القصة …
بقلم: إنجي الحسيني – مصر …
في لحظة ما، قرَّرت أن تتمرد على قيود التقاليد.. ارتدت ثوبها المفضل، قصيرٌ بألوان الربيع، ومطبوع عليه رسومات متنوعة.. ورود وأزهار، وانطلقت بين المروج الخضراء، راودها شعور بأن تمشي على العشب، تحسُّ بأوراقه وهي تدغدغ قدميها، نزعت حذاءها البسيط، وأخذت تتحسس أوراق شجر يتساقط حولها، فتنحنى برأسها وهي لا تدري.. هل لتتنسم رحيق الأزهار، أم تطبع عليها قبلة طالما كانت محرومة من دفئها.
انتابتها فرحة غامرة ملأت قلبها، جعلتها تطلق العنان لشعرها كي ينساب على كتفيها ويتحرَّر من قيد ربطة طالما شكت منها، وأخذت تجرى.. وتجري حتى كادت تلهث، صدى ضحكتها العالية وكأنه يفكّ قيوداً لا تعرف كنهها، فقط تشعر بها تضغط على أعصابها بمشاعر مجهولة، على وقع خطوات عجولة ترسم في الفضاء خوفاً وقلقاً اعتادته يؤرق حياتها .. في صحوها، وفي منامها.
كثيراً ما كتمت هذا القلق، واكتفت برسم آهة حبيسة صدرها، لم تجرأ على الإفصاح عنها لأحد، كانت على ضوء خافت، تكتب كلماتٍ دون معنى، وحروفاً مرصوصة على خلفية موسيقى حزينة، تعيدها للمجهول الذي اعتادت عليه، دون أن يعيد لها ولو بصيصاً من روحها..
ظلت تهرول حافية القدمين، ما بين شعرها المتطاير حول وجنتيها ، وما بين أنفاسها اللاهثة، كان فستانها القصير يرتفع بفعل الريح كاشفا عن ساقين نحيلتين، سرعان ما أطلقت صرخة فشلت في كتمها.. فقد خدشها غصن نشاز ترك خطاً أحمر سال على جانبي ساقها اليسرى، فألقت نفسها على العشب تلتقط أنفاسها الضائعة.
بينما كانت تمسح خيط دم رفيع، لم تنتبه أن هناك عيوناً ترقبها..
اقتربت منها ببطء، فانتفضت دقات قلبها خيفة وتوجساً.. نظراتٌ تقترب شيئاً فشيئاً، لا لتساعد على مداواة الجرح، ولكن لتنهش ساقيها البضتين، فانطفأت ضحكتها مرتين.. مرة بفعل الألم، وأخرى بفعل قسوة النظرات.!
حاولت أن تلملم بقاياها، ونظرت إلى فستانها القصير تمنع عنه طين الأرض المبتلة، وتحمي وروده المنقوشة من أي دنس.. لفت ساقيها وتكوَّرت داخل الفستان ففشلت، حاولت أن تنهض مرة أخرى، ولكن العيون حاصرتها في دائرة أخذت تضيق شيئاً فشيئاً..
سقطت على الأرض تلملم نفسها.. روحها.. وما تبقى من جسدها..
العيون تقترب، ترى في دوائرها المفتوحة شياطينا بشرية أعادتها للخوف المجهول، تذكرت جملها القصيرة.. وحروفها التي خطتها يوماً كطلاسم لا يفهمها أحد.. حاولت أن تصرخ فضاع صوتها، وتحشرج كأنه صمتٌ غير قادر على البوح أكثر..
سالت دمعةٌ حارَّة فكانت كالنار تحرق وجنتين توردتا رعباً، رفعت يدها لتمسحها، سقطت يدها إلى جانبها.. أغمضت عينين دامعتين، وتنهدت باستسلام غير معتاد، ولسان حالها يبكي بحرقة، بانتظار مصيرها.!





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

