة وكان لها الحبيب حينما كانت تفتقد مشاعر الحب وكان لها نعم الزوج والسند حينما اختارها لتحمل أسمه وتشاركه حياته..
كانت قصة لقائهما عادية، قلبين تقابلا وتحابا وارتبطا بالرباط المقدس ولم يكن العادى هو حبهما الكبير واحساسها بالامان الذى طالما افتقدته صغيرة.. كان بمثابة تعويض من الزمن او مكافأة منه على سنوات حرمان عاشتها..
ولكن غدر الحياة طعنت قلبها وقتلتها عندما فقدته لتموت وهى على قيد الحياة ولا تجنى الا نظرات الاغتباط من حولها…فكيف لبشر تنازعهم غراءزهم يفهمون ان فى عشرة سنة  واحدة وجدت حياة سنين…
مضى العمر والسنون وهى لا تزال تثابر على زيارة شاطىء غرامهما واماكنهم المفضلة.. وخلف زجاج احدى تلك الأماكن امتدت يديها المرتعشتين الى حقيبتها لتخرج صورة قديمة و تقربها  ببطء شديد الى شفتيها المكرمشتين مقبلة إياها فى عشق غريب مما دعى أحد الجرسونات الحديثى العهد بالمكان ليسالها اهو ابنها المسافر بعيدا، لتجاوبه بالايماء وتوافقه وهى تقوم مستندة على عصاها العجمى…لتسير بصعوبة مسرعه بخطى مرتعشة هربا من تطفله ولتلحق موعد فيلمهما المفضل.